إن التأمينات النهائية تقدم للإدارة بموجب كفالة مصرفية وإن هذه الكفالة هي عبارة عن ضمانة يقدمها المصرف الكفيل للإدارة المتعاقدة بتأدية المبلغ موضوع الكفالة دون أن يقابل هذه الكفالة قيام المكفول بتجميد قيمتها في المصرف لمصلحة الإدارة وبالتالي فإن قيمة الكفالة ليست هي مبلغاً من المال متجمداً لمصلحة الإ...
إن التأمينات النهائية تقدم للإدارة بموجب كفالة مصرفية وإن هذه الكفالة هي عبارة عن ضمانة يقدمها المصرف الكفيل للإدارة المتعاقدة بتأدية المبلغ موضوع الكفالة دون أن يقابل هذه الكفالة قيام المكفول بتجميد قيمتها في المصرف لمصلحة الإدارة وبالتالي فإن قيمة الكفالة ليست هي مبلغاً من المال متجمداً لمصلحة الإدارة الأمر الذي يحول دون ترتب أي فائدة عليها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية وأوضاعها القانونية .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية أقام هـده الدعوى عبر استدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق أودع لدى ديوان المحكمة بتاريخ 28/6/2015 شارحاً فيه بالقول : إن الجهة المدعية كانت قد تعاقدت مع جهة الإدارة المدعى عليها بموجب العقد رقم /35/30/2014 تاريخ 26/6/2014 التزمت بموجبه الجهة المدعية بتوريد كمية /5000/ م.ط سيور ناقلة لزوم وحدات الغاز بقيمة إجمالية قدرها /39.750.000/ل.س وذلك خلال مدة /150/ يوم اعتباراً من التاريخ المحدد في أمر المباشرة الواقع في 9/7/2014 , وبتاريخ 4/9/2014 وجهت جهة الإدارة المدعى عليها إلى الجهة المدعية الكتاب رقم /1944/ص.ف.ب متضمناً تكليفها بالربع النظامي بنسبة 25%ممن القيمة الإجمالية للعقد لتوريد /1250/متر من السيور الناقلة بقيمة /9937500/ ل.س بنفس الشروط والأسعار الواردة في العقد موضوع الدعوى وبمدة توريد /37/ يوماً , وبتاريخ 12/1/2015 أودعت الجهة المدعية ديوان الجهة المدعى عليها الكتاب رقم /105/ و متضمن جهورية البضاعة للتسليم وتنفيذ التزاماتها العقدية وفقاً للشروط والمدة العقدية ومشيرة إلى سوء الأحوال الجوية التي تعيشها الهند حيث تعرضت لمنخفضات جوية قاسية مما أدى إلى التأخر من قبل الشركة الموردة في التصنيع , حيث إن البضاعة الموردة تم تصنيعها في الهند , كما أدت الأحوال الجوية أيضاً إلى التأخير في شحن البضاعة , بالإضافة إلى مكان تسليم البضاعة في محافظة حمص حيث عدم وجود إلا أن الأمان في الطرقات نتيجة الظروف الراهنة التي أدت إلى التأخير في تسليم مواد العقد , وكانت جهة الإدارة المدعى عليها قد قامت بفرض غرامة تأخير على الجهة المدعية لمدة /74/ يوماً بقيمة /3.676.875/ل.س وذلك بتاريخ 8/4/2015 بموجب أمر صرف رقم /227/بدون أي مبرر أو مستند قانوني بالرغم من أن التأخير في التنفيذ كان لأسباب خارجة عن إرادة الجهة المدعية كما أنه وخلال تنفيذ العقد قد طرأت وبشكل غير متوقع زيادة باهظة في أسعار القطع الأجنبي , إضافة إلى ارتفاع أسعار كافة المواد الموردة وأجور النقل وأجور التحميل والتنزيل وزيادة الرسوم الجمركية , مما ألحق بالجهة المدعية خسارة مادية فادحة ولقناعة الجهة المدعية بأحقيتها بتقاضي التعويض الذي يفيد التوازن الاقتصادي للعقد ويجبر الضرر اللاحق بها , وكذلك أحقيتها بتبرير كامل فترة التأخير فقد كانت هذه الدعوى التي تطالب فيها بإلزام الجهة المدعى عليها بتبرير كامل فترة التأخير وبأن تدفع لها كافة استحقاقاتها المالية العقدية مع التأمينات والتوقيفات دون أي حسم مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ الوفاء التام وإلزامها أيضاً بدفع تعويض فروق الأسعار مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ الوفاء التام بحسب ما تقدره الخبرة الفنية . ون حيث أن الجهة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 3/11/2015 بينت فيها بأنه تمت دراسة مدة التأخير الحاصلة في تنفيذ أعمال العقد موضوعالدعوى وانتهى محضر الدراسة إلى عدم تبرير مدة التأخير الحاصلة في تنفيذ أعمال العقد موضوع الدعوى وانتهى محضر الدراسة إلى عدم تبرير مدة التأخير , وإن العقد موضوع الدعوى قد تم تحديد سعره بالاستناد إلى الأسعار الرائجة وإن العقد هو عقد داخلي والدفع تم بالليرات السورية وإن التعاقد قد تم في ظل الظروف الراهنة , والتمست في النتيجة رد الدعوى .ومن حيث إن المحكمة قد قررت الاستعانة بالخبرة الفنية لدراسة طلبات الجهة المدعية وبيان مدى أحقيتها بها كلاً أو جزءاً , وقد تقدم السيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة الفنية بتقرير خبرته المؤرخ في 14/4/2015 والذي أعقبه بالتقرير التكميلي المؤرخ في 12/12/2016 وإن المحكمة بعد دراستها لتقرير الخبرة في ضوء أوراق الملف والملاحظات المقدمة حوله من قبل الإدارة ولعدم قناعتها بالنتيجة التي انتهى إليها التقرير فقد استجابت لطلب جهة الإدارة المدعى عليها بإعادة الخبرة بخبرة جديدة مكونة من ثلاثة خبراء , وقد تقدم السادة الخبراء بتقرير خبرتهم المؤرخ في 21/10/2018 والذين خلصوا فيه إلى : مدة التأخير غير المبررة الحاصلة في أعمال العقد موضوع الدعوى بلغت /60/ يوم , ويترتب على المتعهد غرامة تأخير لصالح الإدارة مبلغ /2.981.250/ ل.س .بلغ التعويض المستحق للمتعهد وفق حكم المادة /63/ من قانون العقود رقم /51/ لعام 2004 والاجتهاد المستقر لدى القضاء الإداري لقاء الزيادات الطارئة على أسعار القطع الأجنبي وانعكاسها على أسعار العقد وذلك خلال المدة الممتدة من تاريخ العرض لغاية المدة المنصوص عليها في العقد مبلغاً وقدره /2.155.195/ ل.س .ومن حيث أن المحكمة وبعد دراستها لتقرير الخبرة الثلاثية المشار إليه وجدت بأنه قام على دراسة تفصيلية تتفق مع واقع تنفيذ التعهد والأسس المحددة في العقد المبرم بين الطرفين وقام على أساس علمي وقانوني وعلمي من الواقع , وقد ناقش السادة الخبراء جميع الدفوع المثارة بعدما أحاطوا بنقاط الخبرة وأجابوا عليها بشكل مفصل ولم تجد ملاحظات الإدارة المقدمة حوله في مذكرتها المؤرخة في 24/1/2019 ما ينال من النتائج التي انتهى إليها التقرير الأمر الذي يجعله جديراً بالاعتماد والحكم وفق ما انتهى إليه .ومن حيث أنه تبعاً لما تقدم وفي ضوء نتيجة الخبرة فإن مدة التأخير المبررة هي /14/ يوم , وإن مدة التأخير غير المبررة الحاصلة في تنفيذ العقد موضوع الدعوى بلغت /60/ يوماً , وإن قيمة غرامة التأخير المعادلة للمدة المذكورة هي مبلغ وقدره /2.981.250/ل.س , وبالتالي فإنه يكون من حق الجهة المدعية استرداد ما تم اقتطاعه من مستحقاتها لقاء غرامة التأخير بموجب أمر الصرف رقم /227/ تاريخ 8/4/2015 زيادة عن المبلغ المذكور بحيث يكون من حقها استعادة باقي المبلغ المحسوم من مستحقاتها والبالغ مقداره /3.676.875/ ل.س – 2.981.250ل.س=(695.625ل.س) وأحقيتها أيضاً بأن تتقاضى من الجهة المدعى عليها مبلغاً وقدره /2.155.195/ل.س تعويضاً لها عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد المتعاقد عليها موضوع العقد رقم 35/30/2014 لعام 2014 محل الدعوى وبأحقيتها باستعادة التأمينات النهائية العائدة لهذا العقد لعدم وجود ما يستدعي حجزها .ومن حيث أنه بالنسبة لمطلب الجهة المدعية بالفائدة القانونية فإنه وباعتبار أن النزاع القائم بين الطرفين هو نزاع حقيقي ولم تتبلور نتائجه إلا بموجب هذا الحكم , لذلك فإن الفائدة القانونية على المبالغ المحكوم بها إنما تترتب اعتباراً من تاريخ اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام وبنسبة (5%) سنوياً , دون أن تسري هذه الفائدة على التأمينات النهائية باعتبار أن هذه التأمينات قد قدمت للإدارة بموجب كفالة مصرفية وإن هذه الكفالة هي عبارة عن ضمانة يقدمها المصرف الكفيل للإدارة المتعاقدة بتأدية المبلغ موضوع الكفالة دون أن يقابل هذه الكفالة قيام المكفول بتجميد قيمتها في المصرف لمصلحة الإدارة وبالتالي فإن قيمة الكفالة ليست هي مبلغاً من المال متجمداً لمصلحة الإدارة الأمر الذي يحول دون ترتب أي فائدة عليها .ومن حيث أنه بالنسبة لمطلب الجهة المدعية بالتوقيفات , فإن الجهة المدعية لم تقدم ما يثبت بأن جهة الإدارة (المدعى عليها ) قد قامت باقتطاع أية توقيفات من العقد موضوع الدعوى ما يجعل مطلبها هذا جديراً بالرفض .ومن حيث أنه وبهذه المثابة فإن الدعوى الماثلة تكون والحالة هذه جديرة بالقبول موضوعاً في شطر منها , في حين أن أسباب الرفض تطال شطرها الآخر . لهذه الأســــــــــــــــباب حكمت المحكمة بما يلي :قبول الدعوى شكلاً .قبولها موضوعاً في شطر منها وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للجهة المدعية مبلغاً وقدره /2.155.195/ل.س فقط مليونان ومائة وخمسة وخمسون ألفاً ومائة وخمس وتسعون ليرة سورية لا غير تعويضاً لها عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد المتعاقد عليها موضوع العقد رقم /35/30/2014/ د لعام 2014 محل الدعوى , وإلزامها أيضاً بأن تعيد للجهة المدعية مبلغاً وقدره /695.625/ل.س فقط ستمائة وخمسة وتسعون ألفاً وستمائة وخمسة وعشرون ليرة سورية لا غير وهو المبلغ الذي تم حسمه من مستحقاتها العقدية زيادة عما يترتب عليها من غرامات التأخير جراء تأخرها في توريد مواد العقد موضوع الدعوى , مع الفائدة القانونية على المبالغ المذكورة بنسبة (5%)سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام , وأحقية الجهة المدعية باستعادة التأمينات النهائية المقدمة من قبلها العائدة للعقد محل الدعوى ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات وتصفية العقد على هذا الأساس .إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الآخر , وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبرة وكل منهما مبلغ /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة .