في المخالفات الجمركية، يعدّ الاعتراف المدون في ضبط الأمن أو الضبط الأمني قرينةً وأحد عناصر الإثبات التي يجوز لمحكمة الموضوع الاعتماد عليها، كما يجوز لها عدم التعويل على الرجوع عنه متى اطمأنت إلى صدقه وتساند مع باقي الأدلة. ويكون حكمها بمنأى عن النقض إذا بُني على ضبط المخالفة والاعترافات والأدلة الما...
إن الاعتراف الوارد في ضبط الأمن لا يخرج عن كونه دليلا كسائر الأدلة ومن حق محكمة الموضوع اعتماده في إثبات المخالفة إذا اقتنعت بصحة ما جاء فيه لأنه في معرض النظر بالقضايا الجمركية يكون لمحكمة الموضوع أن تأخذ بإقرار المخالف وأن لا تعتد برجوعه عن اعترافه الوارد بالضبط لا معقب على محكمة الموضوع إذا أخذت بضبط المخالفة والاعترافات المساقة فيه وفي الملف وبنت حكمها عليها مادامت قد احاطت بواقعة الدعوى وناقشت ادلتها المناقشة القانونية السليمة واحستن تقدير الوقائع ووزن الادلة وردت على الدفوع المثارة وعللت قرارها تعليلا سائغا المناقشة: اسباب الطعن1 – سبق للطاعن أن طعن بتزوير الضبط الجمركي المنظم بناء على ضبط امني2 – سبق وان طلب الطاعن اثبات عكس ماورد في ضبط بالشهود وابدى استعداده لتسميهم لكن المحكمة تجاهلت هذا الطلب3 – ان الطاعن لا يعلم أن السيارة مهربة وقد استحصل على وكالة من صاحبها بشكل اصولي وبطاقة تأمين ولا يعلم بأنها مزورة4 – الطاعن اشتري السيارة بصورة نظامية واستنادا لقيود دائرة النقل وبالتالي فهو حسن النية ولا علاقة له بتهريب السيارة ولا بتزوير اوراقها5 – ان الاقرار الوارد بالضبط الأمني لا يعد من الوقائع المادية والطاعن لم يقم بأي فعل مادي من الأفعال التي كونت المخالفةفي المناقشة والقانونحيث أن الجهة المدعية تهدف من دعواها الى الزام المدعى عليه عبد الرحمن بن محمد بدفع غرامة جمركية لارتكابه مخالفة الاستيراد تهريبا لسيارة خاصة نوع كيا سبيكترا تحمل لوحة رقم 750053 دمشق وضعها الاقتصادي محصوروقد قضت محكمة الدرجة الأولى بالمساءلة وايدتها محكمة الدرجة الثانية وقد طعن المدعى عليه عبد الرحمن بالقرار نقضا للاسباب المدرجة بلائحة طعنهولما كان تبين من تدقیق اوراق الدعوى أن دورية من مباحث المرور القت القبض على المدعى عليه عبد الرحمن اثناء قيادته للسيارة الخاصة نوع سبيكترا وذلك في منطقة اتستراد المزة بعد ان اشتبهت عناصر الدورية بالسيارة وبلوحاتها التي تحمل الرقم 750053دمشق والتي تبين فيما بعد انها لا تعود للسيارة المصادرة كما عثر مع المدعى عليه على عقد تأمين مزور باللوحات المثبتة عليي السيارة وقد تم تسليم المدعى عليه عبد الرحمن كريم من قبل مباحث المرور الى فرع الأمن الجنائي على السيارة واللوحات المزورة وعقد التأمين المزور وذلك بتاریخ 29/10/2018 وبالتحقيق مع المدعى عليه عبد الرحمن من قبل عناصر الأمن الجنائي اعترف انه منذ حوالي شهرن تقريبا ذهب الى مدينة ادلب بقصد شراء سيارة خاصة ليعمل عليها كونه معاق بالاطراف السفلية وقام بالدخول المنطقة سرمدا الخارجة عن سيطرة الجيش العربي السوري حيث التقى بشخص يدعی جمیل عطاب وهو صاحب مكتب معد لبيع وشراء السيارات وطلب منه تأمين سيارة خاصة له لشرائها حيث اعلمه صاحب المكتب المذكور جميل بان لديه سيارة خاصة نوع سبكيترا لون فضي وهي غير نظامية واللوحات المثبته عليها عائدة لغير سيارة وان السيارة غير مسجلة بدوائر النقل وليس لها اي عائدية فوافق المدعى عليه عبد الرحمن على شرائها وقام بدفع ثمنها المتفق عليهه والبالغ مليون وخمسمائة الف ليرة سورية وقد قام المدعو جميل بتسليم السيارة المذكورة للمدعى عليه بدون رخصة سير كما اعطاه عقد تأمين مزور برقم اللوحة ولصاقتين تامين توضعان على بلور السيارة مزورتين ولم يتم تنظيم أي عقد بينهما كون المدعى عليه عبد الرحمن على علم بان السيارة غير نظامية وقد قام المدعى عليه بتركيب جهاز خاص بالمعوقين لقيادة السيارات والذي كان قد احضره معه وقد سافر المدعى عليه بالسيارة من ادلب الى مكان اقامته في منطقة قطنا بريف دمشق وظل المدعى عليه يقود السيارة حتى تاريخ القاء القبض عليهونتيجة تدقيق وضع السيارة من قبل فرع الأمن الجنائي تبين وجود وكالات بيع عائدة للسيارة وهي مزورة وقد اعترف المدعى عليه عبد الرحمن بانه استحصل من البائع على وكالة كاتب عدل مزورة باسم ملك اللوحات وبطاقة تأمين مزورة لتسهيل سيرة بالسيارة ولما كان من الثابت بكافة أوراق الدعوى ارتكاب المدعى عليه عبد الرحمن مخالفة الاستيراد تهريبا للسيارة موضوع الدعوى وقد تأيد ذلك بالمصادرة الفنية للسيارة التي كانت بحيازته اثناء القاء القبض عليه وبالتحقيقات الجارية بفرع الأمن الجنائي وما تضمنه من اعترافات للمدعى عليه من قيامه بشراء السيارة من ريف ادلب منطقة سرمدا المحاذية للحدود التركية و علمه بانها غير نظامية وبانها بدون لوحات نظامية واستحصاله علی وكالة عدل مزورة وبطاقة تأمين مزورةومن حيث ان طلب المدعى عليه الطاعن اثبات عكس الضبط بالبينة الشخصية امام المحكمة مصدرة القرار الطعين فان قبول البنية الشخصية لدحض الضبط الجمركي المنظم اصولا والمبنى على الوقائع المادية والمشاهدات الحسية والذي يعتبر ثابتا حتى تثبيت تزويره هو اجراء باطل بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام لمخالفته احكام المواد 175/2 و182 من قانون اصول المحاكماات الجزائية و207من قانون الجمارك رقم 38/2006 اما لجهة ماوقع به الطاعن من انكاره الاعترافه في ضبط الأمن الجنائي فان اعتراف الطاعن الوارد في ضبط الأمن لا يخرج عن كونه دليلا كسائر الأدلة ومن حق محكمة الموضوع اعتماده في اثبات المخالفة اذا اقتنعت بصحة ما جاء فيه لانه في معرض النظر في القضايا الجمركية المحكمة الموضوع أن تأخذ باقرار المخالف وان لا تعتد برجوعه عن اعترافه الوارد بالضبط وحيث أن ماجاء في اعتراف الطاعن في ضبط المخالفة بالاضافة الى مصادرة السيارة المهربة وهي بحيازته وحصوله على لوحات مزورة وعقد تامین الزامي مزور ولصاقات مزورة واستخدامها فان كل ذلك يعتبر من الأفعال المادية المكونة للمخالفة المسندة للمدعى عليه الطاعن عبد الرحمنوحيث انه اذا كان ذلك يكون لا معقب على محكمة الموضوع اذ هي اخذت بضبط المخالفة والادلة والاعترافات المساقة فيه وفي الملف وبنت حكمها عليها فيما وانها قد احاطت بواقعة الدعوي وناقشت ادلتها مناقشة قانونية سليمة واحسنت تقدير الوقائع ووزن الأدلة وردت على الدفوع المثارة وعللت قرارها تعليلا سائغا فجاء القرار في محلة القانوني محمولا على اسبابه و موجباته واوجه استشهاده ومحصنا من اسباب الطعن المثارةلذلك تقرر بالإجماع رد الطعن موضوعا مصادرة بدل التامين المسدد في الدعوىاعادة الملف لمرجعه