الحماية المقررة للغير حسن النية في التصرفات العقارية لا تزول إلا بثبوت علمه بعيب سلطة الوكيل، كخروج التصرف عن حدود الوكالة أو صدوره بعد انتهائها؛ أما التواطؤ بين الوكيل ومن سجّل العقار باسمه ضمن حدود الوكالة فيبقى أثره قاصراً عليهما ولا يهدم مركز الغير حسن النية.
التواطؤ بين وكيل المتدخل وبين من سجل العقار على اسمه ينحصر أثره بين المذكورين بطريق المحاسبة فقط وبدعوى مستقلة طالما أن التصرف قد جرى بحدود الوكالة المنظمة من قبله وطالما أنه قد ثبت قبض الوكيل للثمن وعدم تسديده للمالك الموكل إن مصدر ابطال الحصانة المقررة للشخص الثالث حسن النية هو إثبات العلم بأحقية المالك بالعقار وأن تصرف وكيله كان خارج حدود الوكالة أو بوكالة منهية الوفاء بمقابل استيفاء للحق مقابل الدين لا يخالف القانون المناقشة: أسباب طعن المصاروه:1 – لم يرد القرار على الدفوع واكتفى بالإشارة إلى عدم وجود تواطؤ وتناسى سعي أمين لتهريب العقار عند إقراره بالبيع للمدعو أحمد والذي تراجع عن دعواه بعد أن استجوب وتم تحليفه اليمين القانونية ثم أقر بالبيع لعاطف وليس المسالمة ولم تناقش المحكمة ضده الوقائع.2 – البيع الثاني و الإقرار لا يدع مجال للشك و بوجود التواطؤ بين الأطراف من خلال تناقض أقوالهم في محضر الاستجواب بشكل يجعل البيع باطلا .3 – اعتبر القرار أن الإقرار بالبيع لكل من عيسى و عاطف على سبيل المخالصة على مديونية و ذلك ينسجم مع أحكام الوفاء بمقابل و يخالف وقائع الدعوى و خاصة أقوالهما بأنهما دفعا الثمن بالذات للمطعون ضده أمين البلخي و أكد المسالمة عدم وجود مديونية له بذمة أمين فكيف خلص القرار إلى هذه النتيجة . أسباب طعن أمين: 1 – المحكمة لم تأخذ بدفوع الموكل و لم تعلل عدم مناقشتها . 2 – تناقض أقوال المطعون ضدهما ولم يثبتا دفع الثمن الذي هو أهم أركان عقد البيع وقد اعترفا أنه كان بينهما و بين والد الموكل حسابات ونظمت الوكالة لأحمد لحل المشاكل بيننهم.3 – لم تشر المحكمة إلى تناقض أقوال المطعون ضدهما و سبق لهما إقامة عدة دعاوى على الطاعن أمين البلخي ومنها دعوى ديون تجارية مما يؤكد أن العلاقة تصفية حسابات عالقة ولم تفصل المحكمة ذمة الموكل عن ذمة والده المالية في القانون من حيث هدفت دعوى المدعين عيسی وعاطف المقدمة في 3/7/2016 إلى تثبيت البيع بينهم وبين مالك العقار 7698 درعا الطاعن أمين وتدخل الطاعن المصاروه في 4/9/2016 طالبا فسخ تسجيل العقار من اسم أمين وإعادة تسجيله على اسمه تأسيسا على أنه المالك للعقار وأنه سجل على اسم أمين تواطئ بينه وبين وكيله المصاروه بموجب دعوى قيدت أمام بداية درعا برقم 285/2016 وأن الدعوى خاصة المدعين ليست سوى امتداد للتواطؤ بين نبيل و أمين ولا يوجد بيع حقيقي. وحيث أمام هذه المنازعة لابد من البحث في الأسبقية في التسجيل على أن تكون البيوع سليمة وغير معيبة بعيب الابطال مالم يثبت التواطؤ بين المدعي الأسبق والبائع. وكان قد ثبت للمحكمة أسبقية ادعاء المدعيان بتاريخ 4/7/2016 في حين تدخل يحيى جرى في 4/9/2016 وثابت أيضا أن العقار قد كان مسجلا لاسم الطاعن يحيى إلى أن جرى فراغه لاسم أمين بوكالة نبيل عن أخيه المتدخل يحيى بالعقد 676/2012 أي قبل أربع سنوات من ادعائه بالفسخ موضوع تدخله. وثابت اقرار المدعى عليه الطاعن أمين بصحة شراء المدعين و باستلام الثمن على لسان وكيله خالد.وحيث أنه قد تناقضت الأقوال في معرض الاستجواب حول منشأ الالتزام حين أفاد وكيل المدعى عليه أمين بأن أمين وبطلب من والده نظم وكالة خاصة ببيع العقار بسبب وجود علاقة مديونية في حين أفاد المدعيان بدفع الثمن صراحة و البيع تم عام 2013 و2012 و اختلف مقدار الثمن في إفادتهما. وأفاد شهود يحيى بما يفيد عدم علمه بتصرف وكيله نبيل بالبيع و أن الأمر تم دون علمه وأن يحيى لا يعرف الطاعن امين مطلقا ونبيل لم يدفع أي مبلغ إلى يحيى كثمن للعقار وأكد ذلك الشهود المستمعين أمام الاستئناف بعدم علم يحيى بتصرف ابن أخيه نبيل و أن نبيل باع العقار دون علم يحيى و تواطئا ودون موافقة المالك يحيى ويوجد علاقة مديونية بين أمين من جهة و المدعين.وحيث أن ثبوت التواطؤ بين وكيل المتدخل المصاروه وبين من سجل العقار لاسمه الطاعن أمين إنما ينحصر أثره بين المذكورين بطريق المحاسبة فقط وبدعوى مستقلة طالما أن التصرف قد جرى بحدود الوكالة المنظمة من قبله وطالما أنه قد ثبت قبض الوكيل للثمن وعدم تسديده للمالك الموكل. إلا أن كافة الشهود و محاضر الاستجواب غير كافية لإثبات التواطؤ ولم يثبت علم المدعين بأي عيب يعتري ملكية البائع الطاعن أمين حين جرى التصرف من قبله لمصلحتهم واقترن بالإقرار ذلك أن مصدر ابطال الحصانة المقررة للشخص الثالث حسن النية كوضع المدعين هو اثبات علمهم بأحقية المالك بالعقار وأن تصرف وكيله كان خارج حدود الوكالة أو بوكالة منتهية وهو أمر لم يرد على وقائع هذه الدعوى مما يقطع بانحصار حق المتدخل بالمطالبة بالمبلغ المدفوع ثمنا للعقار بمواجهة وكيله نبيل و بدعوى مستقلة وحيث أن واقعة شراء المدعين لم يطالها البطلان سواء كان البيع بثمن مقبوض حسب أقوالهم أو وفاء لدين بذمة البائع فكلاهما ينطويان تحت أحكام النصوص المنظمة لعلاقات الاقرار فالوفاء بمقابل استيفاء للحق مقابل الدين لا يخالف القانون .وحيث أنه و الحال ما ذكر تغدو أسباب طعن الطاعن المتدخل يحيى غير جديرة بالنيل من القرار المطعون فيه و كذلك طعن المدعى عليه أمين البلخي و الذي كان قد أقر على لسان وكيله بصحة الادعاء فلا مطرح للتخلص من تبعه هذا الاقرار بذريعة اجباره عليه من والده خاصة و أنه لم يثبت هذا لأخره بأي من الطرق وكان النعي على قرينة محاولة امين تهريب العقار لمن سبق المدعين و آن كانت تصلح لإثبات سوء نيته و خوفه على مصير العقار من عودة يحيى بطلب الفسخ غير أنها لا تصلح قرينة على تواطؤ المدعين و لا تنال من حقهم الثابت وفق ما سلف وحيث أن القرار قد جاء سليمة و معللا و مبنية على أسبابه فإنه بقي محصنا من أسباب الطعنين بشكل أوجب معه رفضهما .لذلك تقرر بالاتفاقرفض الطعنين موضوعا .مصادرة التأمين و إعادة الملف لمرجعة أصولا.