الحكم الناقض ملزم للمحكمة التي تُحال إليها الدعوى، بما في ذلك الهيئة الناظرة لدى محكمة النقض، ومخالفة مقتضاه تُعد خطأً مهنياً جسيماً. ولا تقوم الإدانة في جناية المخدرات على مجرد تقرير فني أو شبهة ما لم تُصادر المادة المخدرة أو يثبت إحرازها/حيازتها على وجهٍ يندرج تحت النص العقابي.
يتوجب اتباع الحكم الناقض حتى من الغرفة الناظرة بالدعوى أمام محكمة النقض وعدم اتباعه يشكل خطأ مهنيا جسيما المناقشة: اسباب الطعن1 – الشك دائما يفسر لمصلحة المتهم والثابت انه سبق لمقامكم الموقر آن قررتم قبول طعن الموكل ونقض قرار الاتهام وقرر قاضي الاحالة منع المحاكمة فطعن المحامي العام الأول بالقرار المتضمن منع المحاكمة لتقاضي بقبول الطعن موضوعا وتوجيه قاضي الاحالة لإدانة الموكل لتصبح أمام قرارين متناقضين صادرين عن جهة قضائية واحدة.2 – لم يصادر من الموكل اية مادة مخدرة والاجتهاد مستقر على انه لا يجوز اتهام احد بجناية مالم يتم مصادرة المادة المخدرة3 – خالف القرار احكام المادة 43 من قانون المخدرات رقم 2 لعام1993 والتي نصبت على عقاب كل من حاز او اشترى او استلم وهذه المعاني لا تنطبق على الموكل وان شرائه لبعض الحبوب النفسية من صيدلية بالحي وسيما انه لم يثبت أن هذه الحبوب مدرجة بالجدول رقم 1 الملحق بقانون المخدرات تنفي الجرم عن موكلي . النظر في الطعنحيث أن قاضي الإحالة مصدر القرار المطعون فيه قد خلص بقراره الى اتهام المدعى عليه الطاعن بجناية تعاطي الهيروئين المخدر وفق احكام المادة /43/أ من قانون المخدرات رقم 2 لعام 1993 ولما كان تبين من الأوراق المبرزة بالملف انه سبق لقاضي الإحالة أن اصدر القرار رقم 287/107 تاريخ 7/5/2017 والمنتهي الى اتهام المدعى عليه الطاعن بجناية تعاطي الهيروئين المخدر فطعن المذكور بالقرار فقضت غرفة الاحالة بمحكمة النقض بموجب قرارها رقم 2452/2446 تاريخ 2/10/2017 بنقض قرار الاتهام السابق تأسيسا على: (ان اجتهاد محكمة النقض مستقر على انه لابد للاتهام في جناية تعاطي المخدرات ومصادرة المادة | المخدرة واجراء الخبرة الفنية عليها وان قاضي الاحالة لم يضع على بساط البحث والمناقشة هذه الناحية ولم يتحقق فيما اذا كان قد صودرت من المدعى عليه الطاعن اية مادة مخدرة) وعليه وبعد قيد الدعوى مجددا إمام قاضي الاحالة واتباعا للنقض اصدر القرار رقم 26/23 تاريخ 30/1/2018 والمتضمن من حيث النتيجة منع محاكمة المدعى عليه من جرم تعاطي الهيروئين المخدر لعدم كفاية الأدلة فطعنت النيابة العامة بالقرار فقضت غرفة الاحالة بموجب قرارها قم 906/881 تاريخ 29/3/2018 (من غير هذه الهيئة ) بنقض القرار المطعون فيه للمرة الثانية خلافا الأحكام الفقرة الثانية من المادة 328 اصول جزائية والتي اوجبت على محكمة النقض اذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت محكمة النقض نقض الحكم المطعون فيه وجب عليها الحكم في الموضوع ولها عند الاقتضاء تحديد جلسة لنظره وتتبع في المحاكمة الاجراءات المقررة للجريمة موضوع الطعن بتعليل: (أن ما جاء في تقرير الاختبار للكشف عن المواد المخدرة في العينة اللعابية تشير الى ان الطاعن عبد الكريم يتعاطى الهيروئين وان هذا التقرير وبغض النظر عن انه لم يضبط بحيازته المادة المخدرة يمكن الاستناد اليه لاتهام المطعون ضده بجرم تعاطي المخدر ) وعليه اصدر قاضي الإحالة القرار المطعون فيه .وحيث أن المادة 365 اصول جزائية والمادة262 اصول جزائية اوجبت على المحكمة التي تحال اليها الدعوى اتباع ما قضى به الحكم الناقض وقد كرست الهيئة العامة لمحكمة النقض هذا المبدأ القانوني في العديد من احكامها والتي اوجبت اتباع الحكم الناقض حتى من الغرفة الناظرة بالدعوى امام محكمة النقض تنزل بمنزلة القانون وعدم اتباعها يشكل خطأ مهني جسيم ومن حيث ان قرار محكمة النقض رقم 906/881 تاريخ 29/3/2018 قد خالفت احكام الفقرة الثانية من المادة 359 اصول جزائية وخالفت احكام المادتين 359 اصول جزائية 262اصول مدنية والاجتهاد المستقر المحكمة النقض.وبما ان المادة /43/ من قانون المخدرات قد نصت على عقاب كل من حاز او احرز او اشترى او نقل او سلم او تسلم مواد مخدرة وكان ذلك بقصد التعاطي او الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانونيا.وكما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن رجال الشرطة قد القوا القبض على الطاعن ولم يعثروا على أي مادة مخدره بحيازته فقاموا بإجراء خبرة فنية اختبار على اللعاب وقد انتهت الخبرة على وجود مادة الهيروئين المخدر باللعاب .ولما كانت الحيازة والأحراز انما تتضمن معنى وضع اليد على المخدر على سبيل الملك والاختصاص كما استقر عليه الفقه والقضاء وايدته محكمة النقض السورية بقرارها رقم 1003/492 تاريخ 5/12/1971 ولهذا فان اللعاب لا يكون محلا لإحراز ولا لوضع اليد ولا للتصرف كما وانه في نفسه غير قابل للحيازة ولا للإحراز.وحيث القانون المخدرات قد اورد عقوبة على الأفعال التي عددها ولا يشمل غيرها في الحالات التي لم ينص عليها ولا عقوبة بلا نص صريح وفقا للمادة الأولى من قانون العقوبات لذلك فان ما يحتويه اللعاب لا يدخل في شمول نص المادة 43 وما ذهب اليه قاضي الاحالة بالقرار المطعون فيه اتباعا لقرار محكمة النقض المشار اليه اعلاه مخالف للأصول والقانون مما يستوجب النقض.ولما كان النقض للمرة الثالثة يستوجب الحكم في اساس الدعوى من قبل محكمة النقض.ولما كن يتبين من التحقيقات والاوراق المبرزة بالملف انه لم يصادر من الطاعن أية مادة مخدرة ولم يضبط بحالة التعاطي اضافة الى انه قد تراجع عن اعترافاته الأولية أمام الأمن وحيث انه للإدانة بجناية تعاطي المخدرات لابد من مصادرة المادة المخدرة من المتهم وان يثبت بالتحليل انها مخدره .وحيث أن وظيفة قاضي الاحالة تنحصر في جمع الأدلة ومن ثم وزنها وترجيح ما يؤكد واقعة التجريم فان وجدها كافية اصدر قراره بالاتهام وان لم يجد قرر منع المحاكمة وحيث انه لا يجوز اتهام احد بجناية على مجرد الظن والشبهة ولابد من قيام ادلة كافية للاتهام.وحيث أن الأدلة المساقة في هذه القضية غير كافية لاتهام المدعى عليه الطاعن بجناية حيازة المخدرات بقصد التعاطي مما يتعين منع محاكمته من الجرم المذكور لعدم كفاية الأدلة. وحيث أن الأسباب المثارة في لائحة الطعن تنال من القرار المطعون فيه مما يتيعن نقضه.لذلك تقرر بالإجماع : 1 – قبول الطعن موضوعا ونقض القرار المطعون فيه والحكم بما يلي: منع محاكمة المدعى عليه الطاعن من جناية حيازة المخدرات بقصد التعاطي لعدم كفاية الأدلة.اعادة التأمين لمسلفه عدم البحث بالرسم ها 2 – اعادة الملف الى مرجعه