أن اجتهاد القضاء الإداري قد استقر على إقرار مبدأ التعويض عن زيادات الأسعار الطارئة في تنفيذ الالتزام متى كانت الزيادة من الفخامة بحيث تجاوز النسبة التي يتحملها المتعهد وقد حددت هذه النسبة بـ (15%) من قيمة التعهد فإذا جاوزت الزيادة الطارئة على الأسعار النسبة المتقدمة كانت مرهقة وأصبح من حق المتعهد ال...
أن اجتهاد القضاء الإداري قد استقر على إقرار مبدأ التعويض عن زيادات الأسعار الطارئة في تنفيذ الالتزام متى كانت الزيادة من الفخامة بحيث تجاوز النسبة التي يتحملها المتعهد وقد حددت هذه النسبة بـ (15%) من قيمة التعهد فإذا جاوزت الزيادة الطارئة على الأسعار النسبة المتقدمة كانت مرهقة وأصبح من حق المتعهد المطالبة بالتعويض عن هذه الزيادة بما يجاوز الحد الذي يتحمله وذلك إسهاماً من الإدارة في تحمل عبء الزيادة المرهقة التي تؤدي إلى خسارة فادحة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .ومن حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل المدعي أقام هذه الدعوى عبر استدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق أودع لدى ديوان هذه المحكمة بتاريخ 9/4/2017م شارحاً فيه بالقول : أن المدعي تعاقد مع الإدارة المدعى عليها بموجب العقد رقم /40/ تاريخ 4/11/2015م التزم بموجبه بتوريد مواد تشخيصية وكيميائية لصالح مديرية الصحة الحيوانية بقيمة إجمالية مقدارها /10,336,950/ ل.س وحددت مدة التنفيذ بـ /45/ يوماً تقويمياً وإن المواد المتعاقد عليها هي مواد مستوردة وقد سدد المدعي قيمتها بالقطع الأجنبي في حين أن الإدارة المدعى عليها قد سددت للمدعي قيمتها بالليرة السورية وهذا الفارق في سعر الصرف قد ألحق بالمدعي ضرراً مالياً كبيراً أوقعه في خسارة مالية ضخمة ، فالمدعي قدم عرضه بتاريخ 26/4/2015م وتم وضع الأسعار في العرض على أساس سعر صرف اليورو والدولار الأمريكي في ذلك التاريخ والذي كان يتراوح ما بين (220,15 – 221,47) ل.س وتم إبرام العقد على هذا الأساس وحينما قام المدعي بتسليم المواد للإدارة بموجب محضري الاستلام المؤرخين في 16/5/2016م و 25/5/2016 نظمت له الإدارة أمر الصرف بتاريخ 1/8/2016م وكان حينها سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية يتراوح ما بين (531,80 – 534,99) ل.س وفق أسعار مصرف سورية المركزي وإن الإدارة هي التي تتحمل فارق السعر نتيجة تأخرها في إجراءات التعاقد اعتباراً من تاريخ تقديم العرض الواقع في 26/4/2015م ، ومن جهة أخرى فقد حصل خطأ حسابي في البند /23/ المدون في عرض المدعي المبين في الجدول رقم /1/ المرفق بالعقد حيث إن المبلغ الإجمالي البالغ /285,000/ ل.س هو ثمن عبوتان وليس ثلاث عبوات إي أن المبلغ الخاص بكل عبوة هو /142,500/ ل.س أي أن المدعي قد دفع ثمن عبوة ثالثة خارج إطار العقد نتيجة هذا الخطأ ، وقد انتهى وكيل المدعي في استدعاء دعواه إلى الالتماس من المحكمة إعطاء القرار بإلزام الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي التعويض المترتب عن كامل الزيادات المستحقة له الناتجة عن تنفيذ العقد رقم /40/ لعام 2015م محل الدعوى يتضمن كامل النسبة الخاصة بالزيادة الحاصلة على سعر صرف الدولار الأمريكي واليورو مقابل الليرة السورية من تاريخ تقديم العرض وحتى انتهاء العقد وفقاً لأسعار مصرف سورية المركزي وإلزامها أيضاً بأن تسدد للمدعي الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام ، وبأن تسدد له قيمة العبوة الثالثة في البند /23/ من الجدول رقم /1/ المرفق بالعقد والبالغة /142,500/ ل.س مع التعويض عن العطل والضرر المادي والمعنوي الذي أصاب المدعي يعود تقديره للمحكمة .ومن حيث أن الإدارة المدعى عليها قد دفعت الدعوى طالبة ردها تأسيساً على أن المدعي تقدم بعرضه لتوريد المواد المتعاقد عليها بتاريخ 26/4/2015م وقد نص دفتر الشروط الخاصة ( الحقوقية والمالية ) أن مدة ارتباط العارض بعرضه هي /120/ يوماً من تاريخ تقديم العرض ، وقد كان المتعهد على علم مسبق حينما تقدم بعرضه بأنه سيظل ملتزماً بعرضه طيلة هذه المدة ، وإن التعاقد تم في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد وأن المتعهد كان على علم بهذه الظروف وتأثيراتها الاقتصادية وخاصة فيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية التي فرضت على القطر منذ بداية الأحداث عامي 2011ــ 2012 وما تبع ذلك من الارتفاع المستمر لسعر صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة السورية ، ومن المفترض أنه قد وضع ذلك في الحسبان عندما تقدم بعرضه آخذاً بالاعتبار تأثير هذه الظروف وبالرغم من أن الإدارة قد تأخرت في تبليغ المتعهد أمر المباشرة حتى تمكنت من تأمين الاعتمادات اللازمة لمواد العقد بإجراء المناقلات اللازمة فإن المتعهد ظل مرتبطاً بعرضه برغم من أنه كان بإمكانه التحلل أما بالنسبة للخطأ الحسابي في البند /23/ فهو خطأ ناجم عن المتعهد حيث ورد في عرضه المالي أن مبلغ /285,000/ ل.س هو السعر الإجمالي لـ /3/ عبوات ويعود الفرق لصالح الوزارة ولم يتقدم بأي كتاب قبل توقيع العقد مشير إلى هذا الخطأ وقد وقع العقد بعد أن اطلع عليه وهو بالتالي ملزم به .ومن حيث إن المحكمة قد استعانت بالخبرة الفنية بمعرفة خبير متخصص لبيان ما إذا كان قد طرأ ارتفاع على أسعار صرف القطع الأجنبي مقابل الليرة السورية ومدى انعكاس هذا الارتفاع على اسعار المواد المتعاقد عليها موضوع العقد محل الدعوى خلال الفترة الممتدة من تاريخ تقديم العرض في 26/4/2015م ولغاية انتهاء مدة التنفيذ العقدية وتسليم المواد وعند الاقتضاء تحديد مقدار التعويض المستحق للمدعي جراء هذه الزيادة الطارئة على أسعار المواد محسوباً على أساس أحكام المادة /63/ من القانون رقم /51/ لعام 2004م واحكام المادة /33/ من المرسوم رقم /450/ لعام 2004م وعلى ضوء أحكام العقد وواقع التنفيذ وأقوال الطرفين ودفوعهما .ومن حيث النتيجة تقديم الرأي الفني بسائر طلبات المدعي المثارة في دعواه ، وقد تقدم السيد الخبير بتقرير خبرته المؤرخ في 7/10/2018م والذي انتهى فيه إلى النتائج التالية :1ــ بلغ التعويض المستحق للمتعهد وفق حكم المادة /63/ من قانون العقود رقم /51/ لعام 2004م والاجتهاد المستقر لدى القضاء الإداري لقاء الزيادات الطارئة على أسعار القطع الأجنبي وانعكاسها على أسعار العقد وذلك خلال المدة الممتدة من تاريخ العرض ولغاية المدة المنصوص عليها في العقد مبلغاً وقدره /2,029.918/ ل.س .2ــ تعتبر مطالبة المدعي بمبلغ /142,500/ ل.س الذي يمثل قيمة العبوة الثالثة موضوع البند رقم /23/ من الجدول رقم /1/ المرفق بالعقد في غير محلها التعاقدي والفني .3ـ ترى الخبرة أن التعويض للمتعهد عن الزيادات الطارئة على أسعار العقد من شأنه أن يجبر الضرر الذي يطالب بالتعويض عنه .4ــ يعود لمقام المحكمة أمر البت بالفائدة القانونية التي يطالب بها المدعي .ومن حيث إن المحكمة وبعد دراستها لتقرير الخبرة المشار إليه وجدت بأنه قام على دراسة تفصيلية تتفق مع واقع تنفيذ التعهد وجاء معللاً تعليلاً فنياً سائغاً اعتمد السيد الخبير في التوصل إلى النتيجة التي انتهى إليها على الوثائق المبرزة بالملف بعد ما أحاط بنقاط الخبرة وأجاب عليها بشكل مفصل ولم تجد في ملاحظات الطرفين ما ينال منه ، الأمر الذي حدا بالمحكمة لاعتماد النتائج التي انتهى إليها التقرير لتكون مرتكزاً في البت بطلبات المدعي ، وفي هذا الصدد تجب الإشارة إلى أن اجتهاد القضاء الإداري قد استقر على إقرار مبدأ التعويض عن زيادات الأسعار الطارئة في تنفيذ الالتزام متى كانت الزيادة من الفخامة بحيث تجاوز النسبة التي يتحملها المتعهد وقد حددت هذه النسبة بـ (15%) من قيمة التعهد فإذا جاوزت الزيادة الطارئة على الأسعار النسبة المتقدمة كانت مرهقة وأصبح من حق المتعهد المطالبة بالتعويض عن هذه الزيادة بما يجاوز الحد الذي يتحمله وذلك إسهاماً من الإدارة في تحمل عبء الزيادة المرهقة التي تؤدي إلى خسارة فادحة وإن التعويض الذي يستحقه المتعهد إنما يتم احتسابه على أساس الزيادات الطارئة على أسعار مواد العقد في المدى الزمني من تاريخ تقديم العرض ولغاية تاريخ التسليم أو انتهاء المدة العقدية أيهما أسبق فإذا ما صادف أن تسليم المواد قد تم بعد انتهاء المدة العقدية فإن المتعهد لا يستحق أي تعويض عن الزيادات الطارئة بعد انتهاء المدة العقدية ولغاية التسليم الفعلي ما لم تكن هذه المدة مبررة ، وغني عن البيان بأن الإدارة إذا ما تأخرت في صرف قيمة المواد التعاقد عليها للمتعهد فإن هذا التأخير لا يدخل ضمن نطاق المدة المشمولة بالزيادات الطارئة على أسعار المواد وانما يستحق المتعهد عنها فائدة قانونية بنسبة 5% سنويا على قيمة المواد المستحقة له التي تأخرت في صرفها إليه ،وباعتبار أن المدعي قد بين في لائحة الدعوى بأنه سلم المواد للإدارة بموجب محضري الاستلام المؤرخين في 16/5/2016م و 25/5/2016م ، إلا انه لم يبين أسباب هذا التأخير مقارنة بأن المدة العقدية تنتهي بتاريخ 20/12/2015م وما إذا كان هذا التأخير مبرراً أم لا ، ولم يتقدم بما يثبت التأخير في صرف مستحقاته الأمر الذي يحول دون تقرير أي مستحقات عن هذا التأخير ، ويبقى حق المدعي مفتقراً على تقاضي التعويض جراء انعكاس ارتفاع سعر صرف القطع الأجنبي مقابل الليرة السورية على أسعار المواد المتعاقد عليها في ضوء أحكام المادة /63/ من القانون رقم /51/ لعام 2004م عن الفترة الممتدة من تاريخ تقديم العرض في 26/4/2015م ولغاية انتهاء المدة العقدية في 20/12/2015م والذي قدرها السيد الخبير بمبلغ /2,029,918/ ل.س مع الفائدة القانونية بنسبة (5%) سنوياً اعتبار اً تاريخ اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام ، في حين أن سائر طلباته الأخرى تكون جديرة بالرفض .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي :أولاً : قبول الدعوى شكلاً .ثانياً : قبولها موضوعاً في شطر منها وإلزام الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغاً وقدره /2,029,918/ ل.س فقط مليونان وتسعة وعشرون ألفاً وتسعمائة وثمان عشرة ليرة سورية تعويضاً له عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد العقدية موضوع العقد رقم /40/ تاريخ 4/11/2015م – محل الدعوى – مع الفائدة القانونية بنسبة (5%) سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام ، ورفض ما تجاوز ذلك من طلبات .ثالثاً : إعادة نصف الرسوم المدفوعة من المدعي إليه وتضمينه النصف الآخر وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبرة وكل منهما /500/ ل. س مقابل أتعاب المحاماة .