تقدير ما إذا كان الخطأ المنسوب إلى الهيئة القضائية يشكّل خطأً مهنياً جسيماً يدخل في السلطة التقديرية للمحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة، ولا يُقبل الادعاء بمجرد الاعتراض على قناعة المحكمة أو تفسيرها ما لم يثبت انحراف جسيم عن الأصول والقانون.
للمحكمة سلطة واسعة في تقدير الخطأ المعزو للقاضي وفيما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنيا جسيما يبرر قبول دعوى المخاصمة شكلا أم لا المناقشة: النظر في الدعوى إن الهيئة الحاكمة وبعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة المقيد بتاريخ 19/4/2018 والقرار موضوع المخاصمة وعلى كافة اوراق الدعوى ووثائق الدعوى ودفوع الأطراف وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي:أن الجهة المدعية بالمخاصمة ادعت وقوع الهيئة المخاصمة في ارتكاب الخطأ المهني الجسيم من خلال اصدارها القرار موضوع المخاصمة المشوب بمخالفة القانون والاصول اسباب المخاصمة1 – اهمال البحث في وثائق منتجة مبرزة في الدعوى ووقائع ثابتة مثارة فيها من شأنها أن تؤثر في نتيجة الحكم.2 – عدم دراسة الدعوى بانتباه.3 – فساد الاستدلال الخارج عن الواقع المطروح بالدعوى4 – تجاهل الهيئة المخاصمة لحكمة القانون وأسبابه عن عمد واصرار.في القانونلما كان المدعي بالمخاصمة يهدف من هذه الدعوى الى قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذا القرار المخاصم ومن ثم قبول موضوعا والحكم بإبطال القرار المشكو منه رقم 330 اساس 435 تاريخ 18/2/2018 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية العقارية (أ) لدى محكمة النقض والغاء كافة اثاره ومفاعيله بعد دعوة الخصوم وسماع أقوالهم والحكم برد الدعوى شكلا وموضوعة لعدم صحتها ورفع اشارة الدعوى عن صحيفة العقار، والزام الجهة المدعى عليها بالمخاصمة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل اضافة لمنصبه بدفع الف ليرة سورية تعويضا لطالب المخاصمة وتضمينهم الرسوم والمصاريف والاتعاب ولما كانت هذه الدعوى قد تفرعت عن الدعوى الأصلية التي باشرها المدعون المدعى عليهم بالمخاصمة رامي ومحمود وسميرة ورانية بمواجهة المدعى عليهما عامر وبديع بطلب تثبيت البيع الجاري بين المدعى عليه عامر والمدعين وتسليمهم الشقق المباعة للمدعين تأسيسا على أن المدعى عليه بديع اتفق مع المدعى عليه عامر على بناء العقار 8495 من منطقة طرطوس بموجب عقد اتفاق وتخاصص وان المدعيين اشتروا بين المدعى عليه عامر الشقق العائدة له بموجب عقد الاختصاص الذي يخوله البيع وحتى الان لم يقم بتنفيذ التزامه وقررت محكمة البداية رد الدعوى لإقامتها قبل او انها ولم يلق قبولا من المدعيين فأوقعوا عليه الاستئناف واصدرت قرارها برد الاستئناف وتصديق القرار المستأنف ولم ينل رضا المدعين فأوقعوا عليه الطعن بالنقض حيث قررت محكمة النقض نقض القرار المطعون فيه وبعد تجديد الدعوى قررت محكمة الاستئناف الحكم بتثبيت البيع للمدعيين فطعن المدعى عليه بديع بالقرار واصدرت الهيئة المشكو منها القرار المخاصم القاضي برفض الطعن موضوعافما كان من المدعى عليه بديع الا وان تقم بدعوى المخاصمة هذه لعدم قناعته بقضاء القرار الأنف الذكر للأسباب الواردة أعلاه ناسبا للهيئة المخاصمة وقوعها بالخطأ المهني الجسيم بإصدارها القرار موضوع المخاصمة وحيث انه سبق وان اصدرت الهيئة الحاكمة قرارها رقم (62) متفرقة بتاريخ 12/11/2018 بقبول دعوى المخاصمة شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم.وحيث أن العقد شريعة المتعاقدين وحيث أن المدعى عليه بالمخاصمة عامر التزم ابتداء بإشادة البناء على العقار رقم 8495 من منطقة طرطوس العقارية والجاري بملكية مدعي المخاصمة بالكامل والذي وكله بما يلزم لإنجاز البناء وان يعطي 50% من البناء لكل منهما الا أن المدعى عليه عامر لم ينفذ ما التزم به ولم يقم بإشادة البناء كما انه تم تنازله عن العقد وأصدرت محكمة البداية المدنية بطرطوس القرار 450 اساس3493 تاريخ 16/9/2002 القاضي بفسخ العقد الجاري بين المدعي بديع والمدعى عليه عامر الموثق لدى كاتب العدل بطرطوس برقم 160/خاص 2493/عام 630/سجل وكافة ملحقاته واعتباره كأن لم يكن والزام المدعى عليه عامر بدفع مبلغ سبعمائة واثنين وخمسون الف وثمانمائة وواحدة وثمانون ليرة سورية للمدعي بديع. الخ ما جاء بالقرار والقرار غير مستأنف ومنفذ بتاريخ 22/5/2011 وان عدم قيام المدعى عليه عامر بتنفيذ العقد نتج عنه فسخ العقد وبالتالي ليس ثمة حق له في تملك أي حصة من البناء لأنه لم يشد وان البيع موقوفا على اتمام إشادة البناء لأنه قبل ذلك ليس بذي صفة ولا حق له في العقار اطلاقا وان فسخ العقد ينحل بأثر ارجعي ويعاد المتعاقدان الى ما كانا عليه قبل العقد وجواز الحكم بالتعويض لمن لحقه الخسارة أو الضرر المادة 161 مدني وان اهمال الوثيقة المنتجة في الدعوى وعدم بحثها والتطرق اليها يؤدي لوقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم كما جاء بقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 190 اساس 1329تاريخ 2/6/2008 وان للمحكمة السلطة الواسعة في تقدير الخطأ المعزو للقاضي، وفيما اذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهني جسيما أم لا يبرر قبول دعوى المخاصمة. قرار هيئة عامة 146 اساس 159 تاريخ 29/12/2015 وان ما اثارته الجهة المدعى عليها بالمخاصمة من دفوع ليس له سند في القانون ولأن القرار الناقض تضمن في حيثياته أن الاتفاقيات الملزمة للطرفين واجبة التنفيذ خاصة مالم يوجد مانع من التصرف، وان المانع من التصرف وقع من جراء اخلال المدعى عليه عامر قاسم بالتزامه وعدم قيامه بإشادة البناء والسؤال الذي يطرح نفسه بانه لو لم يلتزم بإشادة البناء واشادته في لكان يعطي 50% من البناء لا سيما وانه ليس مالكا لأي سهم او جزء من العقار موضوع الدعوى وان كان القرار الناقض واجب الاتباع ويتوجب ابطاله لوقوع الهيئة التي أصدرته بالخطأ المهني الجسيم.لذلك تقرر بالإجماع قبول الدعوى موضوعا وابطال القرار المخاصم واعتباره كأن لم يكن الزام المدعى عليهم السادة القضاة مع السيد وزير العدل اضافة لمنصبه بدفع تعويض ثلاثمائة ليرة سورية بالتكافل والتضامن لمدعي المخاصمة تعويضا وحفظ حق الوزارة بالعودة على السادة القضاة في حال دفعها المبلغتضمين المدعى عليهم المخاصم بمواجهتهم الرسوم والمصاريف والأتعاب اعادة الملف لمرجعه بعد ضم نسخة هذا القرار