لا يُحكم برجوع الواهب عن الهبة إلا إذا أقام دعواه على مسوغ قانوني ثابت يبرر الرجوع، ولا يكفي مجرد الادعاء أو الطلب المجرد. ويجوز للواهب إثبات الاتفاقات الداخلية المخالفة للظاهر أو للسجلات العقارية بالبينة الشخصية عند وجود مانع أدبي بينه وبين المتعاقدين.
لا يمكن تقرير الرجوع بالهبة لمجرد الطلب من الواهب وإنما عليه أن يقيم طلبه على مسوغ يبرره المناقشة: اسباب المخاصمةالقرار موضوع المخاصمة وقع بالخطا المهني الجسيم لمايلي: مخالفة القانون والاجتهادات القضائية – تبنت الهيئة في قرارها أن التصرف هو هبة للعقار موضوع الدعوى بينما هو تنازل وليس هبة – أكد الشهود أحقية المالك طالب المخاصمة في الملكية وهو يقر بأنه تنازل لأولاده مقابل حق انتفاع لكن اولاده لم ينفذوا الاتفاق بوضع حق الانتفاع لابيهم على العقار موضوع التنازل مما يحق له اثبات ذلك بالبينة الشخصية. – البيان العقاري لايتضمن أن نقل الملكية كان هبة وانما تنازل – التنازل من الأولاد جاء بوثيقة رسمية من مديرية المالية مكتوب عليها ان الرسم مستوف عن النسخة الاصلية من العقد وهي صورة طبق الأصل ولم تعتمدها الهيئة المخاصمة خلافا للقانون. – يجوز الاثبات بالبينة الشخصية ضد السجلات العقارية في حال وجود المانع الأدبي – المدعي طالب المخاصمة يلتمس: قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار موضوع المخاصمة وأبطاله والحكم على المدعى عليهم بالمخاصمة بالتكافل والتضامن بالتعويض العادل ويترك امر تقديره للمحكمة في القانونحيث أن دعوى المدعي بالمخاصمة سلمان تتأسس على أنه كان قد اشترى العقار رقم 788 منطقة فطيرو العقارية ووهبه لأولاده المدعى عليهم على أن يتركوا له حق الانتفاع وانه لم يقبض منهم أي ثمن وان ماقام به هو هبة يجوز الرجوع عنها حيث لم يتركوا له حق الانتفاع بالعقار مدة حياته وهو لذلك يلتمس فسخ تسجيل العقار من اسم المدعى عليهم واعادة تسجيله على اسمه في السجل العقاري. وكان القرار البدائي رقم 649 اساس 628 الصادر عن محكمة البداية المدنية في اللاذقية بتاریخ 14/3/2012قد قضى برد الدعوى شكلا لعدم ثبوت وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار وكانت محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية بقرارها رقم 190 اساس 144 تاریخ 28/5/2015 قد قضت بقبول استئناف المدعي شكلا وموضوعة جزئيأ وحكمت بفسخ تسجيل العقار رقم 788 منطقة فطيرة العقارية من اسم المدعى عليهم فادي وباسم وبدر اولاد المدعي سلمان وتسجيله باسم المدعي سلمان وكانت محكمة النقض بقرارها رقم 1009 اساس 1048 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية /أ/ بتاریخ 27/10/2015 قد نقضت القرار الاستئنافي المذكور بتعليل أن المدعي وهب اولاده المدعى عليهم العقار موضوع الدعوى وانه يدعي ان اولاده أخلوا بان يسجلوا له حق الانتفاع بالعقار مدى حياته وان ذلك يسوغ له الرجوع عن الهبة وان المدعي قد ساق هذا القول ولم يدلل عليه وانما دل على نقطة شرائه للعقار فقط وهذا غير كاف وانه كان عليه أن يثبت أن الهبة كانت مقابل آن يبقى له حق الانتفاع بالعقار موضوع الهبة مدى حياته حيث لا يمكن تقرير الرجوع بالهبة لمجرد الطلب من الواهب وانما عليه أن يقيم طلبه على مسوغ يبرره وفقا لما عليه النصوص القانونية المسرودة وهي المادة 454 و 468 و 469 من القانون المدني وله اثبات ذلك بكافة طرق الاثبات نظرا الوجود المانع الأدبي بينه وبين المدعى عليهم اولاده.وان المحكمة لم تتصد لهذه النواحي القانونية ولا يسوغ حكمها اعتمادا على صورة ضوئية لإقرار منسوب للمدعى عليهم طالما أن هؤلاء قد انكروا هذه الصورة مما يبغي كل أثر لها في الإثبات الا اذا تم ابراز اصلها فحينها يكون قول اخر.كما ان الاقرار حجة قاصرة على المقر ولا ينسحب اثره الى الغير ممن لم يقر وان اقرار احد الأولاد لا يتناول الا حصته ولا ينسحب الى بقية الحصص العائدة لاخوته وحيث انه بعد تجديد الدعوى بعد النقض اصدرت محكمة الاستئناف المدنية باللاذقية قرارها رقم 277 اساس 166 تاریخ 23/11/2017 والمتضمن رد الدعوى عن المدعى عليهما فادي وبدر ولدي سلمان لعدم الثبوت وفسخ تسجيل حصة المدعى عليه باسم سلمان من العقار رقم 788 منطقة فطيرو العقارية البالغة 800 سهما وتسجيلها على اسم المدعي وذلك بتعليل أن الهبة ثابتة باقرار المدعي وانه لا يجوز الرجوع عنها اذا كانت لذي رحم محرم وان المدعي لم يثبت أن الهبة مشروطة بتسجيل حق الانتفاع على اسم المدعي ولم يقدم دليل لاثبات ذلك.وان الاتفاق المبرز صورة عنه بين المدعي والمدعى عليهما فادي وبدر ليس له قيمة قانونية كون قد تم انكاره ولم يبرز الأصل. وكانت محكمة النقض بالقرار موضوع المخاصمة قد قضت برد طعن المدعي سلمان موضوع بتعليل أن المدعي اسس دعواه على ان السبب القانوني هو ابطال عقد الهبة وفق ماهو وارد في استدعاء الدعوى وانه لم يتقدم باي طلب يتضمن تعديل الطلب الاصلي وان مجادلة المدعي بان سبب الدعوى ليس هبة بعد صدور قرار النقض وانما هو على اساس دفع الثمن هي مجادلة عقيمة وغير جديرة بالبحث لثبوت ذلك باقراره باستدعاء الدعوى.وانه لا يجوز للواهب الرجوع عن الهبة الا اذا قبل الموهوب ذلك وحيث انه يتبين من وثائق الدعوى أن المدعي بالمخاصمة قد اسس دعواه على انه وهب اولاده المدعى عليهم العقار موضوع الدعوى على أن يسجل له حق الانتفاع به مدة حياته وانهم لم يسجلوا له حق الانتفاع وانه لذلك طلب الرجوع عن هبته واعادة تسجيل العقار على اسمه في السجل العقاري.وحيث أن المدعي بالمخاصمة لم يثبت عذرا مقبولا للرجوع في الهبة ولم يثبت دعواه بأي بينة مقبولة قانونا سوى ما أقر به أحد أولاده وقد حكم له وفق اقراره المؤاخذ به والذي لا يتعدى الى غيره.وحيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي يرتكبه القاضي الذي لايهتم بعمله اهتماما مادية وهو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والجهل الفاضح والمتعمد للوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها.وحيث أن القرار موضوع المخاصمة قد عالج الدعوى معالجة قانونية صحيحة وعلل لما قضی به تعليلا قانونيا سديدا مستساغة قانونا ومتوافقة مع القانون والاجتهاد مما يجعل اسباب المخاصمة غير مرتكزة على اساس قانوني وهي مستوجبة الرد.لذلك تقرر بالإجماع رد دعوى المخاصمة شكلا مصادرة التأمينتضمين المدعي بالمخاصمة الرسم والمصاريف اعادة الملف المضموم للدعوى الى مرجعه مرفقة بصورة عن القرار الصادر في دعوى المخاصمة.