• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

ان الحكم الصلحي بتصحيح قيد النفوس لايعدو كونه وثيقة تابعة للمناقشة امام القضاء الجزائي الذي يستطيع ان يجادل فيها وان يرفضها اذا لم يجدها

القضاء الجزائي غير ملزم بالحكم الصلحي بتصحيح قيد النفوس إذا لم ينسجم مع الوقائع والأدلة أو لم يثبت التزوير في القيود الأصلية، وله أن يطرح هذا الحكم جانباً ويُعمل سلطته في التحقق من السن لما للسن من أثر مباشر في تحديد العقوبة والاختصاص الجزائي.

نص الاجتهاد

ان الحكم الصلحي بتصحيح قيد النفوس لايعدو كونه وثيقة تابعة للمناقشة امام القضاء الجزائي الذي يستطيع ان يجادل فيها وان يرفضها اذا لم يجدها منسجمة مع الوقائع والادلة القائمة لديه ذلك لان معرفة السن عنصر من عناصر تحديد العقوبة التي ينفرد القضاء الجزائي في تعيينها . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى انه قد اسند الى المدعى عليه محمد جرم محاولة اجراء الفعل المنافي للحشمة مع القاصرة عزيزة وانتهى رئيس النيابة في ادلب بقراره المؤرخ في ١٩٦٠/٨/٢٤ الى لزوم محاكمته بجناية الشروع في هذه الجناية واحالته الى محكمة الاحداث في حلب لمحاكمته لديها وفقا للمادة /٤٩٥ ٢٠٠ من قانون العقوبات باعتباره حدثا لم يكمل الخامسة عشرة من عمره . ولكن قاضى الاحداث الموما اليه اصدر بتاريخ ١٩٦٠/١٠/١٨ قرارا يتضمن عدم اختصاصه لرؤية هذه القضية لأنها داخلة في وظيفة قاضي الاحداث بمحافظة ادلب ثم أصدر هذا القاضي قراره المؤرخ في ١٩٦١/٦/٦ المتضمن عدم اختصاصه ايضا لان الدعوى داخلة في وظيفة محكمة الجنايات باعتبار أن الحدث من الفتيان وقد اكتسبت هذه الاحكام الدرجة القطعية وتوقف سير العدالة واصبح تعيين المرجع أمرا ضروريا وفقا للمادة ٤٠٨ وما بعدها من الاصول الجزائية ولما كان الحدث محمد قد ولد بتاريخ ١٩٤٥/٣/٢٣ وسجل بتاريخ ٣/٢٤/ ١٩٤٥ بموجب صك ولادة منظم حسب الاصول ثم اقدم على ارتكاب الجرم بتاريخ ٢٣ / ٤ / ١٩٦٠ مما يعتبر قد اتم الخامسة عشرة من عمره يوم ارتكابه ولما كانت المادة ١٨ / ٦٠ من قانون الاحوال المدنية المؤرخ في ١٩٥٧/٤/٢ رقم ( ٣٧٦ ) قد نصت على ان القيود المدونة على وجه قانوني تكون معتبرة ولا يجوز تصحيحها الا بإقامة دعوى التزوير وكان الحكم الصلحي المؤرخ في ١٩٦٠/٦/١٣ المتضمن اعتبار الحدث من مواليد ١٩٤٨ فانه لم يستند الى ثبوت تزوير الاوراق وابطالها وقد صدر بعد ارتكاب الظنين جرمه المسند اليه واعتمد قاضي الصلح على تقرير لجنة تقدير الاعمار في دائرة التجنيد مع ان رأيها للاستئناس وفقا للمادة ( ٦٠) من قانون الاحوال المدنية ولا يدل تقريرها هذا على وجود تزوير في الاوراق ولا موجب للتقيد به . كما ان قانون خدمة العلم المؤرخ في ١٩٥٣/١٠/٥ رقم ( ١١٥ ) ينص في المادة السابعة على تطبيق قانون الاحوال المدنية الذي يمنع اجراء أي تصحيح في السجل المدني قبل اثبات التزوير ولما كان الحكم الصلحي لا يعدو كونه وثيقة تابعة للمناقشة امام القضاء الجزائي الذي يستطيع ان يجادل فيها وان يرفضها اذا لم يجدها منسجمة مع الوقائع والادلة القائمة لديه لان معرفة السن عنصر من عناصر تحديد العقوبة التي ينفرد القضاء الجزائي في فرضها وتعيينها وهو غير مقيد باتباع طريقة معينة او احكام مدنية بل عليه ان يتحرى الحقيقة وان يستعمل كافة الطرق لإثباتها ما لم يقيده القانون بطريقة معينة للإثبات وكان من غير المعقول ان يولد شخص وتسجل ولادته في عام ١٩٤٥ ثم يولد مرة ثانية في عام ١٩٤٨ لذلك فان القيد الجديد المستند الى الحكم الصلحي يمثل امرا مستحيلا عقلا مالم يثبت تزوير الاوراق المعتمدة في التسجيل وكان الاخذ بمبدأ القضية المقضية يستدعي وحدة الخصوم والموضوع والسبب ولم تتوفر عناصرها في هذه الدعوى لان القضية الصلحية نشأت بسبب الاشتباه بوجود خطأ في السجل المدني واقيمت لتنظيم هذا السجل اما الدعوى الجزائية فان سببها ارتكاب الجرم وموضوعها فرض العقوبة على الظنين لذلك فان المحكمة تسعى لمعرفة السن توصلا لانزال العقوبة القانونية عليه ولا علاقة لها بالسجل المدني ولا تعتبر احكامها تصحيحا لقيوده وقد اختلف الموضوع والسبب فلم يبق مجال للأخذ بالحكم الصلحي . وكان اعتبار القيد المسجل في عام ١٩٤٥ انما هو ترجيح لدليل صحيح على آخر قد ورد على خلاف القانون واظهر الواقع بطلانه ولهذا فان المدعى عليه الحدث محمد قد أتم الخامسة عشرة من عمره حين ارتكاب الجرم وأصبح من الفتيان الذين يحاكمون امام محكمة الجنايات ويكون قرار رئيس النيابة في غير محله وجديرا بالنقض لهذه الاسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء : بنقض قرار رئيس النيابة في ادلب المؤرخ في ١٩٦٠/٨/٢٤) رقم ( ١٧٣ )