إن حسن إدارة المرفق العام وتأمين سيره بشكل منتظم ومطرد يوجب على رجل الإدارة السعي الحثيث بشتى الوسائل القانونية المتاحة لتأمين احتياجات المرفق من اللوازم والخدمات بأقصى سرعة ممكنة وفي ضوء طبيعة الحاجة المطلوبة كي لا يتعطل المرفق العام في أداء واجبه تجاه المواطنين . المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق...
إن حسن إدارة المرفق العام وتأمين سيره بشكل منتظم ومطرد يوجب على رجل الإدارة السعي الحثيث بشتى الوسائل القانونية المتاحة لتأمين احتياجات المرفق من اللوازم والخدمات بأقصى سرعة ممكنة وفي ضوء طبيعة الحاجة المطلوبة كي لا يتعطل المرفق العام في أداء واجبه تجاه المواطنين . المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .من حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية .من حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق – في أن وكيل المدعي أقام هذه الدعوى عبر استدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق أودع لدى ديوان المحكمة بتاريخ 8/10/2017 شارحاَ فيه بالقول إن المدعي قد التزم بموجب العقد رقم 41/2010 بأن يقدم للإدارة المدعى عليها (إدارة المهندسين) المواد المبينة في المادة الأولى منه ومن بينها كرنك عدد/5/ بسعر إفرادي مقداره(335000) ل.س وبقيمة إجمالية مقدارها (1.675.000) ل.س وقد قام المدعي بتقديم المواد المتعاقد عليها فقبلت منه وتم استلامها ما عدا مادة الكرنك عدد /5/ التي رفضت الإدارة استلامها بحجة مخالفتها للمواصفات والشروط العقدية لجهة بلد المنشأ والشركة الصانعة وقامت الإدارة بفرض غرامات تأخير على المدعي كما قامت بإصدار القرار رقم 1972/124 تاريخ 11/9/2011 المتضمن شراء الكرنكات على حسابه ، وكان المدعي قد أقام الدعوى لدى القضاء الإداري التي انتهت إلى إصدار القرار رقم 1341/1 لعام 2014 في القضية ذات الرقم 2979/1 تاريخ 28/2/2014 المقترن بالتصديق من دائرة فحص الطعون القاضي بإلغاء جزئي لغرامة التأخير المفروضة على المدعي ورفض بقية طلباته ومنها استلام الكرنكات الخمسة المقدمة من قبله وقد قامت الإدارة بإبرام عقد داخلي بطريقة الاتفاق المباشر برقم 43/2016 تاريخ 23/11/2016 مع متعهد آخر يدعى (محمد عدنان دبانة) لتقديم كرنكات عدد /5/ بدلات من الكرنكات التي رفضت استلامها من المدعي وذلك بقيمة إفرادية مقدارها (5.000.000) ل.س للكرنكك الواحد أي بزيادة تعادل /15/ مثلاً تقريباً مقارنة بسعر الكرنك في العقد المبرم مع المدعي وبلغت فروق التنفيذ مع الرسوم الأخرى المضافة (23.325.000) ل.س وقامت الإدارة باقتطاع هذا المبلغ من استحقاقات المدعي عقد آخر هو العقد رقم /35/ لعام 2016 .ولقناعة المدعي بأن فارق السعر المطلوب منه واقتطاعه من استحقاقاته مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله ، فقد كانت هذه الدعوى التي يطلب فيها تعديل فارق السعر الذي تطالب به الإدارة من مبلغ (23.325.000) ل.س إلى مبلغ يحسب على أساس أسعار مادة الكرنكات المسحوبة من عهدته فيما لو تم شراؤها بعد سنة واحدة على الأكثر من تاريخ السحب .ومن حيث إن المدعي يؤسس دعواه على القول بأنه كان يتعين على الإدارة شراء الكرنكات على حسابه خلال فترة معقولة من تاريخ صدور القرار رقم 1972/124 تاريخ 11/9/2011 المتضمن سحب تنفيذ الكرنكات الخمسة دون تأخير أو تماهل ، فالإدارة لم تعمد إلى التعاقد على حسابه إلا بتاريخ 23/11/2016 أي بعد مدة طويلة من قرار السحب وكانت الأسعار خلال هذه المدة تتالى بشكل متسارع وغير مسبوق حيث بلغ سعر الكرنك الواحد الجديد (5.000.000) ل.س بعد أن كان سعره (335000) ل.س وإن هذا الفارق لا يجوز أن يتحمله لوحده كونه ليس كله ناشئاً عن نكوله بل أن الجزء الأكبر من فارق السعر نشأ عن الزيادات الطارئة على أسعار القطع خلال مدة التأخير في الشراء على حسابه وأنه يقتضي إعادة احتساب هذا الفارق على أساس السعر الوارد في العقد رقم 41/2010 والسعر الذي بلغه الكرنك خلال سنة على الأكثر من تاريخ السحب.ومن حيث أن الإدارة المدعى عليها قد دفعت الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على أن المدعي قدم جميع المواد المتعاقد عليها بموجب العقدرقم 41/2010 ما عدا المسلسل رقم /1/ كرنكات عدد /5/ التي تم رفضها لمخالفتها الشروط الفنية ولم يقدم بدلاً عنها فتم سحب العقد بقرار السحب رقم 1972 تاريخ 11/9/2011 وإن التأخير في تأمين المواد المرفوضة من العقد المسحوب على حساب المدعي كان بسبب وجود دعوى قضائية مقامة من قبل المدعي أمام القضاء الإداري منذ عام 2012 شاكياً خلالها قرار السحب وطالباً وقف تنفيذ القرار المشكو منه وقد صدر الحكم رقم 293/م/3 تاريخ 24/7/2013 القاضي برفض وقف تنفيذ القرار المشكو منه ، وبالرغم من ذلك فإن الإدارة لم تتوقف عن المضي في إجراءاتها لجهة محاولة تأمين المواد المسحوبة والتعاقد لتأمينها وكانت تسعى جاهزة على مدى سنوات (2011 – 2012 – 2013 – 2014) لتأمين المواد ولكنها لم تتمكن من ذلك لأسباب تتعلق بعدم وجود عارضين وعدم الدخول في نطاق السعر المحدد أو عدم وجود المواد في الأسواق بالنسبة للشراء المباشر ، وبالتالي فإنه لا يوجد أي تقصد في الإطالة بشراء المواد المسحوبة وإن مخالفة المدعي للشروط العقدية هي التي أدت إلى تحميله فروق الأسعار الناتجة عن السحب ولا علاقة للإدارة بذلك .ومن حيث إن المحكمة قد استعانت بالخبرة الفنية لدراسة طلبات المدعي وتحديد فرق السعر المترتب عليه لمادة الكرنك المنفذة على حسابه على ضوء الأسعار الرائجة لهذه المادة خلال الفترة الزمنية المقدرة بسنة واحدة التالية لصدور قرار سحب الأعمال مع بيان ما إذا كانت هذه المادة متوافرة في الأسواق المحلية بعد صدور قرار سحب الأعمال ، وقد تقدم السيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة الفنية بتقرير خبرته المؤرخ في 8/11/2018 والذي انتهى فيه إلى أن فرق السعر لمادة الكرنك موضوع الدعوى ما بين 2011 – 2012 هو 5.025.000 ل.س وإن هذه المادة كانت متوافرة في الأسواق في حينه .ومن حيث إن السيد الخبير قد بين في متن التقرير بأن مادة الكرنك متوفرة في الأسواق كقطع تبديل وذلك لوجود آلة البلدوزر في القطر واستخدامها من سنوات عديدة قبل 2011 وإن الأسعار الرائجة ما بين 2011 – 2012 انحصرت كحد أقصى بأربعة أمثال القيمة العقدية ، فالقيمة العقدية هي 1.675.000×4 أمثال =6.700.000 ل.س وإن فارق السعر المترتب على المدعي هو 6.700.000 ل.س – 1.675.000=5025000 ل.س .ومن حيث إنه تجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين الإدارة والملتزم (المتعهد) يجب أن تقوم على مبدأ التعاون في خدمة المرفق العام ، والذي يمكن تعريفه بأنه كل مشروع تنشئه الدولة أو تشرف على إدارته ويعمل بانتظام واستمرار ويستعين بسلطات الإدارة لتزويد الجمهور بالحاجات العامة التي يتطلبها وليس بقصد الربح بل بقصد المساهمة في صيانة النظام العام وخدمة المصالح العامة ، فإذا ما أخل المتعهد بالتزاماته التعاقدية فإنه ولا شك يتحمل مسؤولية هذا الإخلال ، وبالمقابل فإن الإدارة ومن باب الحرص على انتظام تسيير المرفق العام والاستمرار في تقديم الخدمة للمواطنين يجب عليها أن لاتتهاون في اتخاذ الإجراءات المناسبة في حينها إزاء تقصير المتعهد في التزاماته تجاهها ، وأن لا تتراخى في تأمين المادة التي أخل المتعهد في توريدها إلى وقت طويل من تاريخ اتخاذها القرار بسحب التعهد منه في وقت تكون الظروف والأسعار قد تبدلت عما كانت عليه بتاريخ السحب وما قبل ، ومن ثم تعمد إلى تحميل المتعهد كامل فروق التنفيذ متنصلة بذلك من كامل المسؤولية عن التأخير في التنفيذ ، فحسن إدارة المرفق العام وتأمين سيره بشكل منتظم ومطرد يوجب على رجل الإدارة السعي الحثيث بشتى الوسائل القانونية المتاحة لتأمين احتياجات المرفق من اللوازم والخدمات بأقصى سرعة ممكنة وفي ضوء طبيعة الحاجة المطلوبة كي لا يتعطل المرفق العام في أداء واجبه تجاه المواطنين .ومن حيث إنه وبناءً على ما تقدم فإن المحكمة وجدت في ضوء أحكام العقد وطبيعة المواد المتعاقد عليها والظروف التي صاحبت تنفيذ العقد وما تبعها من خلافات بين الطرفين المتعاقدين أوصلت بهما إلى القضاء وبعد الأخذ بعين الاعتبار الظروف الأمنية التي شهدتها البلاد خلال فترة التنفيذ على حساب المدعي وصعوبة توفر المادة في الأسواق المحلية ، أن مدة سنة واحد اعتباراً من تاريخ سحب الأعمال بالقرار رقم 1972 تاريخ 11/9/2011 هي مدة كافية لأن تعمد الإدارة إلى تأمين المواد التي أخل المدعي بتأمينها (مادة الكرنك عدد /5/ ) وبالتالي فإن كامل فارق السعر الذي طرأ على مادة الكرنك خلال هذه المدة يتحمله المدعي ، أما فيما زاد عن ذلك من فروق بالسعر قد طرأت بعد انتهاء مدة السنة فإن الإدارة تتحملها كونها هي التي تسببت بحصول هذه الفروق نتيجة تأخرها في التنفيذ على حساب المدعي والذي يتنافى هذا التأخير مع ما يتطلبه المرفق العام من سير منتظم في تأمين الخدمة للمواطنين كما سبق بيانه .ومن حيث إن الخبرة الفنية التي استعانت بها المحكمة قد انتهت إلى نتيجة مفادها أن فرق السعر لمادة الكرنك ما بين عامي 2011 – 2012 هو (5.025000) ل.س وإن المحكمة قد ارتكنت إلى هذه النتيجة بعد ما وجدتها معللة تعليلاً فنياً سائغاً ولا تنال منها الملاحظات المقدمة من الإدارة المدعى عليها الواردة في مذكرتها المؤرخة في 7/2/2019 والتي لا تعدو كونها تكراراً لأقوالها السابقة الأمر الذي حدا بالمحكمة لاعتماد هذه النتيجة كأساس للبت بالدعوى ، وعليه وتبعاً لنتيجة الخبرة فإن المبلغ المتوجب على المدعي لقاء فروق التنفيذ على حسابه لمادة الكرنك عدد /5/ المسحوبة من تعهده موضوع العقد رقم 41/2010 هو (5.025000) ل.س مما يتعين على الإدارة أن تعيد للمدعي المبالغ التي تم اقتطاعها من مستحقاته عن عقد آخر التي تتجاوز حدود هذا المبلغ . لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : قبول الدعوى شكلاً .قبولها موضوعاً واعتبار فروق التنفيذ المترتبة على المدعي جراء التنفيذ على حسابه لمادة الكرنك عدد/5/ المسحوبة من تعهده موضوع العقد رقم 41/2010 هي (5.025.000) ل.س فقط خمسة ملايين وخمسة وعشرون ألف ليرة سوريةلاغير وإلزام الإدارة المدعى عليها بأن تعيد للمدعي ما تم اقتطاعه من مستحقاته عن العقد رقم 35 لعام 2016 زيادة عن المبلغ المذكور .إعادة الرسوم المدفوعة من المدعي إليه وتضمين الإدارة المصاريف وكلا الطرفين مناصفة نفقات الخبرة وكل منهما /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة.