الافتراء عن جناية منسوبة إلى شخص معين يكتمل بمجرد الكذب في الإخبار أو اختلاق الدليل، ولا يتوقف على ثبوت إدانة المفترى عليه أو لحوق أذى به؛ كما أن الرجوع عن الافتراء لا يُعتد به للتخفيف إلا إذا كان طوعاً وقبل مباشرة أي إجراء ضد المفترى عليه.
ان الافتراء بنسبة حيازة الحشيش الى شخص وهي من نوع الجناية يعتبر جرما جنائيا ولو ثبتت الدعوى بعدم مسؤولية المفترى عليه . المناقشة: الحكم المطعون فيه الصادر بعد النقض بتاريخ ٩ ايار ١٩٦٢ عن محكمة الجنايات بالسويداء القاضي :1. بعدم مسؤولية المتهمين برجس. وسالم. من جناية حيازة الحشيش المخدر بقصد التجارة لأنه تبين بنتيجة الخبرة الفنية التي أجريت على نماذج من الحشيش المصادر انها لم تكن مادة مخدرة وانما هي من نوع القنب العادي ولان حيازة وزراعة نبات القنب العادي بجميع أنواعه ومسمياته حتى ولو أخذ بشكل الحشيش غير معاقب عليه قانونا 2. بتجريم المتهم سالم المذكور بجناية الافتراء على الشاكي حسين واعتبار اسقاط الحق الشخصي عنه من الاسباب المخففة التقديرية بحقه والحكم بحبسه مدة سنة واحدة بعد التنزيل وفاقا لأحكام المادتين ٣٩٣ و ٢٤٣ من قانون العقوبات ابتداء من تاريخ توقيفه الواقع في ٠١٩٦١/٦/٢٢ 3. بحجره وتجريده وعفوه من عقوبة منع الاقامة . 4. بمصادرة المادة المخدرة . مطالعة النيابة العامة بدمشق المؤرخة في ١٩٦٢/٥/٢٩ رقم ٢٨٥ في الموضوع : لما كانت النيابة العامة تطلب النقض لان عمل الطاعن سالم لا يستحق العقوبة . وكان الطاعن سالم يطلب النقض للأسباب الآتية :1. ان المادة التي وصفت لم تكن من المواد المخدرة .2. ان الجريمة لا تنطبق على المادة ٣۳۹۳ من قانون العقوبات 3. انه اعترف قبل اجراء الملاحقة . 4. كان على المحكمة ان تمنحه اسباب التخفيف القانونية وفقا للمادة ٣٩٤ من قانون العقوبات في مناقشة هذه الاسباب : لما كانت وقائع الدعوى تشير الى أن الطاعن سالم وضع كمية من مسحوق القنب العادي في دار خصمه حس بين. لعداوة سابقة بينهما وأخبر دائرة المباحث بان لديه كمية من الحشيش فجرى تحري المنزل وصودرت منه تلك الكمية وتبين نتيجة التحليل انها من مسحوق القنب العادي وليست من مادة الحشيش المخدر غير أن محكمة الجنايات انتهت بقرارها المؤرخ في ١٩٦١/١٢/٢٠ الى وضع المتهم برجس وهو بائع تلك المادة في سجن الاشغال الشاقة سنة ونصف السنة وتغريمه ١٥ الف ليرة سورية وفقا للمادة ٣٤ من قانون المخدرات والمادة ٢٤٣ من قانون العقوبات ووضع الطاعن سالم في السجن نفسه سنة ونصف السنة وفقا للمادتين ٣٩٣ و ٢٤٣ من قانون العقوبات ، ولما رفعت الأوراق الى محكمة النقض اعيد القرار المشار اليه منقوضا بموجب الحكم المؤرخ في ١٩٦٢/٣/٣١ لان المادة المعتبرة من المخدرات لم تكن مادة مخدرة وانما هي من مسحوق القنب العادي وقد اتبعت محكمة الجنايات قرار النقض وانتهت في قرارها المطعون فيه الى عدم مسؤولية البائع برجس والى وضع الطاعن سالم في سجن الاشغال الشاقة سنة واحدة بعد التنزيل لارتكابه جرم الافتراء . ولما كان جرم الافتراء يتم بطريقتين أولاهما ما نصت عليه المادة ٣٩٢ من قانون العقوبات وهي تتعلق بالافتراء عن جرم لم يقترف ولم ينسب الى أحد ، والثانية ما وردت في المادة ۳۹۳ منه وهي تتعلق بالافتراء عن جرم منسوب الى شخص معين ، ومؤدى ذلك ان هذه الجريمة تعتبر تامة بمجرد الاخبار كذبا أو اختلاق ادلة مادية مهما تكن النتيجة التي ينتهي اليها التحقيق أو المحاكمة ولا يشترط فيها لحوق الاذى او الحكم بالعقوبة على المفترى عليه وكانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أنه قد تم اختلاق الادلة المادية والاخبار بجرم اقتناء الحشيش واجراء التحري في بيت المفترى عليه والعثور على المادة المصادرة ، لذلك فان جريمة الافتراء قد تمت بصرف النظر عن نتيجة الدعوى ، وكانت حيازة الحشيش جرما جنائيا وفقا لقانون المخدرات ذي الرقم ۱۸۲ و تاريخ ١٩٦٠/٦/٥ فالافتراء في موضوعها يبقى جنائيا وفقا للمادة ۳۹۳ من قانون العقوبات ولو انتهت الدعوى بعدم مسؤولية المفترى عليه وكان ما جاء في المادة ٣٩٤ عقوبات من التخفيف عن المفتري إذا رجع عن افترائه قبل أية ملاحقة فان المراد منه هو الرجوع طوعا قبل المباشرة بأي عمل ضد المفترى عليه منعا لأذى افترائه الذي قدمه وفي هذه القضية ترى أن النيابة العامة اطلعت على الاخبار وأذنت بالتحري وتم ذلك فعلا ثم اعترف الطاعن أثناء التحقيق بما قام به من الافتراء فلم يكن رجوعه طوعا ولا قبل الملاحقة فلا يسوغ له ان يطالب بالتخفيف الوارد في المادة المذكورة . وكان ما ورد في المادة ۲۰۲ من قانون العقوبات حول الخطأ في ظن المفتري ان فعله يكون جريمة فلا محل لتطبيقه لان الطاعن اخبر بجرم الحشيش وهو جرم معاقب عليه ولم يكن مخطئا في تقديره ولا علاقة له بالنتيجة التي انتهت اليها الدعوى لان جرم الافتراء قد تم بدون هذه النتيجة . وكانت أوجه الطعن غير واردة على القرار المطعون فيه مما يتعين رفض الطعنين . لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء برفض الطعنين المذكورين موضوعا .