لا يجوز قبول استقالة العامل أو نقله لجهة أخرى نظامها التأديبي مختلف عن النظام التأديبي الذي كان مطبق عليه أو اتخاذ أي إجراء من شأنه إيصاد الباب أمام مساءلته مسلكياً وذلك في حال كان قد أحيل إلى التحقيق أو المحاكمة التأديبية أو تم اتخاذ أي إجراءات تأديبية أخرى بحقه لأن من شأن ذلك تعطيل الأحكام الخاصة...
لا يجوز قبول استقالة العامل أو نقله لجهة أخرى نظامها التأديبي مختلف عن النظام التأديبي الذي كان مطبق عليه أو اتخاذ أي إجراء من شأنه إيصاد الباب أمام مساءلته مسلكياً وذلك في حال كان قد أحيل إلى التحقيق أو المحاكمة التأديبية أو تم اتخاذ أي إجراءات تأديبية أخرى بحقه لأن من شأن ذلك تعطيل الأحكام الخاصة بتأديب العامل أو الآثار المترتبة على العقوبة التي ستفرض بحقه المناقشة: المحكمة من حيث أن الجهة طالبة الانعدام استدعت طالبة انعدام القرار رقم (544) تاريخ 24/8/2016 الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم (252) لعام 2016 و المنتهي في نتيجته إلى:قبول الطعنين الموحدين شكلاً.قبول طعن الإدارة موضوعاً في شطر منه و إلغاء الحكم الطعين.فرض عقوبة النقل التأديبي بحق المحال.رفض طعن المحال موضوعاً.و من حيث أن الوقائع تتلخص بأن طالب الانعدام كان يعمل لدى فرع المؤسسة العامة للاتصالات بحلب بصفة مهندس مكتب (رئيس قسم المعلوماتية) و كان قد أسند إليه جرم تزوير أوراق خاصة و استعمالها المنصوص عليها في المواد (443 – 444 – 460) من قانون العقوبات العام و جرم استثمار الوظيفة لإلحاق الضرر بالمال العام.و ذلك من خلال قيامه بالتوقيع على ورقة تعهد بأنه غير عامل لدى الدولة من أجل الحصول على سجل صناعي لمهنة البرمجيات و قيامه باستجرار قطع غيار للكمبيوترات أو البرامج لمديرية الاتصالات التابع لها من مكتبه المعد لبيع هذه المنتجات و ذلك زيادة عن الأسعار الرائجة و ذلك في أعوام (2007و2008و2009) و بقيمة الزيادة قد بلغت (69012) ل.س و بعد أن أحيل طالب الانعدام إلى المحكمة المسلكية بحلب أصدرت المحكمة المسلكية قرارها رقم (16) لعام 2015 متضمناً فرض عقوبة الحسم من الأجر بنسبة (5%) لمدة ستة أشهر بحق طالب الانعدام و بعد الطعن بالقرار المذكور أصدرت المحكمة الإدارية العليا قرار المطلوب الانعدام فيه رقم (544) لعام 2016 المنتهي إلى فرض عقوبة النقل التأديبي بحق المحال طالب الانعدام و لقناعة المدعي طالب الانعدام بأن القرار المطلوب انعدامه جدير بالانعدام و قد شيد طلبه على القول بأن الترخيص الصناعي الممنوح له قد تم إلغاءه و أنه لم يوقع على أي تعهد و أن القرار ولد معدوماً لكون القرار صدر بعد أن كان طالب الانعدام قد انتهت علاقته الوظيفية مع الإدارة المعنية بقبول استقالته بموجب القرار رقم (4158) تاريخ 30/10/2015 في حين أن القرار المطلوب انعدامه صدر في 24/8/2016 أي أن القرار المطلوب انعدامه وقع على شيء غير موجود و العقوبة تدور وجوداً و عدماً من خلال المطرح الذي تقع عليه و باختفاء المطرح تنتهي العقدية و لا مجال لإعمالها.و من حيث أن المحكمة أصدرت قرارها رقم (19) تاريخ 31/1/2018 القاضي بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المشكو منه.و من حيث أنه يتعين بداية التذكير بمبدأ هام يجب أن تتقيد به الإدارة العامة حرصاً على تحقيق المصلحة العامة و منعاً لإتباع طرق من شأنها الالتفات عن إيقاع الجزاءات التأديبية بحق العامل و هذا المبدأ يتمثل بعدم جواز قبول استقالة العامل أو نقله لجهة أخرى نظامها التأديبي مختلف عن النظام التأديبي الذي كان مطبق عليه أو اتخاذ أي إجراء من شأنه إيصاد الباب أمام مساءلته مسلكياً وذلك في حال كان قد أحيل إلى التحقيق أو المحاكمة التأديبية أو تم اتخاذ أي إجراءات تأديبية أخرى بحقه لأن من شأن ذلك تعطيل الأحكام الخاصة بتأديب العامل أو الآثار المترتبة على العقوبة التي ستفرض بحقه لاسيما و أن كان من شأن هذه العقوبة إنهاء خدمته الوظيفية تأديبياً كالتسريح التأديبي أو الطرد و خلافه إذ أن قيام الإدارة بهكذا إجراء لا يتفق و المصلحة العامة التي تنبغي تطبيق القانون وفق ما رسم له أصلاً و بهدف الوصول إلى الهدف النشود من سنه و أن القول المتقدم إنما يعني بطلان كل إجراء من شأنه تعطيل المساءلة المسلكية وفقاً لما سلف شرحه و بيانه.و من حيث أنه في القضية الماثلة فإن صدور قرار من الشركة السورية للاتصالات بقبول استقالة العامل المحال و الذي كان يعمل لدى المؤسسة العامة للاتصالات (مديرية اتصالات حلب) و تشميله بأحكام نظام العمل و العاملين الخاص بالشركة السورية للاتصالات و ذلك خلال المدة التي كان فيها العامل المذكور يحاكم أمام هذه المحكمة إنما يجعل من هذا الإجراء باطل لاسيما و أن النظام التأديبي مختلف بين الجهتين المذكورتين و مع الإشارة إلى أن طرفي القضية الصادر بها القرار المطلوب انعدامه التزما الصمت حيال قرار قبول الاستقالة و تشميل العامل المحال بأحكام نظام العمل و العاملين الخاص بالشركة السورية للاتصالات و لم يقم أي منهما بإيضاح ذلك أو الدفع به أثناء إجراءات المحاكمة.و من حيث أنه و بناء على ما تقدم و في ضوء بطلان قرار قبول استقالة العامل المحال و تشميله بنظام عمل أخر وفي ظل عدم وجود أي سبب من أسباب الانعدام للحكم المطلوب انعدامه فإنه يتبين أن الحكم المطلوب انعدامه قد صدر سليماً مبرءاً من العيوب التي نسبت إليه و أن المحكمة حين قيامها بفرض العقوبة المسلكية التي وجدتها مناسبة للأفعال الصادرة عن العامل المحال كانت متيقنة من أنه يتوجب أن يبقى العامل المحال أمامها خاضعاً لذات المرجع التأديبي الذي كان نافذاً عليه بتاريخ إحالته أمامها.و من حيث أنه وفقاً لما تقدم فإن دعوى الانعدام الماثلة تفتقر للمؤيد القانوني الذي يدعمها مما يجعله جديرة بعدم القبول.لهذه الأســبــاب حكمت المحكمة بما يلي: عدم قبول دعوى الانعدام شكلا الماثلة.تضمين الجهة طالبة الانعدام المصاريف.