من المسلم به وفقاً للمبادئ الأساسية في العقود الإدارية أن من حق الإدارة أن تتحلل من روابطها العقدية في أي وقت , وهو حق أصيل تملك الإدارة اتخاذه وتترخص في اختيار الوقت المناسب لاستعمال هذا الحق وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة والمرفق العام الذي تقوم على إدارته , وهو حق لا ينازعها فيه أحد طالما أنها ا...
من المسلم به وفقاً للمبادئ الأساسية في العقود الإدارية أن من حق الإدارة أن تتحلل من روابطها العقدية في أي وقت , وهو حق أصيل تملك الإدارة اتخاذه وتترخص في اختيار الوقت المناسب لاستعمال هذا الحق وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة والمرفق العام الذي تقوم على إدارته , وهو حق لا ينازعها فيه أحد طالما أنها استعملت سلطتها التقديرية الهادفة إلى تحقيق الصالح العام , ويبقى للمتعاقد معها الحق في المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر إن كان ثمة موجب وثبت أن إلغاء العقد أو فسخه وقع بشكل تعسفي وبدون أي مخالفة أو خطأ من قبله . المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة . ومن حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية أقام هذه الدعوى عبر استدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق سجل لدى ديوان هذه المحكمة بتاريخ 23/3/2017 شارحاً فيه بالقول : بأن الجهة المدعية كانت قد تعاقدت مع جهة الإدارة المدعى عليها بموجب العقد رقم /24/ ع.د تاريخ 28/8/2016 التزمت بموجبه توريد /700/ رداء واقي ضد الرصاص بسعر افرادي /301940/ ل.س وقيمة اجمالية /2.113.580.000/ ل.س مليارين ومئة وثلاثة عشر مليون وخمسمائة وثمانون ألف ليرة سورية على أن تسلم مواد العقد خلال خمسة أشهر اعتباراً من تاريخ تبلغ أمر المباشرة الواقع في 5/11/2016 وأنه بناء على أمر المباشرة قامت الجهة المدعية بتسديد رسم طابع العقد البالغ /34.486.620/ ل.س كما سددت مبلغ /1.734.331/ ل.س رسم المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار وأنه بصدد تنفيذ العقد قامت الجهة المدعية باتخاذ كافة الخطوات العملية وإبرام التعاقدات اللازمة الكفيلة لقيامها بتنفيذ تعاقدها مع الإدارة على اكمل وجه ليكون جاهزاً للتسليم قبل حلول الموعد المتفق عليه بالعقد المبرم , إلا أن الجهة المدعية فوجئت بإنهاء عقدها بموجب الكتاب رقم /312/ تاريخ 18/1/2017 المتضمن إلغاء العقد محل الدعوى وذلك دون ذكر سبب لأي مخالفة مرتكبة من قبل الجهة المدعية تستدعي القيام بإلغاء العقد , ودون اكتراث لما تحمله الجهة المدعية من أعباء بصدد تنفيذ التزامها العقدي والمبالغ الطائلة التي تكبدتها في سبيل اتمام العقد إذ لم يتبقَ على الجهة المدعية من عمل سوى القيام بتسليم البضاعة المتعاقد عليها واستلام حقوقها العقدية المالية , مع تعذر التصرف بهذه البضاعة أو إعادة تشكيلها او بيعها نظراً لطبيعتها , وقد تكبدت الجهة المدعية نفقات كبيرة ولحق بها ضرر خارج جراء تصرفات جهة الإدارة , وقد راجعت الجهة المدعية جهة الإدارة للعودة عن قرارها الغير معلل والذي لا يوجد سبب لصدوره , إلا أن جهة الإدارة لم تستجب لطلبات الجهة المدعية , الامر الذي حدا بالجهة المدعية الى إقامة دعواها الماثلة التي التمست فيها:الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بتنفيذ العقد المبرم بين الطرفين لعدم وجود سبب قانوني لإلغائه .على سبيل الاستطراد إلزام الجهة المدعى عليها بجبر الضرر وتعويضها عن الأضرار التي سببتها جهة الإدارة بشكل يعوض ما لحق بها من خسارة وما فاتها من كسب إضافة الى تعويضها عن الأضرار المعنوية اللاحقة بها جراء قرار الإلغاء إلزام الجهة المدعى عليها بدفع الفائدة القانونية عن المبالغ المطالب بها اعتباراً من تاريخ ترتيبها وحتى الوفاء التام .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها كانت قد تقدمت بمذكرة بينت فيها بأنه نظراً للمخالفات المرتكبة من قبل الجهة المدعية والمتعلقة بالعقد رقم /24/ لعام 2016 ( محل الدعوى ) فقد تم إجراء تحقيقات من قبل شعبة المخابرات أشارت تلك التحقيقات الى وجود تواطؤ بين كل من الجهة المدعية والمدعو أحمد دعبول ومدير إدارة المهمات عبد الباسط كوكي وذلك لترتيب العقد المشار إليه خلافاً لأحكام القانون /8/ لعام 2015 واستخدام الصفة السرية لتهريب البضائع المستوردة بما فيها المواد المتعاقد عليها وقد تم إحالة هذه التحقيقات إلى القضاء العسكري , حيث تم تحريك الدعوى العامة بحق الجهة المدعية وتوقيفها بجرم الغش في التعاقد مع الدولة والتدخل بهدر المال العام والتهريب والتزوير الجنائي والتدخل بمخالفة الأحكام الناظمة لشراء وبيع الأموال المنقولة لحساب الدولة وذلك وفق البيان الصادر عن قاضي التحقيق العسكري الأول بدمشق رقم /682/ 1 تاريخ 12/11/2017 وإن الدعوى لا تزال قيد التحقيق والتمست جهة الإدارة المدعى عليها في مذكرتها اعتبار الدعوى الماثلة مستأجرة لحين البت بالدعوى الجزائية وأشارت الى أنه كان قد صدر القرار رقم /8998/ تاريخ 20/5/2017 والقاضي بحرمان الجهة المدعية من التعاقد .ومن حيث أنه من الثابت من وثائق الدعوى أن الجهة المدعية إنما تتغيا من دعواها المطالبة أولاُ بإلزام الجهة المدعى عليها بتنفيذ العقد المبرم بين الطرفين وإلغاء القرار المتضمن إلغاء العقد ( محل الدعوى ) .وثانياً الحكم لها بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها جراء قرار إلغاء العقد .ومن حيث أنه بالنسبة لمطلب الجهة المدعية ( الأول ) المتمثل بإلزام جهة الإدارة بتنفيذ العقد وإلغاء القرار المتضمن إلغاء العقد محل الدعوى فإنه تجدر الإشارة إلى أنه من المسلم به وفقاً للمبادئ الأساسية في العقود الإدارية أن من حق الإدارة أن تتحلل من روابطها العقدية في أي وقت , وهو حق أصيل تملك الإدارة اتخاذه وتترخص في اختيار الوقت المناسب لاستعمال هذا الحق وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة والمرفق العام الذي تقوم على إدارته , وهو حق لا ينازعها فيه أحد طالما أنها استعملت سلطتها التقديرية الهادفة إلى تحقيق الصالح العام , ويبقى للمتعاقد معها الحق في المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر إن كان ثمة موجب وثبت أن إلغاء العقد أو فسخه وقع بشكل تعسفي وبدون أي مخالفة أو خطأ من قبله .ومن حيث أنه وبناء على ما تقدم وطالما ثبت إن جهة الإدارة المدعى عليها قد استعملت حقها المشروع في إلغاء العقد ( محل الدعوى ) بعد أن وجدت ان مصلحتها تقتضي ذلك فإن مطلب الجهة المدعية المذكور يغدو جديراً بالرفض موضوعاً ومن حيث أنه بالنسبة لمطلب الجهة المدعية المتعلق بالتعويض نتيجة إلغاء العقد ( محل الدعوى ) فإن البت بهذا الطلب إنما يتوقف على البحث في الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة في إصدارها لقرار إلغاء العقد وأن هذه المحكمة في الوقت الراهن ليس بمقدورها التحقق فيما إذا كانت تلك الأسباب متفقة مع الأصول والقانون أم لا , كون هذا الأمر يتوقف على نتيجة الدعوى الجزائية المقامة أمام القضاء العسكري , مما ترى معه المحكمة عدم البحث في هذا المطلب باعتباره سابقاً لأوانه وذلك لحين البت بالدعوى الجزائية المنظورة أمام القضاء العسكري . لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : 1 – عدم البحث بمطلب الجهة المدعية المتعلق بالمطالبة بالتعويض عن إلغاء العقد رقم /24/ع .د تاريخ 28/8/2016 – محل الدعوى . 2 – قبول الدعوى شكلاً فيما عدا ذلك 3 – رفضها موضوعاً . 4 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف ومبلغ / ألف / ل.س مقابل أتعاب المحاماة .