لا يجوز للواهب الرجوع عن الهبة إلا إذا توافرت حالة يجيزها القانون وثبتت بوسائل إثبات مقبولة، ولا يكتفى في ذلك بمجرد القول أو الاستناد إلى إقرار لا يتجاوز أثره المقرّ ولا ينسحب إلى غيره. والدعوى بالمخاصمة لا تقوم إلا على خطأ مهني جسيم بالمعنى الضيق المحدد قانوناً.
لا يجوز للواهب الرجوع عن الهبة الا اذا قبل الموهوب ذلكان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي يرتكبه القاضي الذي لايتهم بعمله اهتماماً مادياً وهو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والجهل الفاضح والمعتمد للوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها المناقشة: في القانون :حيث ان دعوى المدعي بالمخاصمة سلمان تتأسس على انه كان قد اشترى العقار رقم 788 منطقة فطيرو العقارية ووهبه لأولاده المدعى عليهم على ان يتركوا له حق الانتفاع وانه لم يقبض منهم أي ثمن وان ماقام به هو هبة يجوز الرجوع عنها حيث لم يتركوا له حق الانتفاع بالعقار مدة حياته وهو لذلك يلتمس فسخ تسجيل العقار من اسم المدعى عليهم وإعادة تسجيله على اسمه في السجل العقاري . وكان القرار البدائي رقم 649 أساس 628 الصادر عن محكمة البداية المدنية في اللاذقية بتاريخ 14/3/2012 قد قضى برد الدعوى شكلاً لعدم ثبوت وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار وكانت محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية بقرارها رقم 90 أساس 144 تاريخ 28/5/2015 قد قضت بقبول استئناف المدعي شكلاً وموضوعاً جزئياً وحكمت بفسخ العقار رقم 788 منطقة قطيرة العقارية من اسم المدعى عيهم فادي وباسم وبدر أولاد المدعي سلمان وتسجيله باسم المدعي سلمان وكانت محكمة النقض بقرارها رقم 1009 أساس 1048 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية /أ/ بتاريخ 27/10/2015 قد نقضت القرار الاستئنافي المذكور بتعليل ان المدعي وهب أولاده المدعى عليهم العقار موضوع الدعوى وانه يدعي ان أولاده اخلوا بان يسجلوا له حق الانتفاع بالعقار مدى حياته وان ذلك يسوغ له الرجوع عن الهبة وان المدعي قد ساق هذا القول ولم يدلل عليه وانما دل على نقطة شرائه للعقار فقط وهذا غير كاف وانه كان عليه ان يثبت ان الهبة كانت مقابل ان يبقى له حق الانتفاع بالعقار موضوع الهبة مدى حياته حيث لا يمكن تقرير الرجوع بالهبة لمجرد الطلب من الواهب وانما عليه ان يقيم طلبه على مسوغ يبرره وفقاً لما عليه النصوص القانونية المسرودة وهي المادة 454و468و469 من القانون المدني وله اثبات ذلك بكافة طرق الاثبات نظراً لوجود المانع الادبي بينه وبين المدعى عليهم اولاه .وان المحكمة لم تتصد لهذه النواحي القانونية ولا يسوغ حكمها اعتماداً على صورة ضوئية لإقرار منسوب للمدعى عليهم طالما ان هؤلاء قد انكروا هذه الصورة مما يبغي كل اثر لها في الاثبات الا اذا تم ابراز اصلها فحينها يكون قول اخر .كما ان القرار حجة قاصرة على المقر ولا ينسحب اثره الى الغير ممن لم يقر وان إقرار احد الأولاد لا يتناول الا حصته ولا ينسحب الى بقية الحصص العائدة لأخوته وحيث انه بعد تجديد الدعوى النقض أصدرت محكمة الاستئناف المدنية باللاذقية قرارها رقم 277 أساس 166 تاريخ 23/11/2017 والمتضمن رد الدعوى عن المدعى عليهما فادي وبدر ولدي سلمان لعدم الثبوت وفسخ تسجيل حصة المدعى عليه باسم سلمان من العقار رقم 788 منطقة فطيرو العقارية البالغة 800 سهما وتسجيلها على اسم المدعي وذلك بتعليل ان الهبة ثابتة بإقرار المدعي وانه لا يجوز الرجوع عنها اذا كانت لذي رحم محرم وان المدعي لم يثبت ان الهبة مشروطة بتسجيل حق الانتفاع على اسم المدعي ولم يقدم دليل لإثبات ذلك .وان الاتفاق المبرز صورة عنه بين المدعي والمدعى عليهما فادي وبدر ليس له قيمة قانونية كون قد تم انكاره ولم يبرز الأصل . وكانت محكمة النقض بالقرار موضوع المخاصمة قد قضت برد طعن المدعي سلمان موضوعاً بتعليل ان المدعي أسس دعواه على ان السبب القانوني هو ابطال عقد الهبة وفق ما هو وارد في استدعاء الدعوى وانه لم يتقدم باي طلب بتضمن تعديل الطلب الأصلي وان مجادلة المدعي بان سبب الدعوى ليس هبة بعد صدور قرار النقض وانما هو على أساس دفع الثمن هي مجادلة عقيمة وغير جديرة بالبحث لثبوت ذلك بإقراره باستدعاء الدعوى .وانه لا يجوز للواهب الرجوع عن الهبة الا اذا قبل الموهوب ذلك وحيث انه يتبين من وثائق الدعوى ان المدعي بالمخاصمة قد أسس دعواه على انه وهب أولاده المدعى عليهم العقار موضوع الدعوى على ان يسجل له حق الانتفاع به مدة حياته وانهم لم يسجلوا له حق الانتفاع .وانه لذلك طلب الرجوع عن هبته وإعادة تسجيل العقار على اسمه في السجل العقاري .وحيث ان المدعي بالمخاصمة لم يثبت عذرا مقبولاً للرجوع في الهبة ولم يثبت دعواه باي بينة مقبولة قانوناً سوى ما أقر به أحد أولاده وقد حكم له وفق اقراره المؤاخذ به والذي لا يتعدى الى غيره .وحيث ان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي يرتكبه القاضي الذي لايتهم بعمله اهتماماً مادياً وهو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والجهل الفاضح والمعتمد للوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها .وحيث ان القرار موضوع المخاصمة قد عالج الدعوى معالجة قانونية صحيحة وعلل لما قضى به تعليلاً قانونياً سديداً مستساغاً قانوناً ومتوافقاً مع القانون والاجتهاد .مما يجعل أسباب المخاصمة غير مرتكزة على أساس قانوني وهي مستوجبة الرد .لذلك وعملاً بأحكام المادة 466 ومابعدها من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 1 لعام 2016 لذلك تقرر بالإجماع :1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً.2 – مصادرة التأمين .3 – تضمين المدعي بالمخاصمة الرسم والمصاريف. 4 – إعادة الملف المضموم للدعوى الى مرجعة مرفقاً بصورة عن القرار الصادر في دعوى المخاصمة .