عند تقدير المدة اللازمة للنظر في وقف الحكم النافذ أو الإعفاء من المدة الباقية، يُعتدّ بالعقوبة المحكوم بها أصلاً في نتيجة الحكم أساساً للحساب، ولا تدخل التخفيضات اللاحقة الناشئة عن العفو العام في هذا الأساس.
يجب اعتبار العقوبة المقررة في نتيجة الحكم أصلا في حساب المدة التي يجب بحثها حين إعطاء القرار بوقف الحكم النافذ . المناقشة: لما كان الطاعن مصطفى يطلب النقض لأنه قضى ثلاثة ارباع العقوبة وطلبه وقف التنفيذ جدير بالقبول في مناقشة هذا السبب : لما كان الطاعن محكوما بوضعه في سجن الاشغال الشاقة سبع سنوات وفقا للمادة ٢٤٣/٥٣٣ من قانون العقوبات بعد مراعاة أحكام قانون العفو العام ذي الرقم ٣ تاريخ ١٢ / ٣ / ١٩٥٨ لارتكابه جرم قتل المغدور. على ان تحسب له من تاريخ توقيفه الواقع في ١٩٥٨/٢/٢٧ ثم تقدم بتاريخ ١٩٦٣/٣/١ باستدعائه إلى محكمة الجنايات في حلب يطلب فيه اعفاءه من المدة الباقية وفقا للمادة ١٧٢ من قانون العقوبات زاعما انه قضى ثلاثة ارباع المدة فقررت المحكمة رد هذا الطلب بقرارها المطعون فيه لأنه لم يمض على تنفيذ العقوبة ما يبرر هذا الطلب . ولما كان الطاعن راغبا في حساب المدة التي اسقطت بالعفو العام ضمن المدة التي تم تنفيذها حتى يتمكن من اقناع المحكمة في اجابة طلبه وكان الاجتهاد القضائي قد استمر على اعتبار العقوبة المقررة في نتيجة الحكم اصلا في حساب المدة التي يجب بحثها حين اعطاء القرار بوقف الحكم النافذ لأنه عند اجتماع سببين قانونيين للتخفيف تعتبر المدة الباقية بعد التنزيل الاول اساسا للتخفيف الثاني وكان الاخذ بغير هذا المبدأ يؤدي الى افلات المحكوم عليه من العقوبة كلها وهذا ما لم يقصده الشارع ، فلو فرضنا أن رجلا متهما بمحاولة القتل قصدا وقضى عليه بتنزيل نصف العقوبة لبقاء الجرم بدرجة الشروع واستحق تنزيل النصف ايضا للأسباب المخففة واعتبرنا أصل العقوبة اساسا للحساب لكانت النتيجة اسقاط المدة بكاملها ، أما لو ذهبنا الى اعتبار المدة الباقية بعد التنزيل الاول اساسا للتنزيل الثاني لبقي العقوبة مدة ثلاث سنوات وتسعة اشهر وبهذا التفسير الموافق الروح التشريع يمكن المحافظة على حكمة القانون ورغبة واضعه وتنفيذ أحكامه بدلا من خرقها وابطالها وكان هذا الاجتهاد مستمرا ومؤيدا بقرارات هذه المحكمة المؤرخة في ١٩٥٣/٦/٢٥ و ١٩٥٣/١٢/٢٨ و ١٩٥٤/١٢/١٥ ولما كان يجب على الطاعن ان يقضي خمس سنوات وثلاثة اشهر حتى يمكن قبول طلبه اذ ثلاثة ارباع المدة المحكوم بها وهي سبع سنوات بصرف النظر عما لحق الحكم من تنزيل بسبب العفو العام وهذه المدة لم تنقض حتى الآن فيكون القرار المطعون فيه موافقا للأصول والقانون لا يرد عليه ما جاء في الطعن الذي يتعين رفضه لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء برد الطعن موضوعا