إذا صدر الحكم مع مخالفة الأصول الجوهرية المتعلقة بتشكيل الهيئة الحاضرة عند التلاوة، أو بتوقيع مسودة الحكم من جميع القضاة المشتركين في المداولة، أو بتضمين الرد على المخالفة في المسودة نفسها، فإن القرار يكون عرضة للنقض، وتبطل آثاره متى بلغت المخالفة حدّ انعدام الحكم.
عدم التوقيع على القرار من كامل الهيئة تنحدر به إلى درك الانعدام المناقشة: اسباب الطعن1 – ليس ثمة صلة بين هذه الدعوى وبين الدعوى البدائية الأخرى رقم 784/2012 ، ومطالب المدعي في هذه الدعوى تختلف عن مطالبة في تلك الدعوى مما يستوجب نقض القرار المطعون فيه.2 – لقد صدر القرار المطعون فيه بالأكثرية مما يثبت صحة الطعن وصحة الدعوى ، وإن تعليل المحكمة بالرد على المخالفة جاء قاصرا.في المناقشة والقانونمن حيث أن دعوى المدعي الطاعن المقدمة الى محكمة البداية المدنية في طرطوس بتاريخ 21/4/2010 تقوم على المطالبة بإبطال جميع العقود التي تم بموجبها نقل حصص كل من روجينه وسميرة من العقارات ذوات الأرقام 1133/1و5 منطقة طرطوس العقارية و11و27و174 منطقة بيت عليان العقارية، لاسم المدعى عليها ملكة، واعتبارها لاغية وكأن لم تكن وإلغاء كافة آثارها وفقا عليها، وإعادة تسجيل هذه الحصص باسم المدعي للأسباب التي يعرضها بلاغة دعواه.ومن حيث ان محكمة البداية قضت برد الدعوى لسبق الادعاء بها غير أن محكمة الاستئناف قد فسخت القرار المستأنف لغير الأسباب المثارة من المدعي المستأنف. وقضت بوقف السير في هذه الدعوى الى ما بعد البت بالدعوى البدائية رقم 784 لعام 2012 بقرار مبرم.ومن حيث إن ولعدم قناعة الطرفين بالقرار بادر وكيل كل منهم إلى الطعن فيه طالبا نقضه.ومن حيث أن هذه المحكمة من غير هيئتها الحالية كانت قد نظرت بالطعن المقدم من ملكة جبرائیل وهيثم أصالة وإضافة لتركة مورثهما سمعان، وانتهت بقرارها رقم 1383/1476 تاريخ 28/12/2015.ومن حيث أعيدت الدعوى الى دائرتنا للنظر بالطعن الواقع من المدعي على النحو المبين أعلاه.ومن حيث إنه ولدى الاطلاع على القرار المطعون فيه وضبوط الجلسات امام المحكمة مصدرته يتبين أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد ارتكبت عدة أخطاء جميعها من المسائل المتصلة بالنظام العام وهي:1 – جلسة إصدار القرار هي 16/8/2015 في حين أن التاريخ بذيل القرار هو 26/8/2018 2 – الهيئة التي تداولت بالقرار مؤلفة من رباب يوسف رئيسا وعلي بودي وحسين جمعة مستشارين أن القضاة الذين حضروا جلسة إصدار القرار هم رباب يوسف رئيسا ومنى العلي وحسين جمعة مستشارين مما يخالف احكام المادة 201 اصول محاكمات التي توجب أن يكون القضاة الذين اشتركوا في المداولة حاضرين تلاوة الحكم.3 – مسودة القرار غير موقعه من المستشار الثاني ، مما يخالف أحكام المادة 200 فقرة /أ/ أصول التي توجب توقيع المسودة من الرئيس والمستشارين، ولا يغير من هذا المنظور توقيع المخالفة لأنها جاءت على محضر مستقل.4 – الرد على المخالفة يجب ان يكون ضمن المسودة ، والواضح ان الرد على المخالفة قد جاء على محضر مستقل وموقعا عليها من الرئيس دون المستشار الآخر، مما يخالف أيضا أحكام المادة 200 أصول محاكمات.ولما كانت كل مخالفة من المخالفات المذكورة تستوجب نقض القرار، فضلا عن أن المخالفة الثالثة وهي عدم التوقيع على القرار من كامل الهيئة تنحدر به إلى درك الانعدام.ومن حيث انه اذا كان الأمر على ما سلف ، فإن القرار ولغير الأسباب المثارة من الطاعن بات يستوجب النقض ، مما يتيح للطرفين إثارة كافة دفوعهما أمام محكمة الموضوع.لذلكتقرر بالإجماعقبول الطعن للأسباب المتعلقة بالنظام العام ونقض القرار المطعون فيهإعادة التأمين الى مسلفهإعادة الملف لمرجعه