إذا طُرحت أمام المحكمة دعوى أو طعن بواسطة وكيل، لزمها التحقق من وكالته وصلاحية تمثيله قبل الفصل؛ وإغفال ذلك، مع ما يترتب عليه من الحكم في الخصومة على غير مقتضى العدالة والإجراءات، يُعدّ خطأً مهنيًا جسيمًا متى أثّر في سلامة القرار.
على المحكمة سؤال وكيل الخصم عن وكالته قبل الفصل بالدعوى ذلك أن مقتضيات العدالة لا توجب أخذ أطراف الدعوى على حين غرة – يتوجب على المحكمة وقبل التعرض لصحة الخصومة والتمثيل أن تتحرى عن اختصاصها بنظر الدعوى المناقشة: أسباب الطعن1 – إن وكالة المحامي فراس الذي قدم دعوى المخاصمة مبرزة بالملف، لكن الهيئة المختصمة لم تكلف نفسها عناء قراءة ملف الدعوى والتدقيق في وثائقها حتى قراءة الرجل العادي وهذا في سلم الخطأ المهني الجسيم.2 – إن تحريك الدعوى العامة بحق الطاعنين قد تم قبل إبلاغ مجلس الفرع، مع أن المادة78/ب من قانون مزاولة المهنة رقم 30 لعام 2010 لا تجيز تحريك الدعوى العامة بحق المحامي في غير حالة الجرم المشهود، قبل إبلاغ مجلس الفرع التابع له وحيث أن الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ القانونية يشكل الخطأ المهني الجسيم.3 – إن السند المدعى به هو من الأسناد العادية، وإن تزويرها إن وقع لا يمكن أن يكون جنائي الوصف تحت أي مسمى، وحيث أن استبعاد القاضيين المخاصمين لنص المادة /460 عقوبات رغم انطباقه على الجرم في حال وقوعه، يشكل الخطأ المهني الجسيم4 – المدعي وعلى لسان وكيله يقر بالشكوى بصحة توقيعه على السند الذي يدعي تزويره من قبل الجهة الطاعنة ولذلك فلا وجود لأي جرم، وكان على المدعى عليهما بالمخاصمة حفظ الأوراق الأسباب قانونية في القانونمن حيث إن الجهة الطاعنة ممثلة بوكيلها المحامي فراس كانت تقدمت من محكمة الاستئناف المدنية الأولى بحلب يوصفها الناظرة بدعاوى المخاصمة، بتاریخ 19/2/2019 بدعوى المخاصمة بحق المطعون ضدهم بخصوص قرار المحامي العام الأول بحلب القاضي المستشار أحمد بلاش موضوع الادعاء الأولى رقم 5738 تاریخ بلا والمتضمن من حيث النتيجة تحريك الدعوى العامة بحق الطاعنين بجرم التزوير الجنائي واستعماله والاحتيال. تبعا للادعاء الشخصي المقدم بحقهما من قبل أحمد توفيق مدراتي. ومن حيث إن الجهة طالبة المخاصمة أسست دعواها على أنه لا يجوز تحريك الدعوى العامة بحق المحامي في غير حالة الجرم المشهود قبل إبلاغ مجلس الفرع التابع له. وأن تحريك الدعوى كان قبل إبلاغ مجلس الفرع، وعلى أن السند موضوع ادعاء المذكور مدراتي هو سند سحب، وان التزوير فيه بغرض وقوعه جنحي الوصف، وكان على النيابة حفظ الأوراق طالما أن المدعي وعلى لسان وكيله يقر بتوقيعه على السند.ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي انتهت الى رد دعوى المخاصمة شكلا عللت لقرارها أن الدعوى مقدمة عن طريق الوكيل المحامي فراس وأن ملف الدعوى خال من الوكالة.وأنه بمقتضى أحكام المادة 472/أ أصول، تعرض الدعوى على المحكمة بعد تبليغ الاستدعاء الى القاضي والنيابة، وتحكم المحكمة على وجه السرعة وقبل تبليغ الخصوم الآخرين، بجواز قبول الدعوى شكلا في حال توافر الشروط المحددة في المادة 471أصولومن حيث ان الجهة الطاعنة تعيب على القرار المطعون فيه النتيجة التي وصل اليها، فكان هذا الطعن للأسباب المبينة أعلاه.ولما كان الواضح من أوراق الدعوى أن المحامي فراس وكيل مدعيي المخاصمة – الطاعنين كان قد تقدم من المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، وبذات اليوم التي فصلت فيه الدعوى 3/3/2019 بعد أن تم إعلان القرار تقدم بطلب ابراز للوكالة رقم 367/180 تاریخ 27/1/2019 يتضمن أن الجهة مدعية المخاصمة سحبت الوكالة لتصويرها، وفوجئت بفصل الدعوى قبل اعادة الوكالة اليهاولما كان الثابت من بيان رئيس فرع نقابة المحاميين بحلب المسطر على ظهر استدعاء دعوی المخاصمة بتاريخ 19/2/2019 وهو ذات اليوم الذي قيد فيه الاستدعاء، أنه مضى على تسجيل المحامي الاستاذ فراس استاذة أكثر من عشر سنوات، مما كان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه سؤال وكيل مدعيي المخاصمة عن وكالته قبل فصل الدعوى ذلك أن مقتضيات العدالة لا توجب أخذ أطراف الدعوى على حين غره.ومن حيث أن الفقرة /د/ من المادة 260من قانون أصول المحاكمات تجيز لمحكمة النقض أن تأذن للخصوم بتقديم بيانات جديدة لتأييد دفاعهم ولها أن تتخذ كل إجراء يعينها على الفصل في الطعن.ومن حيث إن إبراز وكيل الجهة الطاعنة لوكالته السابقه بالتاريخ لتقديم دعوى المخاصمة، وأمام ذات المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بذات اليوم الذي صدر فيه القرار المطعون فيه إنما يشكل سببا لنقض القرار المطعون فيه. هذا فضلا على أنه يتوجب على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وقبل التعرض لصحة الخصومه والتمثيل أن تتحرى عن اختصاصها بنظر الدعوى. وحيث إنها لم تفعل فقد عرضت قرارها للنقض.لذلك تقرر بالإجماعقبول الطعن ونقض القرار المطعون فيه إعادة التأمين الى مسلفهإعادة الملف لمرجعه