سلوك الخصم طريق الطعن أو الاعتراض أمام درجة لاحقة على الحكم ذاته يفيد، في حدود الواقعة المعروضة، تنازله الضمني عن الاعتراض السابق أمام الدرجة الأدنى، ويلزم محكمة الاستئناف إذا صار النزاع منظورا أمامها أن تفصل في الموضوع بوصفها محكمة موضوع ولا تعيد الدعوى إلى محكمة البداية إلا لسبب قانوني معتبر.
سلوك المدعى عليه طريق الاعتراض امام المحكمتين (البداية والاستئناف) يكون بذلك قد تنازل ضمنا عن اعتراضه امام محكمة بداية الجزاء المناقشة: النظر في الطعن :حيث تبين انه من خلال اوراق الدعوى ان صدر حكم غيابي بحق المدعى عليه بتاريخ 6/4/2011 من قبل محكمة الاستئناف بناء على استئناف المدعي الشخصي وقد تضمن الحكم تصديق القرار المستأنف.وحيث ان المدعى عليه تقدم باعتراضه على هذا القرار بتاريخ 18/5/2016 وكان قد تقدم باعتراض على الحكم البدائي الغيابي الصادر بحقه برقم 231 تاريخ 16/3/2008 بتاريخ 11/5/2016.ولما كانت الاحكام الغيابية تقبل الاعتراض والاستئناف ولما كان كلا من المحكمتين البداية والاستئناف لم يبتا بالموضوع حيث احالت محكمة البداية القضية بوضعها الراهن الى محكمة بداية الجزاء المالية المختصة بهذه الدعوى. وقامت محكمة الاستئناف بترقين قيد الدعوى لديها واعادتها لمحكمة بداية الجزاء الثانية عشر للنظر فيها.ولما كانت النيابة العامة قد طعنت بهذا القرار وحيث ان الحكم المعترض عليه امام البداية والاستئناف هو ذاته من حيث الموضوع حيث ان محكمة الاستئناف صدقت القرار البدائي الغيابي المعترض عليه ولما كان المدعى عليه قد سلك طريق الاعتراض امام المحكمتين فيكون بذلك قد تنازل ضمنا عن اعتراضه امام محكمة بداية الجزاء حيث اعترض بتاريخ لاحق امام محكمة الاستئناف.ولما كانت محكمة الاستئناف محكمة درجة ثانية الا انها محكمة موضوع عليها التصدي لموضوع الدعوى ما ان اصبحت الدعوى منظورة امامها سيما ان المعترض امامها هو المدعى عليه صاحب الحق بالاعتراض والاستئناف وله الخيار بذلك.وحيث ان اعادة الدعوى الى محكمة البداية فيه اطالة لان التقاضي بدون طائل مما يوجب على محكمة الاستئناف التصدي لموضوع الاعتراض والنظر فيه سندا للمواد 205 – 209 – 256 – 257 اصول جزائية وبالتالي ان اسباب طعن النيابة تنال من القرار الطعني لـــذلـــك واستنادا لما سبق وللمادة 351 اصول جزائية تقــر بالإجماعقبول الطعن موضوعا ورفض القرار المطعون فيه عدم البحث بالتأمين إعادة الملف لمرجعه لاجراء المقتضى القانوني