يُشترط لانتفاع المفتري بالتخفيف أن يكون رجوعه عن الافتراء سابقاً على أي ملاحقة وبمحض إرادته؛ فإذا بدأت إجراءات التحري أو التحقيق، أو كان الرجوع بعد انكشاف الأمر، سقط سبب التخفيف. وتقوم جريمة الافتراء بمجرد تقديم الإخبار الكاذب أو اختلاق الأدلة، بصرف النظر عن نتيجة الدعوى اللاحقة.
التخفيف عن المفتري لا يتم إلا إذا رجع عن افترائه قبل أي ملاحقة المناقشة: ان جرم الافتراء يتم بطريقتين أولاهما ما نصت عليه المادة 392 من قانون العقوبات وهي تتعلق بالافتراء عن جرم لم يقترف ولم ينسب الى أحد والثانية ما وردت في المادة 393 منه وهي تتعلق بالافتراء عن جرم منسوب الى شخص معين ، ويؤدي ذلك أن هذه الجريمة تعتبر تامة بمجرد الاخبار كذبا أو اختلاق أدلة مادية مهما تكن النتيجة التي ينتهی اليها التحقيق أو المحاكمة ولا يشترط فيها لحوق الأذى أو الحكم بالعقوبة على المفترى عليهوكانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أنه قد تم اختلاق الأدلة المادية والاخبار بجرم اقتناء الحشيش واجراء التحري في بيت المفترى عليه والعثور على المادة المصادرة لذلك فان جريمة الاغتراء قد تست بصرف النظر عن نتيجة الدعوى . وكانت حيازة الحشيش جرما جنائيا وفقا القانون المخدرات ذي الرقم 182 و تاریخ 5/6/1960 فالافتراء في موضوعها يبقى جنائيا وفقا للمادة 393 من قانون العقوبات ولو انتهت الدعوى بعدم مسؤولية المفترى عليه .وان ما جاء في المادة 394 عقوبات من التخفيف عن المفتري اذا رجع عن افترائه قبل أية ملاحظة فان المراد منه هو الرجوع طوعا قبل المباشرة بأي عمل ضد المفتري عليه منعا لأذى افترائه الذي قدمه وفي هذه القضية نرى أن النيابة العامة اطلعت على الأخبار وأذنت بالتحري وتم ذلك فعلا ثم اعترف الطاعن أثناء التحقيق بما قام به من الافتراء فلم يكن رجوعه طوعا ولا قبل الملاحقة فلا يسوغ له أن يطالبها بالتخفيف الوارد في المادة المذكورة . وان ما ورد في المادة 202 من قانون العقوبات حول الخطأ في ظن المفتري آن لعله يكون جريمة فلا محل لتطبيقه لان الطاعن أخبر بجرم الحشيش وهو جرم معاقب عليه ولم يكن مخطئا في تقديره ولا علاقة له بالنتيجة التي انتهت اليها الدعوى لان جرم الافتراء قد تم بدون هذه النتيجة