لا يُعدّ الخطأ في التفسير أو الفهم أو الاستدلال، متى بقي ضمن حدود الاجتهاد القضائي وتقدير الأدلة، خطأً مهنياً جسيماً؛ ويجوز لقاضي الحيازة بحث مستندات أصل الحق للاستئناس بها دون أن يبني حكمه على الفصل في أصل الحق.
إن الخطأ الذي يرتكبه القاضي في معرض تفسيره للنصوص القانونية أو فهم الواقع أو في فهم مآل الدعوى مما يستفاد من الادلة المعروضة أو لما يمكن أن يصل إليه من استخلاص مبني على ما تحتويه الدعوى من دفوع وأوراق لا يشكل خطأ مهنيا جسيما لأنه لا يخرج من دائرة الاجتهاد في التفسير والذي لا يمكن أن يكون موضع مسائلة المناقشة: أسباب المخاصمة1 – الهيئة المخاصمة أهملت بحث وثائق منتجة بالدعوى ووقائع ثابتة مثارة فيها من شأنها أن تغير في نتيجة الحكم2 – عدم دراسة الدعوى بانتباه 3 – فساد الاستدلال الخارج عن الواقع المطروح في الدعوى4 – تجاهل الهيئة المخاصمة محكمة القانون وأسبابه عن عمد واصرار مما أوقعها في الخطا المهني الجسيمفي القانون من حيث أن المدعي بالمخاصمة يهدف من دعواه إلى ابطال القرار رقم 31لعام 2019 والصادر بتاريخ 6/2/2019 عن محكمة الاستئناف المدنية الثالثة بطرطوس أساس /44/ والغاء كافة آثاره ومفاعيله والزام الجهة المدعى عليها بالمخاصمة بالتكافل والتضامن بان يدفعوا مبلغ يتم تقديره من قبل المحكمة لتعويض عما الحق بالمدعي من ضررومن حيث أن الدعوى الأصلية التي تتفرع عنها هذه الدعوى والمقامة من المدعى عليه بالمخاصمة تهدف الى طلب الزام المدعي عليه بالمخاصمة برد حيازتها للعقار رقم (6962) طرطوس العقارية والتي هي عبارة عن شقة سكنية مسجلة باسمه لدى الجمعية التعاونية السكنية للموظفين بطرطوس برقم عضوية وتخاصص 178 وفق البيان المبروی.ومن حيث أن محكمة أول درجة قضت للمدعي وفق طلباته وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف ومن حيث أن الجهة المدعية بالمخاصمة لم تقنع بالقرار فكانت هذه الدعوى وفق الأسباب المبينة اعلاهومن حيث أن الجهة المدعية بالمخاصمة تنعي على القرار المخاصم وقوعه بالخطأ المهني الجسيم بحسبان أنه لم يتوفر في الدعوى عنصر الغضب. وأنه اذا لم تتوفر شروط الغضب وتوفرت شروط الاسترداد كانت المداعاة بأصل الحق لا بالحيازة . وأنه لا يجوز الاستناد الى اصل الحق في دعوى الحيازة سيما اذا كان هناك نزاع على الملكية وهذا هو محور الأسباب المطروحة في الدعوىومن حيث أن الثابت من ملف الدعوى أن المحكمة مصدرة القرار المخاصم كانت قد بنت قرارها المخاصم على أن المدعى عليه بالمخاصمة كان قد تملك الشقة موضوع الدعوى من المدعي بالمخاصمة بموجب تنازل من هذا الأخير له أمام الجمعية التعاونية السكنية. ولما كانت قيود الجمعيات تتمتع بذات القوة الثبوتية التي تتمتع بها قيود السجل العقاري. فإن دعوى الحيازة لم تعد خاضعة لشرط الميعاد. كما أن عنصر الغصب بالنسبة لصاحب القيد لا يشترط فيه الإكراه أو القوة وانما يكفي فيه وضع اليد غير، ولأن سلب الحيازة كما يكون بالغصب أو القوة يكون بانعدام وجود سند قانوني للحيازة غير المقترنة باستعمال القوة أو ما في حكمها.ولئن كان لا يجوز الحكم في دعوى الحيازة على أساس ثبوت أصل الحق أو نفيه إلا أن هذا لا يمنع قاضی الحيازة من البحث في أصل الحق ومستنداته للاستئناس بها وبالقدر الذي يقتضيه شروط الدعوى والبث فيها دون التعرض في الحكم لأصل الحق وذلك حماية لصاحب الحق الظاهر. وعلى ذلك صدرت العديد من قرارات محكمة النقض منها قرار 41 اساس 56 لعام 1982 استانبوليومن حيث أن ماذهبت اليه المحكمة مصدرة القرار المخاصم هو التطبيق القانوني الذي أداه اليه فهمها للبينات المعروضة في الدعوى ولما كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الدعوى وبحث ما يقدم من الدلائل والمستندات وموازنة بعضها ببعضها الآخر وترجيح ما تطمان اليه منها واستخلاص ماتراه من القرائن مؤديا عقلا الى النتيجة التي انتهت اليها. ولا يمكن وصفها بذلك أنها ارتكبت الخطا المهني الجسيم هيئة عامة 210 اساس 892 لعام 2004ومن حيث أنه وعلى سبيل الاستطراد فإن الخطا الذي يرتكبه القاضي في معرض تفسيره للنصوص القانونية أو فهم الواقع أو في فهم مال الدعوى مما يستفاد من الأدلة المعروضة أو لما يمكن أن يصل اليه من استخلاص مبني على ما تحتويه الدعوى من دفوع وأوراق لا يشكل خطأ مهنيا جسيما لأنه لا يخرج من دائرة الاجتهاد في التفسير، والذي لا يمكن أن يكون موضع مسألة /هع 36 اساس 458 لعام 2004ومن حيث أن ما أثاره مدعي المخاصمة في لائحة المخاصمة لا يعدو كونه مجادلة للهيئة المخاصمة في قناعتها ومحاكمتها للأمور الموضوعية وبماله أصل في أوراق الدعوى مما ينفي عنها الوقوع في الخطا المهني الجسيم ويتوجب رد الدعوى شكلالذلك تقرر بالإجماع رد الدعوى شكلا مصادرة التأمين الزام المدعي بالمخاصمة بالمصاريف والنفقات إعادة الملف لمرجعه مع صورة مصدقة عن القرار.