ان التعيين بعد الصرف من الخدمة يعد تعييناً مجدداً وباعتبار ان قرارات التعيين ليس لها اثراً رجعياً بمفاعيلها كون العلاقة الوظيفية تنشأ فيما بين العامل وادارته اعتباراً من تاريخ صدور قرار تعيينه الامر الذي يحول دون منح العامل أي اجر أو تعويض قبل نشوء تلك العلاقة القانونية المناقشة: المحكمة بعد الاطلاع...
ان التعيين بعد الصرف من الخدمة يعد تعييناً مجدداً وباعتبار ان قرارات التعيين ليس لها اثراً رجعياً بمفاعيلها كون العلاقة الوظيفية تنشأ فيما بين العامل وادارته اعتباراً من تاريخ صدور قرار تعيينه الامر الذي يحول دون منح العامل أي اجر أو تعويض قبل نشوء تلك العلاقة القانونية المناقشة: المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه القانونية وإجراءاته الشكلية ومن حيث ان وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق بأن الجهة المدعية ممثلة بوكيلها القانوني اقامت الدعوى امام المحكمة الادارية بتاريخ 5/4/2017 تقول فيها بانها تعمل لدى مديرية مالية اللاذقية وتخضع لأحكام القانون الاساسي للعاملين بالدولة رقم /50/ تاريخ 6/12/2004 وقد تم صرفها من الخدمة بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم /4920/ تاريخ 5/11/2008 وقد انفكت عن عملها بتاريخ 22/12/2008 واحيلت إلى القضاء الجزائري وقد اصدر قاضي الاحالة باللاذقية قراره رقم /918/ تاريخ 31/12/2009 الذي قضى بمنع محاكمة الجهة المدعية لعدم قيام الدليل وقد صدق نقضاً بموجب القرار رقم /2600/لعام 2010 وبتاريخ 4/11/2012 صدر القرار رقم 1813/ وعن وزير المالية المتضمن إعادة الجهة المدعية إلى مديرية مالية دمشق بنفس فئتها وآجرها وقد باشرت العمل بتاريخ 12/11/2012 وباعتبار ان الجهة المدعى عليها اعتبرت الجهة المدعية مكفوفة اليد من تاريخ صرفها من الخدمة ولا تستحق رواتبها عن مدة صرفها من الخدمة الامر الذي حدا بالجهة المدعية إلى اقامة دعواها الماثلة وقد اسست دعواها بأن الفقرة/ب/ من المادة /89/من قانون العاملين الاساسي – قد نصت على انه (اذا اعيد العامل المكفوف اليد الى وظيفته فانه يتقاضى اعتباراً من تاريخ وفق أجره كامل اجوره الموقوفة في حال براءته او عدم مسؤولية او منع محاكمته من الوجهة الجزائية وتقرير براءته مسلكياً.) وباعتبار ان المادة /26/من قانون المحاكم المسلكية رقم /7/ لعام 1990 تمنع احالة المدعي الى المحكمة المسلكية في الحالات المذكورة – وعليه فإن امتناع الادارة عن صرف رواتب الجهة المدعية فاقده لمستندها القانوني.ومن حيث ان الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى بموجب مذكرتها المؤرخة في 23/8/2017 طالبة ردها تأسيساً على ان المادة /79/من القانون الاساسي للعاملين بالدولة مضت على انه لا يجوز للعامل ان يتقاضى اجره من لم يكن شاغلاً للوظيفة على وجه قانوني وقائما فيها بصورة فعلية او موجوداً في أحد الاوضاع التي تقتضي باستحقاق الآجر خلالها.وباعتبار ان المدعي خلال الفترة من تاريخ 22/12/2008 ولغاية 12/11/2012 ليس على رأس عمله مما يجعل مطالبته بأجوره وتعويضاته في غير محلها القانوني وبنتيجة المحاكمة اصدرت المحكمة الادارية القرار رقم /299/ تاريخ 24/9/2018 بالدعوى رقم /916/ لذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لتقديمها خارج الميعاد القانوني . وقد اسست قضاءها على ان دعوى الجهة المدعية هي من دعاوى الالغاء التي يتعين اقامتها خلال مدة /60/ يوماً من تاريخ رقم /1831/ تاريخ 4/11/2012 وباعتبار ان الدعوى اقيمت بتاريخ 5/4/2017 فتكون مقامة خارج الميعاد القانوني المحدد لدعوى الالغاء.ومن حيث ان الجهة المدعية بادرت الى الطعن بالحكم المذكور طالبة الغائه لمخالفة الاصول والقانون تأسيساً على ان قرار الصرف من الخدمة كان قد صدر قبل انتهاء الدعوى الجزائية او معرفة نتيجتها – والتي حسمت بالقرار الصادر عن قاضي الاحالة باللاذقية رقم /918/ تاريخ 31/12/2009 المتضمن منع محاكمة المدعي من الجرم المنسوب اليه لعدم قيام الدليل بحقه والمكتسب الدرجة القطعية بموجب قرار محكمة النقض رقم /2600/ تاريخ 31/10/2010 مما يجعل قرار الصرف من الخدمة فقد سبب وجوده القانوني – وبناء عليه اعيد المدعي الى عمله بموجب رئيس مجلس الوزراء رقم /13955/ تاريخ 2/10/2012 استناداً المادة /2/ من المادة /137/ من القانون الاساسي للعاملين بالدولة الذي تضمن في مادته الاولى على الموافقة على جواز اعادة استخدام السيد فاطر حسن ريا لدى وزارة المالية .وبالتالي فإن المدعية الطاعنة تستحق تعويضاً عن فترة بقائه خارج الوظيفة كون الخطأ هو خطأ الادارة وهذا الخطأ سبب ضرراً .ومن حيث انه لا بد من الاشارة الى ان المبادئ المستقرة قانوناً واجتهاداً تقضي بان العامل المصروف من الخدمة لا يجوز ان يعين في الدولة مجدداً ما لم يحصل على جواز اعادة استخدام بقرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء – وان صدور ذلك القرار لا يعني بأي حال من الأحوال بأن السلطة الإدارية المختصة قد تراجعت عن قرار الصرف بالطرق المعتادة (السحب او الالغاء ) وانما يعني افساح المجال امام العامل المصروف من الخدمة للتعيين في الدولة مجدداً طبقاً لأحكام التعيين المقررة قانوناً .ومن حيث إنه باعتبار ان التعيين بعد الصرف من الخدمة يعد تعييناً مجدداً وباعتبار انقرارات التعيين ليس لها اثراً رجعياً بمفاعيلها كون العلاقة الوظيفية تنشأ فيما بين العامل وادارته اعتباراً من تاريخ صدور قرار تعيينه الامر الذي يحول دون منح العامل أي اجر أو تعويض قبل نشوء تلك العلاقة القانونية وبذلك تغدو مطالبة الجهة المدعية في هذه الدعوى بتعويضاتها او اجورها عن الفترة الموافقة بين تاريخ صرف من الخدمة وتاريخ مباشرته العمل بعد صدور قرار جواز اعادة استخدامها واعتبار تلك الفترة من خدماتها الفعلية غير قائمة على سند صحيح من القانون . وعلى هذا النهج سار اجتهاد المحكمة الادارية العليا في العديد من الدعاوى التي تماثل موضوع هذه الدعوى .ومن حيث انه في ضوء ما تقدم فإن الطعن يغدو جديراً بالقبول موضوعاً في شطر تمهيداً لإلغاء الحكم الطعين ورفض الدعوى موضوعاً .فلهـذه الأسـباب حكمت المحكمة بما يلي: أولاً – قبول الطعن شكلاً.ثانياً – قبوله موضوعاً في شطر منه وإلغاء الحكم الطعين . ثالثاً – قبول الدعوى شكلاًرابعاً – رفضها موضوعاً . خامساً – تضمين الجهة الطاعنة المصروفات و /500/ ليرة سورية مقابل اتعاب المحاماة.