أن وصف العقد الإداري لا يستقيم إلا إذا توافرت فيه عناصر ثلاثة : أن تكون الإدارة طرفاً فيه ، وأن يتصل تنفيذ العقد بتسيير مرفق عام ، وأن يكون ناظم نزاعاته القانون العام ويتضمن شروطاً غير مألوفة في نطاق العقود العادية وتتلخص هذه الشروط بالأحكام التي ترد في دفاتر الشروط الخاصة والعامة ، وفي أنظمة العقود...
أن وصف العقد الإداري لا يستقيم إلا إذا توافرت فيه عناصر ثلاثة : أن تكون الإدارة طرفاً فيه ، وأن يتصل تنفيذ العقد بتسيير مرفق عام ، وأن يكون ناظم نزاعاته القانون العام ويتضمن شروطاً غير مألوفة في نطاق العقود العادية وتتلخص هذه الشروط بالأحكام التي ترد في دفاتر الشروط الخاصة والعامة ، وفي أنظمة العقود من أحكام لا تتأتى أو لا تكون مألوفة في نطاق القانون الخاص كتقديم المتعاقد كفالة حفاظاً لحقوق الإدارة فيما إذا أخل بشروط العقد ، وحق الإدارة بفرض غرامات التأخير ، وفسخ العقد من جانب الإدارة في حال قصر المتعهد بالتنفيذ ، وطريقة الدفع بواسطة كشوف شهرية أو بموجب أوامر صرف وكذلك عملية الاستلام التي تمر بمرحلتين استلام مؤقت واستلام نهائي ويتخللهما فترة ضمان. إلخ . المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما تشرح جهة الإدارة المدعية – في أنه بتاريخ 25/2/2012 أبرمت إدارة التعيينات في القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة مع الجهة المدعية العقد رقم 3/621 لتوريد مواد معلبة كونسروة خلال مدة /144/ يوماً من التالي لصدور أمر المباشرة ، وقد استكمل العقد تصديقه بتاريخ 23/4/2012 ، وقد تقدم العديد من التجار بعروض أسعار تتضمن أسعار العقد المذكور ، ومن بين تلك العروض عرض السادة ماهر محمد الزعبي – شركة لاما ومحمد خلدون مهرات ، والمسجل بديوان الفرع برقم /1112/ تاريخ 22/2/2012 ، ولما كان العرض المذكور هو الأنسب للمؤسسة فقد تمت الموافقة عليه ، وبناء على ذلك تم إبرام محضر الاتفاق ذي الرقم /68/ أ تاريخ 9/4/2012 مع المذكورين ، وصدر أمر المباشرة بتاريخ 24/4/2012 بموجب كتاب إدارة التعيينات رقم 735/621 وعلى أن تتم المباشرة بتسليم مواد العقد اعتباراً من اليوم التالي في 25/4/2014 ، وتقدم كل من التجار المذكورين بتعهد خطي تعهدوا فيه بتنفيذ كامل بنود المحضر إضافة لخضوعهم لأحكام القانون /51/ لعام 2004 ودفتر الشروط العامة ، وتم تسليم المواد ولكن ليس بشكل كامل وبتاريخ 24/6/2012 قامت إدارة التعيينات بتوجيه إنذار إلى المؤسسة العامة الاستهلاكية فرع دمشق لضرورة تنفيذ وتسليم باقي مواد العقد ، وكذلك إنذار آخر بتاريخ 15/10/2012 ، وقامت المؤسسة بدورها بتوجيه إنذار إلى المدعى عليهم ، إلا أن المذكورين لم يقوموا بمراجعة المؤسسة ، وبما أن إدارة التعيينات قامت بشراء المواد المتبقية على حساب المؤسسة بفارق سعر قدره (66.342.129) ل.س كما ترتب على المؤسسة غرامات تأخير مقدراها (3.472.504) ل.س ، كما قامت إدارة التعيينات بحجز كافة مستحقات المؤسسة العامة الاستهلاكية الموجودة لديها نتيجة عدم التزام المدعى عليهم ، لذلك فقد كانت هذه الدعوى التي تهدف إلى الحكم بإلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع فروقات الأسعار البالغة (129و342و66) ل.س إضافة إلى دفع غرامات التأخير البالغة (3472504) ل.س إلى الجهة المدعية مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق حتى الوفاء التام ، وإلزام المدعى عليهم بالتعويض عن العطل والضرر الذي أصاب الجهة المدعية وفق ما تقدره المحكمة .ومن حيث أن الجهة المدعية عادت وتقدمت بمذكرة تتضمن تصحيح خطأ مادي جاء فيها بأن مبلغ فروقات الأسعار قد بلغ (132و902و92) ل.س حسب ما ورد في كتاب إدارة التعيينات ذي الرقم 1476 تاريخ 27/5/2014 ، لذلك تلتمس تعديل مبلغ المطالبة ليصبح (132و902و92) ل.س إضافة للفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام .ومن حيث أن الجهة المدعية عادت وتقدمت بمذكرة جوابية تتضمن طلباً عارضاً جاء فيها بأن ثمة مبلغ قد سقط سهواً ولم يتم المطالبة به، وهو عبارة عن عمولة المؤسسة المحددة في محضر الاتفاق المبرم مع المدعى عليهم والمحددة بـ(1%) من كامل قيمة العقد ويبلغ (667.450) ل.س لذلك تلتمس إلزام المدعى عليهم بدفع المبلغ المذكور إضافة للفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق حتى الوفاء التام .ومن حيث أن مذكرة تبليغ المدعى عليه (محمد خلدون مهرات) عادت بشرح يفيد بأنه متوفي منذ تاريخ 24/12/2015 بحسب شهادة الوفاة المرفقة بمذكرة التبليغ فتقدمت زوجته (فايزة الأصفر ) أصالة عن نفسها وإضافة لتركة مؤرثها (محمد خلدون مهرات) بطلب تدخل جاء فيه بأنه بموجب محضر الاتفاق رقم 68/م تاريخ 9/4/2012 فقد تم الاتفاق بين المؤسسة ومؤرث الجهة المتدخلة لتوريد رب البندورة والمشمش والتفاح والفول وقام بتنفيذ التزامه بموجب إقرار مدير فرع دمشق للمؤسسة الاستهلاكية وبقي من الكمية /25/ طناً من مربى التفاح و(200.000) عليه فول المدمس ، قام بتسليمها لاحقاً ، ونتيجة لتنفيذه التزاماته فإن قرار الحجز الاحتياطي رقم 986 تاريخ 2/4/2016 لم يشمله ، إلا أنه ولأسباب مبهمة فقد تم تعديل قرار الحجز الاحتياطي ليطال أموال مؤرث الجهة المتدخلة وأموال الجهة المتدخلة وذلك بموجب القرار رقم 2187 تاريخ 17/9/2017 ، ولذلك تلتمس قبول طلبها وإخراج مؤرث الجهة المتدخلة من الدعوى لسبق تنفيذ التزامه ، ورفع الحجز الاحتياطي الصادر عن وزير المالية بالقرار رقم 2187 تاريخ 17/9/2017 عن أموال الجهة المتدخلة ومؤرثها .ومن حيث أن المدعى عليه (ماهر الزعبي) تقدم بواسطة وكيله بمذكرة جوابية جاء فيها بأنه سبق للمدعى عليه (ماهر الزعبي ) وأن تقدم أمام محكمة القضاء الإداري بثلاث دعاوى على المؤسسة العامة الاستهلاكية ، وأصدرت المحكمة قرارها بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بالدعوى، وكذلك فقد قامت المؤسسة بإقامة ثلاثة دعاوى بذات الموضوع وهي المطالبة بمبلغ. وأصدرت المحكمة قرارها بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بالدعوى، ولذلك فإنه لا معدى من الحكم بعدم الاختصاص في هذه الدعوى .ومن حيث أنه وقبل الخوض في البحث بطلبات الإدارة المثارة في الدعوى الماثلة فإنه يتعين بداية التحقق من الاختصاص الولائي للمحكمة للنظر بالدعوى لتعلق الاختصاص الولائي بالنظام العام والذي يمكن أن تثيره المحكمة من تلقاء ذاتها ، حتى ولو لم يثره أي من الخصوم .ومن حيث أنه تجدر الإشارة إلى أن المادة /10/ من قانون مجلس الدولة رقم 55 لعام 1959 نصت على أن يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد أو بأي عقد إداري آخر .ومن حيث أن القضاء الإداري قد عرّف العقد الإداري في العديد من أحكامه بأنه العقد الذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره وأن يظهر نيته في هذا العقد بالأخذ بأسلوب القانون العام وأحكامه ، وذلك بتضمين العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص ، وبهذا السياق فقد حدّدت المحكمة الإدارية العليا بشكل واضح وصريح العناصر الواجب توافرها في العقد الإداري ، وأن وصف العقد الإداري لا يستقيم إلا إذا توافرت فيه عناصر ثلاثة : أن تكون الإدارة طرفاً فيه ، وأن يتصل تنفيذ العقد بتسيير مرفق عام ، وأن يكون ناظم نزاعاته القانون العام ويتضمن شروطاً غير مألوفة في نطاق العقود العادية وتتلخص هذه الشروط بالأحكام التي ترد في دفاتر الشروط الخاصة والعامة ، وفي أنظمة العقود من أحكام لا تتأتى أو لا تكون مألوفة في نطاق القانون الخاص كتقديم المتعاقد كفالة حفاظاً لحقوق الإدارة فيما إذا أخل بشروط العقد ، وحق الإدارة بفرض غرامات التأخير ، وفسخ العقد من جانب الإدارة في حال قصر المتعهد بالتنفيذ ، وطريقة الدفع بواسطة كشوف شهرية أو بموجب أوامر صرف وكذلك عملية الاستلام التي تمر بمرحلتين استلام مؤقت واستلام نهائي ويتخللهما فترة ضمان. إلخ .ومن حيث أنه بناء على ما تقدم فإن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري إنما يختص بالنظر في النزاع الناشىء عن العقد الإداري ، أي يجب أن يكون ثمة عقد تنطبق عليه شروط العقد الإداري وفق ما سلف ، ومن خلال التدقيق في محضر الاتفاق (محل الدعوى) ذي الرقم 68/م تاريخ 9/4/2012 فإنه لا ينطبق عليه مفهوم العقد الإداري كونه لم يتضمن شروطاً استثنائية تميزه عن عقود القانون الخاص فهو عبارة عن استجرار بالأمانة مقابل عمولة ، حيث يقوم الموردون بتسليم الإدارة كمية من البضاعة المتفق عليها ، لتقوم الإدارة ببيعها مقابل عمولة تتقاضاها ، ولا يغير من ذلك أن الإدارة قد رتبت بعض الضمانات على الموردين بموجب التعهد الخطي المقدم من قبلهم إذ إن الإدارة بموجب هذا الاتفاق قد نزلت إلى منزلة الأفراد في علاقتها التعاقدية مع المدعى عليهم ، وذلك بخلاف علاقتها مع إدارة التعيينات التي تنظمها أحكام العقد رقم 3/621 ، وهذه العلاقة تتسم بالطابع الإداري .ومن حيث أنه وفي ظل عدم وجود عقد إداري ينظم العلاقة ما بين الإدارة المدعية والمدعى عليهم فإنه لا يمكن استنتاج هذا العقد ، ومن ثم فإن النزاع المثار في هذه القضية يخرج أمر النظر فيه عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي :عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر في الدعوى .تضمين الإدارة المدعية الرسوم والمصاريف وألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة