إذا كان الاتهام ذا وصف جنائي، وجب على المحكمة أن تتحرى الأدلة القانونية الكافية وأن تُسند الإدانة إلى أسباب واضحة ومناقشة حقيقية لمصادر الإثبات؛ كما أن قصد الاتجار في حيازة المخدرات عنصرٌ مستقل لا يُفترض، بل يجب إقامة الدليل عليه استقلالاً.
يتوجب على الهيئة المخاصمة ان تتحرى الأدلة المقبولة قانونا ومدى كفاية هذه الأدلة حول اسناد الجرم سيما وان الجرم جنائي الوصف لا ان تكتفي برد موجز عن الأدلة التي ركنت اليها دون ابرازها للعلل يتوجب على المحكمة للإدانة بجرم حيازة المادة المخدرة التحدث عن قصد الاتجار بشكل واضح واقامة الدليل على هذا القصد بصورة مستقلة وان تقيم الادلة المقبولة على وجوده وان تبني قناعتها في ذلك استنادا الى ادلة راسخة ولا تكتفي بالأقوال الواردة بالتحقيقات الاولية المناقشة: أسباب المخاصمةـ تجاهلت الهيئة المخاصمة عدم توافر الركن المادي للجرمـ القضية خاليه من الدليل وذلك استنادا لأقوال الشهود المجتمعين امام محكمه الموضوعـ الهيئة المخاصمة لم تدقق في اسباب الطعن ولم ترد علي ما ورد في لائحة الطعن بشكل واضح ومفصلـ المحكمة لم تضع موضوع البحث والمناقشة جميع الأدلة المطروحة ولم تبين اسباب للأخذ بدليل دون اخرـ ان قرار الهيئة القاضي برد الطعن لا ينطبق على نص قانوني ولا على تطبيق سليم لأحكام القانون النافذفي الشكللما كان قد تبين ان المدعي بالمخاصمة يهدف من دعواه الى ابطال القرار رقم 70 اساس 63 الصادر بتاريخ 16 /1 /2018 عن هيئه الغرف الجنائية الثانية لدى محكمه النقض بداعي وقوع الهيئة بدائرة الخطأ المهني الجسيم ولما كان قد سبق لهذه الهيئة بغير هيئتها الحالية ان قبلت الدعوى شكلا مما يستدعي عدم البحث بالناحية الشكليةفي القانونلما كانت هذه الدعوى قد تفرعت عن الدعوى الجنائية المتطورة امام محكمه الجنايات الاولى بدمشق حيث انه كما ورد في اوراق الملف واثر ورود معلومات لفرع المخدرات بدمشق عن وجود شخص يدعي اسماعيل المصري يقوم بترويج المواد المخدرة في محلة ركن الدين والذي تم القاء القبض عليه اثناء قيادته لسيارة وكان برفقته الحدث يوسف عيسى وتم ضبط ماده مخدره هي الحشيش المخدر يوزن مائه وخمس وثمانون غرام مقسمة الى ثلاثة اقسام معده للبيع ونتيجة التحقيقات الأولية اعترف طالب المخاصمة بعائديه الحشيش المخدر اليه وبتعاطيه وترويجه للمادة المذكورة ونتيجة التحقيق معه قضائيا انكر اقواله الأولية مدعيا بان اقواله الأولية قد انتزعت بالجبر والشده وحيث انه صدر قرار محكمه الجنايات المتضمن معاقبته بجناية حيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار بالاعتقال المؤقت مده عشر سنوات والغرامة خمسمائة الف ليره سوريه وقد قضت الهيئة المخاصمة بتصديق هذا القرار ورد طعنه موضوعاولما كان قد تبين ان محكمه الجنايات الاولى بدمشق قد استمعت لإفادات عدد من الشهود ومنهم احمد فرهود الذي افاد بان يوسف عيسى طلب من المتهم المدعي بالمخاصمة بأخذه بالسيارة الى مشفى المنار وكان يحمل بيده كيس اسود وسمع لاحقا بان المخدرات كانت ضمن الكيس الاسود و كما تم الاستماع الى اقوال الشهود محمود ابراهيم ووائل سليم سمرة وعدي ورده واقوال الحدث يوسف عيسى امام المحكمة المذكورة معترفا بانه قد تواعد مع صديقه عند مشفى المنار وكان بحيازته قطعه حشيش مخدر بوزن مائة وخمسة وعشرون غرام و انه طلب من المدعي بالمخاصمة اسماعيل توصيله الى مشفى المنار بسيارة شقيقه وانا دوريه امنيه اوقفتهم فجاه فقام برمي الكيس الي مكان جلوس المتهم طالب المخاصمة في السيارة وانه اعترف اوليا بان الكيس عائد لسائق المدعي والحقيقة ان ماده الحشيش المضبوطة هي له وليست لإسماعيل مدعي المخاصمة الذي لا يتعاطى الحشيش ولا يتاجر به وبما ان اقوال الحدث يوسف امام محكمه الجنايات قد تايد بأقوال الشاهدين احمد فرهود ورائد اللذان افادا انهما كان حاضرين عندما حضر الحدث يوسف حاملا معه كيسا اسود او طلب من اسماعيل مدعي المخاصمة ان يوصله بالسيارة الى مشفى المنار وان كلا من الشاهدين التمسا من اسماعيل المدعي اجابة الطلب الحدثوكما تأيدت هذه الوقائع والأدلة بقرار الحكم الصادر بحق الحدث يوسف الصادر عن محكمه جنايات الاحداث بدمشق 192اساس 227 تاريخ 12ـ12ـ2016 القاضي بتجريمه ترويج المخدرات وتعاطيها وبما لهذا القرار من قوه ثبوتيه وحجية مطلقه سيما وانه صدر في معرض المساءلة بنفس الواقعة والضبط موضوع الدعوى دعوه المخاصمة هذهوحيث انه يستبان ان الهيئة المخاصمة قد اقامت بتصديق قرار ادانه وتجريم مدعي المخاصمة اسماعيل معللا قرارها ومستندة الى ما جاء في ضبط فرع مكافحه المخدرات والاقوال الأولية وضبط المادة المخدرة المصادرة دون ان تطرح على بساط البحث اقوال الشهود السالف ذكرها اعلاه و قرار الحكم الصادر عن محكمه جنايات الاحداث بدمشق المذكور كما انها التفتت عن اقوال الشاهدين المستمعين امام محكمه الجنايات احمد شحاده شقير وعدي ورد اللذان اكدا ان مدعي المخاصمة قد تعرض للجبر والشده خلال التحقيقات الأولية الجارية من قبل الامنوبما انه كان يتوجب على الهيئة المخاصمة ان تتحرر بالأدلة المقبولة قانونا ومدى كفاية هذه الأدلة حول اسناد الجرم الى مدعي المخاصمة سيما وان الجرم جنائي الوصف لا ان تكتفي برد موجز عن الأدلة التي ركنت اليها دون ابرازها للعلن فضلا عن اهمالها مناقشه اقوال الشهود المبنية والحكم الصادر عن محكمه جنايات الاحداث بحق الحدث يوسف عيسى كوثيقه منتجه بالدعوى ربما قد توصل المحكمة الى غير النتيجة التي وصلت اليها وحيث انه لم تسر على هذا النهج فإنها تكون قد ارتكبت الخطأ المهني الجسيم الموجب المخاصم لا بطال قرارها المخاصم وكان يتوجب عليها للإدانة بجرم حيازة المادة المخدرة التحدث عن قصه الاتجار في هذا الشكل واضح واقامة الدليل على هذا القصد بصورة مستقلة وان تقيم الادلة المقبولة على وجوده وان تبني المحكمة قناعتها في ذلك استنادا الى ادلة راسخة ولا تكتفي بالأقوال الواردة بالتحقيقات الاولية وهذا ما تايد باجتهاد الهيئة العامة اساس 97 قرار 357 لعام 2001 وكون الهيئة المخاصمة لم تنهج هذا النهج القانوني السليم مخالفه الأدلة والوقائع المذكورة اعلاه والتفافها من مناقشه اقوال الشهود والقرار الصادر عن محكمه جنايات الاحداث بحق الحدث يوسف عيسى مما اوقع الهيئة المخاصمة في دائرة الخطأ المهني الجسيم الموجب لا بطال القرار لذلك و عملا بأحكام المادة 466 وما بعدها اصول محاكماتلذلكتقرر بالإجماعـ قبول الدعوى موضوعا وابطال القرار المخاصم رقم 70 اساس 63 الصادر عن هيئه محكمه النقض الغرفة الجنائية الثانية بتاريخ 16 /1/ 2018ـ تضمين المدعى عليها بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ ليره السورية للجهة المدعية كتعويض – لا مجال للبحث بالرسم