أن المستقر عليه أجتهاداً بأن المساءلة المسلكية للعامل مستقلة تماماً عن المساءلة الجزائية لاستقلال كلاً من المسؤوليتين واختلافهما من حيث الطبيعة والاهداف والغايات وبالتالي فإن اصدار القضاء الجزائي لحكم قطعي بعدم مسؤولية المحال من جرم اساءة استعمال السلطة لا يحول دون مساءلة المحال مسلكياً طالما تبين ق...
أن المستقر عليه أجتهاداً بأن المساءلة المسلكية للعامل مستقلة تماماً عن المساءلة الجزائية لاستقلال كلاً من المسؤوليتين واختلافهما من حيث الطبيعة والاهداف والغايات وبالتالي فإن اصدار القضاء الجزائي لحكم قطعي بعدم مسؤولية المحال من جرم اساءة استعمال السلطة لا يحول دون مساءلة المحال مسلكياً طالما تبين قيامه بأفعال من شأنها المساس بكرامة الوظيفة أو الإخلال بالواجبات المفروضة عليه أو قيامه بأي عمل من شأنه ان يضع نفسه موضوع الشك والريبة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة . من حيث أن الطعن قد إستوفى إجراءاته الشكلية . ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل بأن المطعون ضده يعمل رئيس الدائرة العقارية في مدينة القصير وهو مكفوف اليد إذا اسند إليه جناية التزوير الجنائي لإقدامه على توثيق معاملة بيع خارج دائرة السجل العقاري بالقصير وتوقيعه على المعاملة بدلاً من رئيس مكتب التوثيق العقاري الذي كان في إجازة وتوقيعه عن موظف شعبة الممنوعين من التصرف وبنتيجة التحقيقات القضائية اصدرت محكمة بداية الجزاء بحمص قرارها ر قم /429/ تاريخ 27/11/2017 المتضمن عدم مسؤولية المحال عن جرم إساءة استعمال السلطة لعدم توفر اركان الجرم ( وذلك بعد ان تم تبديل الوصف الجرمي لفعل المحال من قبل قاضي الإحالة ) وقد أكتسب القرار المذكور الدرجة القطعية ومن ثم أحيل المذكور الى المحكمة المسلكية بطرطوس لمحاكمته مسلكياً فأصدرت المحكمة المذكورة قرارها الطعين رقم /71/ اساس /96/ تاريخ 29/7/2018 المنتهي الى ما يلي : 1 – إعلان عدم مسؤولية المحال خالد عوض اسماعيل مسلكياً . 2 – الغاء قرار كف اليد الصادر بحقه والمرتبط بهذه القضية .ومن حيث ان جهة الإدارة الطاعنة التي يعمل لديها المحال قد بادرت للطعن بالحكم المذكور للاسباب الواردة في عريضة الطعن ملتمسة الغاء القرار المطعون فيه والحكم بأشد العقوبات على المحال / المطعون ضده / .ومن حيث أن وكيل المطعون ضده حضر وكرر أقوال المحال أمام المحكمة المسلكية .ومن حيث أن المستقر عليه أجتهاداً بأن المساءلة المسلكية للعامل مستقلة تماماً عن المساءلة الجزائية لاستقلال كلاً من المسؤوليتين واختلافهما من حيث الطبيعة والاهداف والغايات وبالتالي فإن اصدار القضاء الجزائي لحكم قطعي بعدم مسؤولية المحال من جرم اساءة استعمال السلطة لا يحول دون مساءلة المحال ( المطعون ضده ) مسلكياً طالما تبين قيامه بأفعال من شأنها المساس بكرامة الوظيفة أو الإخلال بالواجبات المفروضة عليه أو قيامه بأي عمل من شأنه ان يضع نفسه موضوع الشك والريبة .ومن حيث ان المحكمة وبعد اطلاعها على مجمل أوراق القضية وفي ضوء قيام المحال بتوثيق معاملة بيع خارج دائرة السجل العقاري التي يرأسها وقيامه بالتوقيع بدلاً عن رئيس مكتب التوثيق العقاري وبتوقيع مشابه لتوقيع المذكور وقيامه بالتوقيع بتوقيعه المعهود بدلاً عن العامل المختص بمعاملات قصر التصرف في الدائرة نظراً لكون العاملين المذكورين في إجازة وجدت أن ما قام به المحال انما يشكل استنثاراً بالوظيفة العامة وذلك بصرف النظر عن مدى أحقيته بالحلول مكان أياً من الموظفين الذين يرأسهم في الدائرة في حال غيابهم وبحسبان أن عمله بالأصل يكمن في إدارة المرفق الحكومي الذي يترأسه وضبط العمل فيه من خلال سلطة الرقابة والاشراف والتعقيب والتعديل وذلك عن طريق التدخل الدائم والمطرد لمراقبة اعمال العاملين المرؤوسين ودفعهم نحو التزام الاساليب الصحيحة علماً وفنياً وقانونياً وملائمة ذلك بغية تحقيق اهداف العمل الإداري . وعلى ذلك فإن موافقته على القيام بعمل إداري خارج الدائرة (توثيق معاملة بيع خارج الدائرة ) أنما ينطوي على مخالفة للانظمة النفاذة ومحاباة للغير على حساب الوظيفة وهو المعني أصلا بمنع أي عامل بالدائرة بإجراء مثل هذا التصرف فما الحال وقد قام بالعمل هذا بنفسه اضافة الى أن قيامه بالتوقيع على المعاملة بدلاً عن رئيس مكتب التوثيق العقاري بتوقيع مشابه التوقيع المذكور وليس بتوقيعه المهود انما يبنى عن شبهة وإشارة استفهام كبيرة حول قيامه بذلك وان المحكمة لم تجد أي تفسير مقبول لقيامه بهذا العمل فضلاً عن ذلك فإنه قيامه ايضاً بالتوقيع على المعاملة بدلاً عن العامل المختص بمعاملات قصر التصرف وهذا دليل إضافي يشعر بأن له مصلحة ما بذلك وأنه استثمر الوظيفة وفقاً لسلطته وأنه كان بإمكانه ان يبعد نفسه عن مواطن الشبهة والريبة والشك وذلك بانتظار اتمام العاملة لغاية عودة العاملين المذكورين من إجازتهما لا سيما وأنه لم يتبين ان هناك عجلة أو ضرر بتأخر انجازها لأيام معدودة مع الإشارة الى حلول المحال محل العاملين المذكورين وإقحام نفسه بالتوقيع بدلاً عنهما إنما يجب ان يكون وفق ضوابط معينة ضيقة وفي الأوضاع والظروف التي يخشى منها إلحاق ضرر ومن حيث أن المحكمة ووفقاً للمعطيات المتقدمة وجدت أن الأفعال الصادرة عن المحال ووفقاً الطبيعة عمله أثارت شبهات حوله ووضعته موضوع الشك والريبة ووجدت أن ما قام به من شأنه المساس بكرامة الوظيفة وشرفها والتي كان ينبغي عليه المحافظة عليها وبالتالي فإنه يتعين فرض عقوبة مسلكية شديدة بحقه تبعاً لماهية الأفعال الصادرة عنه وأن عقوبة النقل التأديبي هي العقوبة المناسبة . وان فرض العقوبة المذكورة إنما يستتبع إلغاء قرار كف اليد الصادر بحقه .لهذه الاسباب حكمت المحكمة بما يلي : أولاً – قبول الطعن شكلاً. ثانياً – قبوله موضوعاً في شطر منه وتعديل الحكم الطعين ليصبح على النحو التالي 1 – فرض عقوبة النقل التأديبي بحق المحال خالد عوض اسماعيل كونها تتناسب وما صدر عنه من أفعال . 2 – إلغاء قرار كف اليد الصادر بحقه .ثالثاً – تضمين الطرفين مناصفة المصاريف وكل منهما مبلغ خمسمائة ليرة سورية مقابل الإتعاب .