إذا كانت الواقعة المسندة في الدعوى اللاحقة هي ذاتها الواقعة التي صدر بها حكم سابق، فإن قوة القضية المقضية تمنع إعادة الملاحقة ولو تغيّر التكييف القانوني. ويؤدي إغفال المحكمة بحث هذه الحجية أو تجاهل الوقائع الجوهرية الثابتة إلى فساد القرار واعتباره مشوبًا بخطأ مهني جسيم.
إن المادة 181 من قانون العقوبات العام منعت ملاحقة الفعل الواحد إلا مرة واحدة لأن سبب الادعاء إنما هو الفعل المسند للمدعى عليه فإذا وجدت الوحدة بين الفعل الذي حكم به سايقا وبين الذي سيحكم به لاحقا فقد تمت القضية ولا تسمع الدعوى الثانية ولو اختلفت أوصاف الفعل بين الشدة والتخفيف ولأن قوة القضية المقضية تغطي جميع العيوب والأخطاء ولو كان فيها ما يخالف النظام العام لأن الانبرام يسمو على النظام. المناقشة: أسباب المخاصمة: 1 – إن جرم التزوير واستعماله على فرض ثبوته فهو مستغرق بالجرم الأول – إساءة الائتمان واختلاس المال العام الذي سبق ولوحق به مدعي المخاصمة وصدر بحقه حكم من محكمة الأمن الاقتصادي برقم 770/854 تاریخ 16/10/1999 فلا يجوز ملاحقة الفعل الواحد مرتين. 2 – أن تاريخ وقوع الجرم على فرض صحته هو في 31/12/1993 وتاريخ الادعاء بها 1/9/1997 فيكون قد مضت أكثر من ثلاث سنوات عليه فهو ساقط بالتقادم الثلاثي كون التزوير جنحوي الوصف – وإضافة إلى ذلك فهو مشمول بالعفو العام – الأن محاضر جلسات النقابة لا تعتبر سجلات رسمية. 3 – إن قرار الاتهام يجب أن يحوي ملخص عن أقوال الشهود والوقائع والبحث بأركان الجرم تحت طائلة النقض. 4 – إن أموال نقابة أطباء الأسنان ملكا لها وهي ذات شخصية اعتبارية وأموالها ليست من المال العام لأن أموال النقابة في حال انحلالها تعود للأعضاء.5 – إن مضمون محضر الجلسة اللاحقة للجلسة المدعي بتزوير مضمونها – هو الحقيقة ذاتها وأكدها فلا تزوير إذن – خاصة وأن كتب النقابة المركزية أكدته بكتاب رسمي موشح بخاتم النقابة المركزية.لذلك ولجميع هذه الأسباب يطلب مدعي المخاصمة إبطال القرار المخاصم نظرا لوقوع الهيئة بالخطأ المهني الجسيم.في مطالبة النيابة العامة التمييزية: طلبت النيابة رد دعوى المخاصمة شكلا وموضوعة. وبعد الاطلاع على كافة الأوراق وبالتدقيق والمداولة تبين ما يلي. النظر في دعوى المخاصمة.حيث تبين من خلال الأوراق والتحقيقات أن مدعي المخاصمة هو طبيب أسنان وكان رئيسا لفرع نقابة أطباء الأسنان في الرقة خلال الفترة بين 1992 ولغاية 19/9/1994 .حيث استلم غيره بموجب انتخابات نقابية وتبين أنه أسند إليه جرم التزوير واستعمال مزور خلال توليه رئاسة فرع النقابة وحقق منافع مادية لمصلحة على حساب صندوق النقابة مبلغ 253414 ليرة سورية وذلك بتجاوزه السقف المسموح لأي طبيب مشترك بالنظام التعاوني – وبعد تركه النقابة وانكشاف أمره استطاع الحصول على محضر اجتماع النقابة المؤرخ 10/3/1992 وأضاف عليه عبارة (ما يستجد من أمور اقتراح أحد الزملاء أن تكون الأعمال الصناعية غير داخلة في حساب السقف السنوي للنظام التعاوني كي لا يحدث تجاوز في السقف مستقبلا وبعد المناقشة تم إقرار المقترح بالإجماع)، وتبين بالخبرة أن هذه العبارة مضافة وبخط مغاير – وقد تم إسنادها إلى مدعي المخاصمة لتغطية ما حقق من منافع خلافا لنظام النقابة. وقد أنكر الجرم المسند إليه لكن السيد قاضي الإحالة في الرقة أصدر بحقه قرار الاتهام بجرمي التزوير واستعمال مزور ورغم الطعن به صدر القرار المخاصمة برد الطعن موضوع وبتعليل عام وموجز تبين إضافة إلى ذلك أن القرار المخاصم لم يتضمن أي ذكر لأسباب الطعن وما هي وهل تم مناقشتها والرد عليها أم لا.وحيث أن اجتهاد الهيئة العامة ستقر على أن الالتفات عن بحث ومناقشة دفع جوهري مؤثر في النتيجة يشكل خطأ مهني جسيم، هذا من جهة ومن جهة أخرى؛ فإن القرار المخاصم ومن قبله قرار الاتهام لم يتطرقا إلى وجوب البحث والتحقيق بواقعة كيف تسنى المدعي المخاصمة بعد أكثر من سنتين من ترکه رئاسة النقابة استطاع الحصول على محضر الاجتماع وإضافة العبارة المدعي بتزویرها رغم أن محاضر الاجتماع محفوظة في مركز النقابة – كما تبين أنه لم يتم مناقشة محضر اجتماع الجلسات اللاحقة خاصة منها محضر 13/8/1992 الذي ورد فيه أيضا التأكيد على استثناء الأعمال الصناعية بعبارات تفيد هذا المعنى الوضع المالي وما يستجد من أمور، ولم يدعي أحد بتزوير هذه الجلسة أيضا، كما أنه كان يجب التأكد من تاريخ تلك الإضافة المدعى بتزويرها بجلسة 10/3/1992 إن كان بإجراء خبرة جديدة أو بالاستيضاح.وحيث أن اجتهاد الهيئة العامة مستقر على أن (إهمال الوقائع الثابتة في الدعوى هو خطأ مهني جسيم.) والأهم من ذلك كله فقد تبين أنه سبق وأن لوحق مدعي المخاصمة أمام محكمة الأمن الاقتصادي بذات الموضوع وبذات الجرم إنما بتوصيف آخر وهو سرقة واختلاس المال العام وصدر بحقه الحلم الاقتصادي رقم854/770 تاریخ 16/10/1990 أي قبل تاريخ قرار الاتهام في جرم التزوير الصادر عام 2002 – وذلك استنادا إلى تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش الذي هو ذاته وبذات الرقم والتاريخ والموضوع في قرار الاتهام وفي الحكم الاقتصادي – واستنادا إلى واقعة التزوير المدعى بها في محضر اجتماع النقابة المؤرخ في 10/3/1992 وشهادة المستخدم (.) والطبيب (.) هي ذاتها في القرارين لذا كان يجب مناقشة ذلك استنادا إلى نص المادة 181 من قانون العقوبات العام والاجتهاد المستقر على أنه (أن المادة 181 من قانون العقوبات العام منعت ملاحقة الفعل الواحد إلا مرة واحدة لأن سبب الادعاء إنما هو الفعل المسند للمدعي عليه فإذا وجدت الوحدة بين الفعل الذي حكم به سابق وبين الذي سيحكم به لاحقا فقد تمت القضية ولا تسمع الدعوى الثانية ولو اختلفت أوصاف الفعل بين الشدة والتخفيف ولأن قوة القضية المقضية تغطي جميع العيوب والأخطاء ولو كان فيها ما يخالف النظام العام لأن الاتبرام يسمو على النظام) – نقض 487/6 لعام 985. كما أنه من قواعد الفقه القانوني أنه (كلما اتحد منشأ الطلب فالدعوى وأحدة). وحيث أن عدم البحث في ذلك هو خطأ مهني جسيم، وعلى هذا فقد تبين أن القرار المخاصم وللأسباب المذكورة أعلاه قد أنحدر إلى درجة الخطأ المهني الجسيم مما يوجب أبطاله أصولا.وحيث أنه سبق وأن تقرر قبول دعوى المخاصمة شكلا فلا داعي للبحث في مجددا.لذلك تقرر بالإجماع قبول دعوى المخاصمة موضوعة وابطال القرار المخاصم الصادر عن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض. تثبيت قرار وقف تنفيذ القرار المخاصمة أعلاه أصولا. إعادة بدل التأمين إلى مسلفه.