الوصية الصادرة عن موصٍ متمتع بقواه العقلية، إذا كانت في حدود الثلث ولغير وارث، تكون صحيحة ونافذة ما لم يثبت بدليل قانوني وشرعي أنها قصدت التحايل على قواعد الإرث أو الإضرار بالورثة. والادعاءات المتعلقة بالنية الباطنة أو سوء المقصد لا تكفي وحدها لإبطالها.
اليمين الحاسمة ملكا للخصوم و تنازلا عما سواها من الأدلة و البينات فيها الخصم الى ذمة ووجدان خصمه الاخر ولا يجوز نقض حجية هذه اليمين الا اذا كذبت بحكم و ليس للمتضرر في حال ثبوت کذب اليمين بحكم قطعي سوى المطالبة بالتعويض من ادبيات الفكر القانوني ان القضاة و المحامين هما جناحا العدالة لا تستطيع دون احداها أن تحلق في سماوات الحق و ان تحط في عليائه و اذا كان وكيل الطاعن قد استشعر انحيازا من القاضي الى الخصم الآخر في الدعوى على فرض صحة هذا الشعور فان قانون أصول المحاكمات و قانون السلطة القضائية قد وضعا القواعد الناظمة لاحكام عدم صلاحية القاضي فاسباب رده او الشكوى عليه فان السبيل القانوني أولى أن يتبع مع تقدير هذه المحكمة لكل رجال القانون وحاملي لواء العدالة ان الأحكام في الشريعة الإسلامية وفي القانون الوصفي تبني على ظاهر الحال ولا تبنى على السرائر و النوايا و التي لا يطلع عليها احد و التي هي محل نظر و اطلاع الله تعالی فقط كما لا تبني الأحكام على الافتراض و التخمين و انما تقوم بقيام البينة و الدليل و عليه لا يمكن افتراض سوء نية الموصي او قصده التحايل على قواعد الإرث افتراضا مجردا بل لابد من إقامة الدليل على ذلك و القول بغير ذلك يجعل الأمر مطية الأهواء لانعدام الضوابط الشرعية أو القانونية و هذا ما لا ترضى به الشريعة او يأخذ به القانون المناقشة: أسباب الطعن1 – خالفت المحكمة مصدرة القرار قرار محكمة النقض حين أصدرت قرارا اعدادیا بقولها اتباعا النقض تكليف المدعى عليه محمد نزار باثبات وجود احتيال و تواطؤ من قبل افراد الجهة المدعية بقصد حرمانه مما سيؤول اليه ارثا من شقيقه نشات من تركة والدهما ووجود تواطؤ بين افراد الجهة المدعية و المدعى عليه نشات وقد ورد الطاعن على ما جاء بالقرار الاعدادي موضحا أن قرار المحكمة يختلف عما هدفت اليه محكمة النقض بقرارها الناقض فاصدر المحكمة قرارا اعداديا اخر بجلسة 12/11/2014 جاء فيه أن القول بان الوصية موضوع الدعوى تخفي وصية لوارث و انه احتيال على القانون والتفاف عليه بالايصاء لأبناء الوارث بدلا منه هو دفع المدعى عليه امام النقض و ليس قرار محكمة النقض و قررت سماع شاهدي الطاعن وهما صفوح ونبيل لبيان سبب الوصية و حالة المرحوم عن الايصاء و هل كانت نيته حرمان المدعى عليه بالتنسيق مع ابنه نشات وزوجته عبير فاسمی الطاعن شهوده لاثبات آن الوصية تخفي وصية لوارث و انها تحث على طريقة الاحتيال على القانون بالايصاء لابناء الوارث بدلا من الايصاء للوارث الذي نصب نفسه وصيا الا أن المحكمة أحجمت عن تنفيذ القرار الناقض تارة بقبول سماع الشهود و الرجوع عن القرار و تارة يتكلف الطاعن باحضار الشاهد علما أن هذا من مهمة المحكمة و تغاضت محمد طلب سماع الشاهد لسبق سماع شهادته بينما كانت شهادته الأولى الواقعة أخرى مثل صدور القرار الناقض.2 – رفضت المحكمة دعوة السيدة عبير لسماع شهادتها كونها وصية مؤقتة على أولادها القاصرين بينما كان طلب سماع شهادتها بصفتها الشخصية و ليس بصفة الوصاية ورفضت كذلك سماع شهادة نشات الكحال بصفته الشخصية بحجة انه معین ناظرا للوصية ثم عادت و بدلت رابها و استمعت لشهادته بعد ان بين لها الطاعن وجوب اتباع القرار الناقض عمدا بقرار الهيئة العامة التي اوجبت على المحكمة التي تحال إليها الدعوى اتباع النقضومراعاة الحكم النساقض عند الطعن في نفس القضية للمرة الثانية3 – رفضت المحكمة سماع بقية شهود الطاعن و هم عبير بصفتها الشخصية و كرم و الما و محمد فارس و زين أبناء نشات الذين كانوا يعيشون في بيت واحد مع والدهم نشات وجدهم لابيهم الموصي للوصية موضوع النزاع و ذلك لأمر في نفس يعقوب لم يشعر به الطاعن الا بعد الا الانحياز الواضح و الفاضح من المحكمة للمطعون ضده نشات بعد سماعه لشهادته و التناغم المتبادل بينه و بين المحكمة لدى استجوابه4 – ورد في استجواب المطعون ضده نشات أن الوالد كان يرغب بصورة شقيقي بعد تخصصه الى البلد ليعمل هنا و يتزوج و لكنه خالف ذلك و فضل البقاء في إيطاليا و تزوج هناك دون علم والدي و انجب طفلة و هي سبب خلافه مع والدي باعتقادي أن هذا ما دفع الوالد تسجيل الوصية باسم اولادي ذلك فان الوصية بشكلها الحالي تغير التفافا و احتيال على القاصرين فقام السيد نشات بدور الأمر للموصي الذي يعيش في كنفه و بعد استجابة الموصي لأوامر السيد نشات عزله من الوكالة التي سبق و وکل طلب الطاعن توجيه اليمين الحاسمة للسيد نشات بان ما اقدم عليه والده الموصي من التفات على القانون لم يكن بتوجيه منه و طلب توجيه نفس اليمين الى السيدة عبير ساعاتي بصفتها زوجة السيد نشات على اعتبار ان الموصي كان يعيش معهما في منزل واحد ولكن المحكمة اهملت طلبات الطاعن واسفرت عن موقف معاد له جاء بعبارة صريحة طالت الموكل و الوكيل الذي امضي خمسة و خمسين عاما في خدمة الحق كمحام مسجل في نقابة محامي دمشق5 – ان ما صدر عن القاضي من عبارات طالت الوكيل يستحيل صدورها عن قاضي لديه خبرة في مهنة القضاء و لا يدرك من القانون او يقيم منه ما يفهم اذن محكمة و ان ولت أقواله التي وجهها الوكيل الطاعن ولمن كان حاضرا في الجلسة فانما تنم عن حقد و ضغينة لا تفسير لها الا انها صادرة عن (.) وقف الى جانب المدعى عليه ظاهرا نشات و عراب حرمان شقيقه من الإرث باطنا ينشر له احداث و قصص مختلفة على صحفة قرار المحكمة رضوه قدسية القرار بكلامه النابي رشوه قدسيه الكرسي الجالس عليه و تعرض لمحام تجاوز السنة الخامسة والخمسين في ممارسة المهنة ولولا أن التشكيلات القضائية الأخيرة قذفت به الى حيث القت أم قشعم لكان سيلاحق قضائيا ليعرف قدره حق المعرفة6 – لقد ورد في نص القرار الناقض بان الطاعن دفع بان الوصية موضوع الدعوى تخفي وصية الوارث و آنها احتيال على القانون و التفاف عليه بالايصاء لابناء الوارث بدلا من الايصاء له و انه كان يتعين على المحكمة التحقق و التوسع في ذلك مما يجعل أسباب الطعن تنال من القرار لجهة ذلك فقط و آن قرار محكمة النقض استند الى الدلائل الواضحة في اضبارة الدعوي و بعضها ثابت لا سيما أن الوصية تحث في كنف ابن الوصي نشات و ضمن السيناريو الذي وصفه ووزع ادواره و كان العقل المدبر درمان شقيقه من ارث والده بنسبة الثلث و نصب نفسه وصيا لبقية الوصية اقر الموصي بالتوقيع على الصيغة التي حضرها و جهزها مع المحامي و مع والد الوصية المؤقتة عبير ساعاي وبذلك تجاوز السيد نشات الحديث الشريف ولا وصية لوارث .7 – ان تنظيم الوصية تم في مشفى الشامي اثناء تحضير الموصي لاجراء عملية كسر في عنق الفخذ المريض جاوز الثمانية و الثمانين من عمره يغالبه شعور أن لا يخرج سالما من العملية كما ذكر من كانوا في غرفته في المشفى ومنهم الشاهد صفوح دياب و هذا هو الاكراه المعنوي الذي عرفته كل فوانين العالم و جاء على لسان الشاهد الذي سماه السيد نشات محمد و يجدر إعادة دعوة هذا الشاهد لاستماعه على ضوء قرار محكمة النقض و كذلك دعوة الشاهد صفوح الذي تسعى الجهة المدعية لتهريبه و اقترحت صرف النظر عنه وقد كان الشاهدان المذكوران في غرفة الموصي في المشفى النساء توقيع الوصية و هذا ما أرادته محكمة النقض من قولها بالتوسع بالتحقيق و هذا ما يرغبه الطاعن بإعادة دعوة الشاهدين لسماع أقوالهما على ضوء القرار الناقض8 – ان الطاعن يصر على سماع شهادة معروف الميداني بالانتقال الى داره بسبب مرضه و کان الشاهد المذكور شريك الموصي و على علم بكافة تصرفاته و يصر الطاعن على سماع شهادة عبير ساعاتي بصفتها الشخصية و كذلك على دعوة احفاد الموصي الذين أصبحوا بالغبن وهم الما و محمد فارس و زید و کریم لاثبات ان الوصية تخفي وصية لوارث ولا تجوز الوصية لوارث باي نصيب من التركة الا باجازة الورثة فاذا كان الايصاء للحفيد يكون الموصي قد احتال على القانون و التف عليه بالايصاء لأبناء الوارث الذي اختاره ليحرم الوارث الاخر من الإرث9 – ان المورث دخل مستشفى دار الشفاء بجلطة دماغية تركت أثرا على وعيه و تصرفاته قبل تحرير الوصية وفق حصولها و حتى وفاته مما يرجح وجود مرض الموت الذي لا يجيز له الوصية .10 – هل كانت فكرة الوصية رغبة صادقة من الوصي ام كانت تدبيرا من ابنه المدعى عليه نشات الذي أوى والده عنده في البيت و حصل منه على توكيل تصرف بموجبه بالعديد من محتويات التركة و ليعطي تصرفاته محمد الى الحصول على هذه الوصية و أن ذلك يدخل ضمن واقعة الاحتيال على القانون.11 – هل تطبق على الوصية موضوع الدعوى احكام المادة 207 أحوال شخصية بانها تصرف مضاف الى ما بعد الموت أيا كانت التسمية التي تعطي لذا التصرف و هذا التصرف لا يعدو كونه عملا قانونيا صدر بقصد التبرع تطبق عليه احكام الوصية من حيث قضاؤها او عدم قضاؤها اذا كانت لوارث او سترت عقدا ظاهره للغير و حقيقته للوارث و تحكم مثل هذه الدعوى نظرية الصورية ومفادها أن العقد الظاهر غير موجود و انما هو سعار العقد اخر يحرمه القانون و تقام الدعوى من الوارث الذي يستحق حقه فيها من القانون مباشرة و ليس من المؤرث و ترفع هذه الدعوى بعد وفاة المتصرف غير أن المحكمة مصدرة القرار اتهمت الطاعن بانه لم يرد على قرارها بتقديم ما لديه من اقوال و اهملت طلباته و عرضت قرارها للنقض مرة ثانية و ان الوصية موضوع هذه الدعوى تخفي وصية لوارث ولا يجوز باي نصيب من التركة و من حق الوارث الذي انتقص التصرف من حقه في الميراث أن يثبت واقعة الاحتيال على القانون بكافة وسائل الإثبات بما فيها البينة الشخصية ولم تستجب المحكمة للحد الأدنى من طلبات الطاعن و كشفت عن حقيقتها عندما اثبت اقوالا في الحكم النهائي تم بخلوة بينها و بين السيد نشات لحرمان شقيقه من حقه بالارث12 – يجب التوسع فيها اتباعا للنقض و في حال عدم الموافقة على استجواب المدعى عليهم او سماع الشهود فان الطاعن يطلب تحليف المطعون ضدهما عبير و نشات اليمين الحاسمة التالية : ((اقسم بالله العظيم أن الوصية المطلوب تثبيتها من الجهة المدعية في هذه الدعوى نظمها الموصي بواسطة أحد المحامين في مشفى الشامي و في الغرفة التي كان يمكث فيها لتحضيره من اجل اجراء عملية كسر في عنق الفخذ أصيب به و قد تجاوز الثامنة و الثمانين من العمر انما كان بكامل قواه العقلية و سبق و ابلغني شخصيا أن رغبته من وراء هذه الوصية وحرمان نزار من ارثه بعد وفاته ))وطلب نقض القرار و فتح باب المرافعة و دعوة الأطراف الى جلسة المحاكمة و استجواب المدعي عليهم عبير و كرم و الما و محمد فارس و نشات و دعوة الشاهدين صفوح و نوزاد و رد الدعوى بطلب تثبت الوصية لعدم الثبوت .وقد تقدم وكيل الجهة المطعون ضدها بجوابه على لائحة الطعن دفع فيها بعدم صحة الخصومة في توجيه الطعن و ناقش أسباب الطعن و طلب رد الطعن شكلا أو رده موضوعاالنظر في الطعنفي الشكل : حيث ان الطعن قد استوفی شرائطه الشكلية مما يجعله جديرا بالقبول شكلا في الموضوع و القانون : من حيث ان الطعن قد اختصم في لائحة طعنه كلا من عبير بصفتها وصية على أبنائها القاصرين و نشات و اياد محمد و حيث انه يتضح من القرار الطعين ان المطعون ضدها عبير وصية مؤقتة على ولدها القاصر زید تولد 2002فقط و أن بقية أولادها كرم و الما و محمد فارس قد بلغوا سن الرشد وقد صدر القرار الطعين بمواجهتهم بصفاتهم الشخصية بعد ان انتهت الوصاية عليهم بحكم القانون بعد بلوغهم سن الرشدومن حيث أن المادة 227 أصول محاكمات نصت على انه (لا يستفيد من الطعن الا من رفعه و لا يحتج به الا على من رفع عليه على انه اذا كان الحكم صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة او في التزام بالتضامن او في دعوی پوجب القانون فيها اختصام اشخاص معينين جاز لمن فاته ميعاد الطعن من المحكوم عليهم او قبل بالحكم ان يطعن فيه اثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من احد زملائه منضما اليه في طلباته واذا رفع الطعن على احد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة اليهم كذلك يستفيد الضامن و طالب الضمان من الطعن المرفوع من ايهما في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية اذا اتحد دفاعما فيها و اذا رفع طعن على ايهما جاز الاختصام الاخر فيه) وعليه فان الطاعن لم يختصم سوى القاصر زید ممثلا بالوصية المؤقتة عليه والدته عبيروحيث انه لا يوجد رابطة تضامن بين المحكوم لهم منهم و ان كانوا شركاء في الوصية الا ان نصيب كل واحد منهم مستقل عن الآخر و عدم حصول احدهم على هذا النصيب لا يقيض عدم حصول الأخر و أن الوصية بطبيعتها التزام قابل للتجزئة فقد تصح الوصية في جزء منها وتبطل في الجزء الاخر و يجوز رد جزء منها و قبول الجزء الاخر ويجوز قبولهما من بعض الموصى لهم و ردها من البعض الاخر و يدل على أن الوصية التزام قابل للتجزئة بطبيعته ما نصت عليه المادة 224 أحوال شخصية و جاء فيها (اذا بطلت الوصية أوردت في الكل او البعض عاد بطلت فيه الى تركة الموصي) وكذلك نص المادة ۲۲۸ (يجوز الرد لبعض الوصية ومن بعض الموصى لهم و تبطل بالنسبة للمردود و المراد فقط) وعليه فلا يجب اختصام جميع المحكوم لهم في القرار الطعين وذلك ان الالتزام بطبيعة قابل للتجزئة و لا رابطة تضامنية بينهم فقد يجيز احد الورثة الوصية و يعارضها الاخرون فتنقذ بحق من اجازها في حدود حصته الارثية ما يؤكد أن الوصية التزام يقبل التجزئة بطبيعته ومن حيث ان القرار الناقض قد علل نقضه للحكم الأول لجهة أن الطاعن کان قد دفع بان الوصية موضوع هذه الدعوى تخفي وصية لوارث وانها احتيال على القانون والتفاف عليه بالايصاء الابناء الوارث بدلا من الأيصاء له و انه كان يتعين على المحكمة التحقق و التوسع في ذلك مما يجعل أسباب الطعن تنال من القرار الطعين ذلك فقطو من حيث انه ينبغي مناقشة مبدا الوصية و جوهرها فهي تصرف في التركة مضاف الى ما بعد الموت يجوز لغير الوارث في حدود الثلث ولا يجوز بأكثر من الثلث الا باجازة الورثة أي أن الوصية اذا صدرت عن الموصي اهليته المعتبرة شرعا و قانونا الى غير الوارث في حدود الثلث فانها تكون نافذة بمواجهة الورثة بمعنى أن الوصية الجائزة قانونا تنطوي حتما على حرمان الورثة من جزء من التركة هو الجزء الموصى به طالما انها صدرت من الموصي و كان اهلا التبرع قانونا و من حيث ان الطاعن ينعي على الوصية موضوع هذه الدعوى انها صدرت من الموصي ولم يكن اهلا للتبرع بتدبير من المطعون ضده ولده نشات بقصد حرمان الطاعن من حقه بالارث من الثلث الموصی به لابناء المطعون ضده نشات أضرارا بالطاعن نزار و بان هذه الوصية تخفي وصية الوارث هو المطعون ضده نشات عبر الايصاء لاولاده احتيالا و التفافا على القانون و قواعد الإرث و بانها وصية صورية ظاهرة تستر تصرفا محظورا في القانون ومن جهة أن وكيل الطاعن طلب بمذكرته