قيام جرم التعامل بغير الليرة السورية يتطلب دليلاً قاطعاً على استعمال المبلغ أو تداوله بما يكشف النشاط الجرمي، أما مجرد حيازته فلا يُعدّ بذاته سبباً كافياً للإدانة أو لافتراض توافر الأركان. والأقوال الأولية المنتزعة تحت الضرب والشدة لا تصلح وحدها أساساً للإدانة ما لم تعضدها أدلة مادية أخرى.
حيازة المدعى عليها لمبلغ خمسة عشر الف دولار امريكي لا يمكن اعتباره دليل ادانة بحقها قبل ان تبادر وتقدم بالتداول بهذه المبلغ لقاء منفعة مادية او تنفيذ التزام او أي عمل اخر يدل على قيامها بجرم التعامل بغير الليرة السورية لا يمكن الركون الى الضبوط الاولية في القضاء الجزائية والى اقوال المدعى عليهم فيها انتزعت منهم تحت تأثير الضرب والشدة مالم تؤيد هذه الاقوال بأدلة مادية اخرى وان الاحكام الجزائية تبنى على الدليل ٍالقاطع واليقين الثابت ولا تبين على الشك والتخمين والتأويل الذي يفسر لصالح المتهم او المدعى عليه المناقشة: في المناقشة القانونية والحكم:بعد الاطلاع على وثائق هذه الدعوى والادلة المسرودة فيها فقد اتضح لمحكمتنا ان محكمة الدرجة الاولى كانت قد انتهت في قرارها المستأنف أي التخلي عن النظر في هذه الدعوى لعدم الاختصاص النوعي استناد الى انه تم ضبط مبلغ خمسة عشرة الف دولار امريكي بحوزة المدعى عليهم مما يجب معه تطبيق احكام الفقرة ب من المادة 2 من المرسوم 54 لعام 2013 المتعلق بجرم التعامل بغير الليرة السورية بمبلغ يفوق خمسة الاف دولار امريكي ولكن وبالرجوع الى ملف هذه الدعوى وكافة التحقيقات الجارية فيها بما في ذلك ضبط شعبة الامن السياسي فرع دمشق فقد تأكد لمحكمتنا ان ادعاء النيابة العامة بدمشق بحق المدعى عليهم جاء بأسناد جرم التعامل بغير الليرة السورية وفق احكام المرسوم 54 لعام 2013 الى المدعى عليهم وتمت محاكمتهم العلنية حسب الاصول امام المحكمة مصدرة القرار المستأنف وان المدعى عليهم كانو قد انكروا الجرم المسند اليهم وان التحقيقيات الجارية في ملف الدعوى تؤكد على انه تم ضبط مبلغ خمسة عشرة الف دولار امريكي بحوزة المدعى عليها الاء وبدون علم باقي المدعى عليهم, وان المدعى عليهما الاء كانت تحوز على هذه المبلغ ولم نجد أي دليل مادي او قانوني يدل او يستر على أي تعامل تجاري او مدني بهذه المبلغ وبالاطلاع على عقد البيع القطعي المرفق في ملف هذه الدعوى فقد اتضح لمحكمتنا انه قائم بين طرفين الاول هو البائع محمد والطرف الثاني الشاري المدعى عليها الاء حول بيع شقة سكنية بمنطقة معربا في المحضر رقم 4880 بمبلغ متفق عليه وقدره خمسة عشر مليون وخمسمائة الف ليرة سورية ولم تلحظ محكمتنا ما يشير الى دفع باقي رصيد العقد سوى بالعملة السورية.وحيث ان اركان الجرم المادية والقانونية غير متوفرة بهذه الدعوى بحق المدعى عليهم كون حيازة المدعى عليها الاء لمبلغ خمسة عشر الف دولار امريكي لا يمكن اعتباره دليل ادانة بحقها قبل ان تبادر وتقدم بالتداول بهذه المبلغ لقاء منفعة مادية او تنفيذ التزام او أي عمل اخر يدل على قيامها بجرم التعامل بغير الليرة السورية.وعليه فان محكمة الدرجة الاولى لم تتحقق من ثبوت الجرم وتوافر اركانه بحق المدعى عليهم حيث ان قرارها بالتخلي عن النظر بهذه الدعوى لعدم الاختصاص النوعي تبعا لان المبلغ المصادر من المدعى عليهما الاء يفوق المبلغ بالفقرة ب من المادة 2 من المرسوم 54 لعام 2013 ولكن كان يجب عليها التحقيق والتأكيد بثبوت الجرم المسند الى المدعى عليهم في جرم التعامل بغير الليرة السورية ومن ثم تصدر قرارها بالتخلي تبعا لحجم المبلغ المصادر.وعليه فان القرار المستأنف لم يقم على موجباته وجاء ناقصا وسابقا لأوانه وعليه فان هيئة محكمتنا ترى انه من اختصاصنا النظر في هذه الدعوى استناد الى ادعاء النيابة العامة بدمشق يحق المدعى عليهم فانه لم ينهض لدنيا الدليل الكافي لقيام المدعى عليهم بالجرم المسند اليهم وخاصة ان حيازة مبلغ خمسة عشر الف دولار امريكي لا تدل بالدليل القاطع قيام المدعى عليهم بأفعال ترمي الى ارتكابهم جرم التعامل بغير الليرة سورية.وحيث ان المدعى عليهم كإنو قد انكروا الجرم المستند اليهم وكدوا ان اقوالهم الاولية لدى شعبة الامن السياسي كانت قد انتزعت منهم تحت تأثير الضرب والشدة.وحيث ان محكمة النقض كانت قد استقرت في اجتهاداتها الكثيرة على انه لا يمكن الركون الى الضبوط الاولية في القضاء الجزائية والى اقوال المدعى عليهم فيها انتزعت منهم تحت تأثير الضرب والشدة مالم تؤيد هذه الاقوال بأدلة مادية اخرى وعليه وحيث ان الاحكام الجزائية تبين على الدليل ٍالقاطع واليقين الثابت ولا تبين على الشك والتخمين والتأويل الذي يفسر لصالح المتهم او المدعى عليه مما يستوجب معه فسخ القرار المستأنف واعلان عدم مسؤولية المدعى عليهم من الجرم المسند اليهم وعليه فان اسباب الاستئناف تنال من القرار المستأنف