دعوى إثبات الزوجية بعد وفاة الزوج تُعد من دعاوى الأحوال الشخصية ذات الأثر المتصل بالنظام العام، وليست دعوى مالية خالصة لمجرد تعلقها بالتركة؛ لأن ثبوت الزوجية يرتب آثاراً شخصية وشرعية متعددة. ومع ذلك، فإن الحكم بآثار مالية لا ينسجم مع النصوص المنظمة لها، كنفقة العدة بعد الوفاة، يعرّض تلك الفقرات للنق...
إن قضايا الزواج مما يتعلق به حق الله عز وجل والحل والحرمة وهي من النظام العام والقول أن دعوى إثبات الزواج بعد وفاة الزوج دعوى مالية هو قول لا يؤخذ به على إطلاقه فأثار الزواج لا تنصرف إلى الارث فقط وإنما تمتد فتشمل الحالة الشخصية كالعدة وبراءة الرحم والمسب وحرمة المصاهرة وغير ذلك مما يجعل الاختصاص منعقدا للمحكمة الشرعية المناقشة: أسباب الطعن1 – اغفلت المحكمة تقديم الطاعن لذكرتين جوابتين بتاريخ 16/11/2006 و5/12/2008 طلب فيها رد الدعوى2 – قامت المحكمة بتحليف المطعون ضدها بدرة يمين الاستظهار قبل اثبات الدعوي خلافا لأحكام المادة 123 بينات والاجتهاد المستقر واعتمدت المحكمة على صورة ضوئية ليست حجة وعلى شهادة شاهدين كانت شهادة الاول كاذبة وشهادة الثاني غير مقبولة لأنه ولي امر المطعون ضده مما يستوجب نقض القرار3 – الطاعن انكر العقد بكامله وليس فقط التوقيع ما يجعل قول المحكمة بان الطاعن لم ينكر التوقيع في غير محله القانوني4 – دعوى اثبات الزوجية بعد وفاة الزوج هي دعوى مالية محضة الغاية منها الحصول على حصة من تركة المورث مما يستوجب نقض القرار5 – ظهر من شهادة الشاهد الاول انه شاهد زور فلا يعلم من كتب العقد ولا تاريخه ولا مقدار المهر فكيف لشاهد حضر مجلس العقد ولا يعلم ابسط المعلومات عنه أما الشاهد الثاني شقيق المطعون ضدها فكان لي امرها في العقد ولا يقع شهادته حسب قانون الأحوال الشخصية واجتهادات الهيئة العامة فضلا عن التباين التضارب في اقوال الشهود حول تاريخ العقد ومن كان حاضرا وكان على المحكمة عدم الأخذ بشهادتهم ورد الدعوى لعدم الاختصاص كونها دعوى مالية وليست شرعية ولا يجوز فيها البينة الشخصية مما يوجد نقض القرار.6 – اعتمدت المحكمة على صورة ضوئية عن عقد زواج في مؤرخ في 9/10/2009 انكره الطاعن وخالفت بذلك المحكمة الاجتهاد والقضائي المستقر بائنة لا حجة للصورة الضوئية في الاثبات اذا انكرها الخصوم ولا مبرة لها في غياب الاصل7 – قامت المحكمة بصرف النظر عن استجواب المطعون ضدها صفار بعد أن عادت مذكرة دعوتها يشرح انها سافرت الى لبنان ولا يجوز صف النظر عن الاستجواب الا بعد التبليغ بشكل اصولي من لقد المحكمة اجتهاد الهيئة العامة بانه لا يجوز للمحكمة أن تصرف النظر عن الشاهد اذا لم يبلغ الدعوة بالحضور وان ذلك يؤدي الى ضياع الحقوق والعدالة في المحاكم وطلب نقض القرار النظر في الطعنفي الشكل : حيث أن الطعن قد استوفي شرائطه الشكلية وقد تبلغ المطعون ضدهم لائحة الطعن ماعدا المطعون ضدها صالحة الرفاعي زوجة مورث الطاعن والمطعون ضدهم باستثناء المطعون ضدها بدرة ولما كان الطاعن احمد وبقية المطعون ضدهم هم ابناؤها وورثتها المفترضون وقد تبلغوا جميعا لائحة الطعن ما يجعل الطعن جديرا بالقبول شكلافي الموضوع : من حيث أنه مما لا جدال فيه أن قضايا الزواج مما يتعلق به حق الله عز وجل والحل والحرمة وهي بهذا المعنى من النظام العام وان القول بان دعوى اثبات الزوجية بعد وفاة الزوج هي دعوى مالية لخصة هو قول لا يؤخذ به على اطلاقه فأثار ثبوت الزوجية لا تنصرف الى الارث فقط وانما تمتد فتشمل الحالة الشخصية كأحكام العدة وبراءة الرحم والنسب وحرمة المصاهرة وغير ذلك من الاثار المتعلقة بالحل والحرمة مما يجعل الاختصاص منعقدا للمحكمة الشرعية فضلا عن أن المطعون ضدها بدرة التركمان اقامت دعواها ابتداء بمواجهة شخص المورث المرحوم محمد قاسم الرفاعي فقد جرى تسجيل الدعوى بتاريخ 26/10/2010 بمواجهة المورث المذكور شخصيا وعادت مذكرة دعوته الى جلسة 28/12/2010 بشرح يفيد بوفاته من اسبوع ويتضح من وثيقة حصر الارث المبرزة أو وفاته حصلت بتاريخ 28/11/2010 اي اثناء نظر الدعوى ثم جرى لاحقا ادخال ورثته الطاعن احمد واخواته المطعون ضدهم ومن حيث أن المحكمة استحقت الى شاهدين من الرجال حضر مجلس العقد احدهما شقيق المطعون ضدها بدرة ووليها في العقد هو الشاهد وليد التركمان وحيث انه لا يوجد مانع قانوني يحول دون سماع شهادة الاخ على زواج اخته ولا مانع قانوني يحول ايضا دون سماع شهادة الولي على اثبات زواج موليته وهي في هذه الدعوى اخته بدرة فقد سلف القول بان قضايا الزواج مما يتعلق به حق الله عز وجل والحل والحرمة ومتعلقات النظام العام كما أن الولاية في عقد النكاح لا تندرج تحت احكام الوكالة حتى يمكن القول بعدم جواز سماع شهادة الوكيل لموكله وبالتالي لا يمكن تطبيق أحكام المادة 61 من قانون البينات التي منعت شهادة الوكيل لموكله ذلك أن الولاية التزويج للعاقلة البالغة وموافقة الولي على زواجها هو شرط لزوم لا شرط صحة وان العاقلة البالغة تملك اجراء العقد بعباراتها ولو لم يحضر الولي واذا حضر الولي عقدها فهو ينوب عنها في عبارة العقد ليس اكثر ولا يعد في هذه الحالة وكيلا عنها فالعقد تم بحضورها وليس للولي اذا جرى العقد دون حضوره او دون موافقته الا طلب الفسخ لعدم الكفارة او مهر المثل وهذا ما عليه العمل المذهب الحنفي وما نصت عليها المادة 27 من قانون الأحوال الشخصية السوري ومن حيث ان تقرير الأدلة دونها من صلاحية محكمة الموضوع وان المحكمة مصدرة القرار قد اقتنعت بشهادة الشاهدين الذين حضر مجلس العقد وكان احدهما وليها في العقد واكدا حصول هذا العقد وانتقال الزوجية الى دار زوجها وبقاءها معه حتى وفاته وان عدم تذكر احدا الشاهدين لتاريخ اجر العقد بشكل دقيق او المقدار المهر لا ينال من صحة هذه الشهادة وقوتها في اثبات العقد على ان الاجتهاد والقضائي ذهب الى ابعد من ذلك حينما قضى بانه يجوز اثبات الزواج بالشهادة على السماع ولا يشترط أن يكون الشهود قد حضروا العقد او عرفوا المهر نقض شرعي رقم 1094/1534 بتاريخ 9/10/1993 ومن حيث ان عدم اخبار المورث المرحوم محمد الرفاعي للطاعن او البقية المطعون ضدهم بأمر زواجه من المطعون ضدها بدرة وعدم علم الورثة به لا يعني عدم وقوعه وقد ثبت من استجواب الطاعن احمد بجلسة 20/12/2017 أن المطعون ضدها بدرة انتقلت الى دار مورثه الا انه ادعى أن مورثه احضرها كخادمة في المضافة وبالتالي فان انكاره للعقد قام فقط على قرينة عدم علمه بأمر زواج والده من المطعون ضدها بدرة فضلا عن أن بقية الورثة المطعون ضدهم قد تبلغوا جميعا مذكرة الدعوة بالذات ولم يحضروا لابد ار وقوعهم كما أن المحكمة قررت استجوابهم عن واقعة الزواج وتبلغوا مذكرة الاستجواب بالذات ولم يحضروا ايضا مما يشكل قرنية مضافة الى الادلة السابقة الصحيحة وهذه القرنية تؤيد وقوع هذا الزواج وان قيام المحكمة بصرف النظر عن استجواب المطعون ضدها صغار لوجودها في لبنان لا يعني عليه شيء ذلك أن المطعون ضدهم الموجودون في مقر عمل المحكمة لم يحضروا الاستجواب على الرغم من تبليغ معظمهم بالذات لا جدوى من استجواب المطعون ضدها الموجودة خارج القطر ولا طاقة من الاستمرار في هذا الاجراء كما ان لا جدوى من الاحتجاج بالصورة الضوئية للعقد العرفي ذلك أن الزواج ثبت بدليل مستقل كافيا ومنتجا وقد قررت المحكمة قناعتها بتحليف المطعون ضدها اليمين المتممة ثم حلفتها يمين الاستظهار حسب الأصول وجاء قرارها لذا الجهة محمولا عل اسبابه غير أن المحكمة مصدرة اخطأت في التطبيق القانوني حينا قضت بالنفقة الزوجية والزمت الورثة بها كاثر من اثار الزواج ولم تنتبه المحكمة الى أن الزوج قد توفي من شهر واحد من اقامة بتثبيت الزواج ويترتب على ذلك وحول المطعون ضدها في عدة الوفاة اعتبارا من تاريخ وفاته وكانت المادة (74) احوال شخصية مضت على انه لا نققه المعدة الوفاة مالم تكن حاملا هذا من جهة ومن جهة أخرى فان نفقة الزوجة على زوجها طالما كان حيا ولا تنقل الى تركته وتكون نقصها بوفاة زوجها على من هو مكلف بنفقتها قانونا وحيث أن هذا السبب وان لم يكن قد تضمنه اسباب الطعنصراحة الا انها اشتملت عليه ضمنا على اعتبار ان الطعن قام بالكلية على عدم الاعتراف بهذا الزواج واثاره وكان الخطأ بتطبيق القانون يتعلق بهذه الاثار فقط لجهة الحكم بالنفقة الزوجية ونفقة العدة مما يتعين نقض الفقرتين الثالث والرابعة من القرار الطعين فقط ورد الطعن فيما عدا ذلك لذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن شكلا قبول الطعن موضوعا وجزئيا ونقض الفقرتين الثالثة والرابعة فقط من القرار الطعين رد الطعن فيما عدا ذلك مصادرة ربع تامين الطعن واعادة الباقي الى مسلفه اصولاتضمين الجهة الطاعنة الرسوم والمصاريف اعادة الاضبارة الى مرجعها اصولا