إذا أثيرت دفوع جدّية تمسّ أساس المسؤولية الجزائية في جريمة إصدار شيك بلا رصيد، وجب على المحكمة مناقشتها والتحقق منها والرد عليها تسبيباً، ولا يكفي الاكتفاء بإدانة شكلية أو بعبارات عامة عن ضمانات الشيك.
ولئن كان الشرع قد خص الشيك بضمانات قانونية إلا أن ذلك لا يغني المحكمة عن واجب التحري عن حقيقة دفوع المدعى عليه للوصول إلى قناعة وجدانية بإطلاق الحكم المناقشة: اسباب الطعنلم ترد المحكمة على الدفوع المثارة ولا على اسباب الاستئناف سوى بالقول ان لا عبرة الدفوع المثارة بين الطرفين ولم تتحقق من توفر عنصر سوء النية رغم أن المدعى عليه الطاعن قد سدد قيمة الشيك على شكل نقل ملكية عقارات حيث اسقط المدعى حقه الشخصي النظر في الطعنبعد الاطلاع على كافة اوراق الدعوى تبين أن المحكمة قد توصلت الى ادانة المدعى عليه الطاعن بجرم اصدار شيك بلا رصيد وفرضت عقوبة الحبس لمدة ستة اشهر بعد منحه الاسباب المخففة التقديرية لوقوع اسقاط الحق الشخصي وحيث أن المدعى عليه قد افاد امام محكمتي الدرجة الأولى والثانية بانه حرر الشيكات لصالح المدعو اسامة ضمانا لثمن بضائع يسددها على دفعات كما هي العادة بينهما الا ان منشآته تعرضت لحريق وعليه قام بدفع قيمة الشيكات بفراغ عقارات لصالح الجهة المدعية وابرز ضبط شرطة الكشف على المنشأ لوصف حالة الحريق وابرز صور عن فراغ عقارات وبيان تسلسل المالكين وعليه قام المدعي بإسقاط حقه الشخصي الا أن المحكمة لم تسعى ولم تتحرى عن صحة هذه الدفوع واكتفت بمنح المدعى عليه الأسباب المخففة التقديرية اذا انه ولئن وكان الشرع قد خص الشيك بضمان قانونية الا ان ذلك لا يعفي المحكمة من واجب التحري عن حقيقته دفوع المدعى عليه والوصول بعد ذلك الى قناعة وجدانية بإطلاق الحكم سيما وان الطاعن قد طلب بجلسة 29/7/2018استجواب المدعى لشموله عن الوقائع المثارة بالدعوى ولم ترد المحكمة على ذلك سلبا ام ايجابا الأمر الذي يوجب قبول الطعن بما لذلك من آثار قانونيةلذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن ونقض القرار موضوعالا مجال للبحث بالرسم اعادة الملف الى مرجعه لإجراء المقتضى القانوني