جرى الاجتهاد على أن تتم المقارنة بين التعويض المستحق للمتعهد لقاء الزيادات الطارئة على أسعار المواد المحصورة بيعها بجهات القطاع العام و تلك التي يتم حسابها طبقاً لأحكام المادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 ثم يعطى الأدنى منهما المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات وبعد المداولة . م...
جرى الاجتهاد على أن تتم المقارنة بين التعويض المستحق للمتعهد لقاء الزيادات الطارئة على أسعار المواد المحصورة بيعها بجهات القطاع العام و تلك التي يتم حسابها طبقاً لأحكام المادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 ثم يعطى الأدنى منهما المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات وبعد المداولة . من حيث أن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية. و من حيث أنه يتبين من تقصي الوقائع في هذه القضية بأن المدعي استدعى بواسطة وكيله بعريضة دعواه قائلاً فيها أنه تعاقد مع الجهة المدعى عليها بموجب العقد رقم (73) تاريخ 6/6/2010 لبناء مدرسة حلقة ثانية ثلاثة طوابق (آ/99) جانب مدرسة القزاز الثانية مؤلفة (18) شعبة بقيمة إجمالية مقدارها (17.719.200) ل.س و بمدة تنفيذ (400) يوم تقويمي و قد تسلم أمر المباشرة في 9/6/2010 و قد كلف بأعمال الربع النظامي بمبلغ التنزيل (2910300) ل.س و (2315400) بحيث يصبح المبلغ (22.944.900) ل.س و أنه فوجئ أثناء تنفيذه العقد خلال مدته الأصلية بأمر طارئ و غير متوقع ارتفاع غير ملحوظ بأسعار مواد تنفيذ الأعمال و أجور الأيدي العاملة و النقل و المحروقات بسبب من الدولة فقد زادت مكونات العقد الاسمنت الأسود و الحديد و البحص و الرمل و المحروقات و طبقة اسبل و اليد العاملة و نقل المواد و قد أرهقته و أوقعته بخسائر جسيمة و باعتبار أن المدعي تحفظ على الكشف النهائي و أن مدة التأخير جميعها مبررة فكانت دعواه الماثلة التي يلتمس فيها إجراء الخبرة الفنية و الحسابية لتقدير مقدار زيادات أسعار مواد تنفيذ المشروع و التي تعرضت للارتفاع بما فيها أجور الأيدي العاملة و نقل المواد و المحروقات و تحديد التعويض اللازم بشأن ذلك مع الربع النظامي و أحقيته بتقاضي فروقات الأسعار الأنفة الذكر وفق ما تقرره الخبرة و إلزام المدعى عليه بدفعها للمدعي مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة و لغاية الوفاء.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة مؤرخة في 28/8/2016 التمس فيها رد الدعوى تأسيساً على أن المدعي غير محق بالمطالبة بفروقات الأسعار طبقاً لأحكام المادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 و أنه نظراً لانتهاء المشروع و طبقاً للنص المتقدم الذي اشترط الاستفادة بمدة نفاذ العقد و أن طلبات التعويض يجب أن تقدم خلال مدة نفاذ العقد.و من حيث أنه ثابت أن تحفظ المتعهد على الكشف النهائي قد جاء واضحاً في استهدافه للمطالبة بفروقات الأسعار مما يغني عن تقديم المذكرة التفصيلية.و من حيث أن اجتهاد القضاء الإداري قد جرى على أن التعويض عن ارتفاع الأسعار هو تعويض قانوني مقرر بمقتضى أحكام المادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 و وفق الاجتهاد المستقر لدى هذه المحكمة.و من حيث أن المحكمة قد استعانت بالخبرة الفنية لحساب التعويض المستحق للمتعهد وفق حكم المادة المشار إليها أنفاً و وفق الاجتهاد المستقر لدى هذه المحكمة.و من حيث أن الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة الفنية انتهى بتقرير خبرته المؤرخ في 26/3/2017 إلى خلاصة مفادها:بلغت الزيادات الطارئة على أسعار المواد المحصور بيعها و توزيعها في مؤسسات القطاع العام مبلغ (1.275.500) ل.س.بلغت الزيادات الطارئة على أسعار المواد بما فيها المحصور بيعها و توزيعها في مؤسسات القطاع العام و الزيادات على أجور اليد العاملة مبلغ (12007187) ل.س.بلغ التعويض المستحق للمتعهد بموجب حكم المادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 مبلغ (9.251.530) ل.س.و من حيث أن المحكمة و بغية استجلاء الحقيقة قررت إعادة الخبرة الفنية الجارية بالدعوى بمعرفة ثلاثة خبراء مختصين و قد انتهى الخبراء الذين نهضوا بتلك المهمة إلى نتيجة مفادها:بلغت قيمة الزيادات الطارئة على أسعار المواد المحصورة بجهات القطاع العام و المستعملة في تنفيذ التعهد موضوع الدعوى (الاسمنت الأسود) مبلغ و قدره (796.500) ل.س.بلغت قيمة الزيادات الطارئة على أسعار المواد الأولية بما فيها المحصورة بالقطاع العام و أجور اليد العاملة المستعملة في تنفيذ أعمال التعهد مبلغ و قدره (11.621.382) ل.س.أن قيمة التعويض للمتعهد عن تلك الزيادات وفق حكم المادة (63) المذكورة و الاجتهاد المستقر لدى مجلس الدولة بهذا الخصوص بمبلغ (8.864.724) ل.س.و من حيث أن هذه المحكمة حرصاً منها على وضع الأمور في نصابها الصحيح فقد كلفت الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة الثلاثية بيان مطالعتهم فيما تضمنته مذكرة الإدارة المدعى عليها من ملاحظات تستهدف تقريرهم و قد استجاب المذكورين للتكليف الملمع إليه فتقدموا بتقرير خبرة تكميلي مؤرخ في 6/12/2018 تضمن ردهم بشكل تفصيلي و واضح مؤكدين على تقريرهم الأساسي و قد بينوا أن الإدارة عند حسابها لزيادات الأسعار وفق مذكرتها المشار إليها لم تأخذ بعين الاعتبار جميع بنود الأعمال المنفذة التي يدخل في تنفيذها مادتي الاسمنت الأسود و الحديد من حسابها فروق الأسعار لهاتين المادتين كما لم تأخذ بعين الاعتبار الزيادة الطارئة على تكاليف الأعمال نتيجة تأثرها بزيادة المحروقات وفق بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم (3/15/ب) تاريخ 18/2/2015 للأعمال المنفذة اعتباراً من تاريخ 18/1/2015 وفقاً لما جاء في البلاغ كما و أن المذكرة لم تتعرض لزيادات الأسعار على أجور اليد العاملة و باقي المواد كما أفسحت المحكمة المجال أمام الطرفين لبيان وجهة نظرها في التقرير التكميلي المار ذكره فلم يعقب المدعي بشيء بينما أبرزت الإدارة المدعى عليها مذكرة مؤرخة في 16/4/2019 مؤكدة على دفوعها السابقة و ملتمسة هدر الخبرة.و من حيث أن المحكمة و بعد التمعن و التبصر بوقائع الدعوى و حيثياتها و في تقارير الخبرة الفنية الجارية أمامها وجدت أن الخبرة الفنية الثلاثية و من خلال تقريرها (الأساسي و التكميلي) قد أحاطت علماً بموضوع الخلاف من جوانبه كافة و قد جاءت جامعة لموجباتها و مستكملة الأسس و المعطيات التي تدعو إلى الثقة في النتيجة التي بلغتها و الطمأنينة إلى سلامة الاستخلاص على نحو سليم دون أن تنال منها الملاحظات المثارة حولها الأمر الذي يجعل من المقبول اعتمادها أساساً في الحكم في هذه القضية.و من حيث أنه قد جرى الاجتهاد على أن تتم المقارنة بين التعويض المستحق للمتعهد لقاء الزيادات الطارئة على أسعار المواد المحصورة بيعها بجهات القطاع العام و تلك التي يتم حسابها طبقاً لأحكام المادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 ثم يعطى الأدنى منهما.و من حيث أنه في ضوء ما تقدم فإن ما يستحقه المدعي كتعويض عن فروقات الأسعار عن تنفيذ العقد رقم (73) لعام 2010 موضوع الدعوى هو مبلغ (8.864.724) ل.س بحسبانه التعويض الأدنى.و من حيث أنه عن طلب المدعي المتعلق بالفائدة على تعويض فروقات الأسعار من تاريخ المطالبة فإن تلك الفائدة تعتبر من قبيل التعويض و لا يستحق تعويض على تعويض و إنما يستحق تلك الفائدة و بنسبة (5%) سنوياً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية و حتى الوفاء التام.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي :قبول الدعوى شكلاً.قبولها موضوعا في شطر منها و إلزام الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ و قدره (8.864.724) ل.س ثمانية ملايين و ثمانمائة و أربعة و ستون ألفاً و سبعمائة و أربع و عشرون ليرة سورية تعويضاً له عن الزيادة الطارئة على أسعار المواد الأولية بما فيها المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع العام و أجور اليد العاملة المستعملة في تنفيذ أعمال التعهد موضوع الدعوى مع الفائدة القانونية و بنسبة (5%) سنوياً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية و حتى الوفاء التام و رفض ما تجاوز ذلك من طلبات.إعادة نصف الرسوم المسلفة من المدعى إليه و تضمينه النصف الأخر و تضمين الطرفين مناصفة المصاريف و نفقات الخبرة و كل منهما (500) ل.س مقابل أتعاب المحاماة.