أن المشرع سواء في نظام عقود الجهات العامة رقم /51/ لسنة 2004 أو دفتر الشروط العامة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /450/ لسنة 2004م لم يحجب عن المتعهد الحق في طرق بأب القضاء مباشرة للمطالبة بالتعويض عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد الداخلة في تنفيذ تعهده مع الدولة إذا وجد أن مصلحته تقتضي ذلك وبالتا...
أن المشرع سواء في نظام عقود الجهات العامة رقم /51/ لسنة 2004 أو دفتر الشروط العامة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /450/ لسنة 2004م لم يحجب عن المتعهد الحق في طرق بأب القضاء مباشرة للمطالبة بالتعويض عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد الداخلة في تنفيذ تعهده مع الدولة إذا وجد أن مصلحته تقتضي ذلك وبالتالي فما أطلقه المشرع من حقوق لا يمكن تقيديه إلا بنص صريح المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلاً.ومن حيث أن وقائع هذه الدعوى تتحصل – حسبما تبين من الأوراق المبرزة في الملف – إنه وبموجب العقد رقم /1/ تاريخ 7/5/2013 م تعاقدت جهة الإدارة المدعى عليها – بلدية صحنايا – مع المدعي من أجل قيام هذا الأخير بتنفيذ إكساء فرن في القبو وجزء من الطابق الأرضي من العقارين /3716و3709/ من المنطقة العقارية صحنايا العائدين للبلدية بقيمة إجمالية قدرها /4951716/ ل.س وبمدة تنفيذ/120/ يوماً تقويمياً من اليوم التالي لتبليغ المتعهد أمر المباشرة الذي تبلغه بتاريخ 15/5/2013م وتبعاً لذلك قام المدعي بتنفيذ كامل أعمال العقد محل التعهد وبمدة تأخير قدرها /59/ يوماً تم تبريرها من قبل الإدارة المدعى عليها بموجب محضر التبرير رقم /30/ تاريخ17/12/2013 م ويقول المدعي أنه وأثناء تنفيذ أعمال العقد المذكور ارتفعت أسعار كافة المواد الداخلة في تنفيذ تلك الأعمال بما في ذلك المواد المحصور بيعها وتوزيعها بجهات القطاع العام وأجور اليد العاملة المستخدمة في التنفيذ نتيجة الظروف الساندة في القطر الأمر الذي دفعه إلى التحفظ في كافة الكشوف المؤقتة وفي الكشف النهائي على الزيادات المذكورة ومن ثم بادر إلى إقامة دعواه الماثلة بالتماس اجراء خبرة فنية لحساب تلك الزيادات وتقدير التعويض المستحق له لقاء ذلك ومن ثم الحكم .من حيث النتيجة بأحقيته تقاضي التعويض الذي تقرره الخبرة نتيجة لهذه ا لزيادات إضافة إلى الفائدة القانونية بنسبة15% اعتباراً من تاريخ الحكم بها وحتى الوفاء التام وتصفية العقد على هذا الأساس.ومن حيث أن المدعي يؤسس دعواه هذه على القول.بان أسعار المواد العقدية ارتفعت بنسبة ستين إلى سبعين بالمئة مما زاد في قيمة العقد بضعف قيمته الأصلية ، وبأنه طالب الإدارة المدعى عليها بتعويضه عن تلك الزيادات اعتباراً من تاريخ الكشف رقم /1/ في 26/6/2013 وحتى الكشف النهائي وتحفظ على حقوقه بتلك الزيادات في الكشوف المذكورة ، وبأنه سنداً للاجتهاد المستقر لدى القضاء الإداري ولأحكام المادة /63/ من نظام عقود الجهات العامة فإنه يستحق التعويض عن الزيادات المذكورة ، وبأن امتناع الإدارة المدعى عليها عن تأدية الفروق السعرية له غير قائم على سند من القانون ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 30/3/2017م دفعت من خلالها الدعوى ملتمسة رفضها إن لم يكن شكلاً فموضوعاً تأسيساً على القول بأن قانون العقود رقم /51/ لسنة 2004 م في مادته /63/ ودفتر الشروط العامة الصادر بالمرسوم رقم /450/ لسنة 2004م في مادته /33/ نظم آلية وشروط استحقاق المتعهد للتعويض عن زيادة أسعار مواد العقد وذلك عن طريق لجنة تشكل من قبل آمر الصرف وبأن المتعهد – المدعي – لم بتقدم إليها بأي طلب من أجل دراسة فروق الأسعار الزائدة عن الكشف التقديري بسبب زيادة أسعار الاسمنت والمازوت مما يجعل طلبه في الدعوى سابقاً لأوانه كونه تجاوز الإجراءات والآلية التي حددتها المواد القانونية فضلاً عن أنه وسنداً لأحكام المادة الثانية من العقد محل التعهد فإن المتعهد ملزم بتنفيذ الأعمال الموكلة إليه وفق الأسعار المتفق عليها .ومن حيث أنه لابد من التنويه ابتداءً إلى أن المشرع سواء في نظام عقود الجهات العامة رقم /51/ لسنة 2004 أو دفتر الشروط العامة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /450/ لسنة 2004م لم يحجب عن المتعهد الحق في طرق بأب القضاء مباشرة للمطالبة بالتعويض عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد الداخلة في تنفيذ تعهده مع الدولة إذا وجد أن مصلحته تقتضي ذلك وبالتالي فما أطلقه المشرع من حقوق لا يمكن تقيديه إلا بنص صريح ، وعليه يغدو ما دفعت به جهة الإدارة المدعى عليها بالقول بأن مطالبة المدعي بفروقات الأسعار سابقة لأوانها لتجاوزه الإجراءات والآلية التي حددتها المواد القانونية في غير محلها القانوني .ومن حيث أن المحكمة وفي ضوء وجود تحفظ للمدعي في الكشف النهائي لأعمال العقد وفي سبيل الوصول إلى حقيقة مطالبة المدعيفقد استعانت بالخبرة الفنية لحساب الزيادات الطارئة على أسعار المواد المستعملة في تنفيذ العقد محل التعهد وبمعزل عن الزيادات الطارئة على أجور اليد العاملة لعدم وجود أي تحفظ بصددها وتقدير التعويض المستحق عنها وفق أحكام المادة /63/ من قانون العقود رقم /51/ لسنة 2004 والاجتهاد القضائي المستقر بهذا الخصوص وكذلك حساب الزيادات الطارئة على أسعار المواد المحصورة بجهات القطاع العام المستعملة في تنفيذ التعهد على حدا فكانت النتيجة أن تقدم السيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة بتقرير خبرته المؤرخ 25/5/2017 م الذي انتهى فيه إلى مايلي :بلغت الزيادات الطارئة على أسعار المواد المحصورة بالقطاع العام المستعملة في تنفيذ التعهد موضوع الدعوى (الإسمنت الأسود) مبلغاً وقدره /340600/ ل.سبلغت قيمة الزيادات الطارئة على أسعار المواد الأولية المستعملة في تنفيذ أعمال العقد محل التعهد مبلغاً وقدره /1.075.533/ل.سإن قيمة التعويض المستحق للمدعي من تلك الزيادات بما فيها الطارئة على المواد المحصورة بالقطاع العام وفق حكم المادة /63/ من قطاع العقود رقم /51/ لعام 2004م والاجتهاد المستقر لدى مجلس الدولة تبلغ مبلغاً وقدره /345.046/ل.س. فقط ثلاثمائة وخمسة وأربعون ألفاً وست وأربعون ليرة سورية لاغير ثم تقدم السيد الخبير بتقرير خبرة تكميليتنفيذاً لتكليف المحكمة ومعالجة لملاحظات الطرفين على تقرير خبرته الأساسي أكد نتيجته على ما خلص إليه في تقرير خبرته الأول .ومن حيث أن حق المتعهد في تقاضي فروق الأسعار الطارئة على المواد الداخلة في تنفيذ العقد الإداري وإعادة التوازن المالي للعقد هو حق مصدره القانون وبالتالي من يجوز تقييد سلطة المحكمة في إعادة الإلتزام المرفق إلى الحد المعقول وقد استقر اجتهاد القضاء الإداري على بطلان الشروط التي تصفها الجهات العامة في عقودها بقصد حرمان المتعهد من حقه في تقاضي فروق الأسعار .ومن حيث أن الخبرة التي استعانت بها المحكمة في الصدد ومحل النزاع كانت قد حددت مايستحقه المدعي من فروقات الأسعار التي طرأت على المواد العقدية محل التعهد وقد وجدت المحكمة بعد تبصرها ملياً في تقرير الخبرة المذكور والملاحظات التي اتخذها الطرفان رجوفاً لهذا التقرير – بأن التقرير قد قام على أساس صحيح من الواقع وسند قويم من التطبيق القانوني الذي يستمد أصوله من الإجتهاد القضائي المستقر وقد تناول هذا التقرير جميع المسائل التي عالجها بدقة وتفصيل واستخلاص سائغ من العقد وشروطه والوثائق والمستندات الماثلة في ملف القضية على غير بدأ فيه حقيقياً بالاعتماد عليه والارتكان إليه للحكم في هذه القضية وبما أن اجتهاد القضاء الإداري لدى مجلس الدولة قد استقر على تقرير أحقية المتعهد بالتعويض الأوفى عند المقارنة بين حصيلة الزيادات الطارئة على أسعار المواد المحسوبة وفق أحكام المادة /63/ من القانون رقم /51/ لسنة 2004م وبين حصيلة المواد المحصورةبجهات القطاع العام .فأنه واستهداء بالإجتهاد المذكور يكون من حق المدعي تقاضي مبلغاً وقدره/345.046/ل.س فقط ثلاثمائة وخمسة وأربعون ألفاً وست وأربعون ليرة سورية لاغير من جهة الإدارة المدعى عليها تعويضاً له عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد المستعملة في تنفيذ أعمال العقد محل التعهد بما فيها المواد المحصورة بجهات القطاع العام بإعتباره التعويض الأوفى له.ومن حيث أنه عن مطالبة المدعي بالفائدة القانونية فإنه ونزولاً على ما استقر عليه اجتهاد القضاء الإداري فإن الفائدة القانونية على المبالغ المستحقة للمدعي إنما تستحق بنسبة 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية وحتى الوفاء التام .ومن حيث أنه في ضوء ماسلف بيانه تغدو الدعوى الماثلة بما هدفت إليه من مطالب مستوجبة بالقبول في شطر منها فقط في حين يتعين رفضها في شطرها الأخر. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولاً – قبول الدعوى شكلاً.ثانياً – قبولها موضوعاً في شطر منها وأحقية المدعي بأن يتقاضى من جهة الإدارة المدعى عليها مبلغاً وقدره/345.046/ل.س فقط ثلاثمائة وخمسة وأربعون ألفاً وست وأربعون ليرة سورية لاغير تعويضاً له عن ارتفاع أسعار المواد الداخلة في تنفيذ أعمال العقد رقم /1/ لعام 2013 – محل التعهد – المواد الداخلة في تنفيذ أعمال العقد رقم /1/ لعام 2013 – محل التعهد – موضوع الدعوى – بما فيها المواد المحصورة بجهات القطاع العام مع الفائدة القانونية على المبلغ المذكور بنسبة 5% – خمسة بالمائة – سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية وحتى الوفاء التام ورفض مايجاوز ذلك من طلبات.ثالثاً – إعادة نصف ما أسلفه المدعي من رسوم إليه وتضمينه نصفها الأخر وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف والنفقات وعلى كل منهما مبلغ /500/ل.س مقابل أتعاب المحاماة.