إذا كان الحادث قد وقع ضمن دائرة المحكمة انعقد لها الاختصاص المكاني، وتوزيع المسؤولية عن الحادث يدخل في نطاق التقدير القانوني للمحكمة، غير أن العدول عن التقدير السابق أو مراجعته خلافاً للوثائق والظروف لا يكون إلا بخبرة فنية جديدة متى كان الموضوع قد خرج عن مجرد التقدير القضائي المجرد.
الاختصاص المكاني ينعقد للمحكمة التي وقع الحادث ضمن دائرة عملها أصولا إن توزيع المسؤولية عن الحادث مسألة قانونية يمكن للمحكمة أن تجريها بنفسها وغير ملزمة بإجراء الخبرة من قبل أهل الاختصاص إن لجوء محكمة الدرجة الأولى إلى تحديد وتقدير المسؤولية من تلقاء نفسها يحجب عن محكمة الدرجة الثانية من تقدير المسؤولية من تلقاء نفسها أيضا بحال رأت أن تقدير المسؤولية من قبل محكمة الدرجة الاولى يخالف الوثائق المبرزة وظروف الحادث وأخطاء الطرفين باعتبار أن المحكمة عندما تلجأ إلى تقدير المسؤولية من تلقاء ذاتها تكون قد حلت محل الخبراء بهذا الموضوع ولا يجوز نقض الخبرة إلا بخبرة جديدة المناقشة: أسباب الطعنأولا – أسباب طعن السيد محافظ طرطوس وأمين سر محافظ طرطوس :1 – القرار الطعين لم يرد على دفوع الإدارة أو يناقشها سندا للمادتين 206 و208 أصول محاكمات. 2 – عدم صحة الخصومة والتمثيل كونه لا وجود لمنصب أمين سر محافظ طرطوس بعد صدور قانون الإدارة المحلية 107 لعام2011 ولعدم بيان أي صفة مخاصم بها المحافظ3 – العاملات المطعون ضدهن عاملات لدى محافظة طرطوس والاختصاص معقود للمحكمة الإدارية 4 – لم يبين القرار الطعين مصير الدعوى الجزائية القائم بشأن الضبط المنظم .5 – تجاهل القرار الطعين بأن ركوب المطعون ضدهن بالباص العائد للجهة الطاعنة كان بالمجان وبدون أي مقابل لأمر الذي يجعل مسؤوليتها غير متحققة6 – إن الآلية مؤمنة بعقد تأمين مع المؤسسة العامة السورية للتأمين يغطي فترة وقوع الحادث وهي الملزمة بالتعويض الأمر الذي يجعل من المسؤولية منتفية عن الجهة الطاعنة7 – لا تكافل ولا تضامن فيما بين الطاعنة والتأمين السورية وشركة الاتحاد التعاوني لأن لكل منهم شخصية اعتبارية مستقلة8 – لمحكمة الموضوع مطلق الصلاحية بتحديد نسبة المسؤولية وتوزيعها ولكنها مشروطة بحسن التعليل والتأويل والمستند الى ماله أساس بالملف وبوقائع بالدعوى وهذا لم يتحقق كونه قدر نسبة 70% من المسؤولية عن الحادث على الجهة الطاعنة وتابعها9 – وجاءت الخبرات الطبية على المدعيات المطعون ضدهن غير صحيحة ولا تصلح للحكم وهي مشوبة بالمبالغة والغموض لأنهن كن بإجازات صحيةثانيا: أسباب طعن شركة الاتحاد التعاوني للتأمين1 – ان الاختصاص المحلي معقود للمحاكم التي تقع دائراتها مركز ادارة الشركة وباعتبار أن الشركة مقيمة بدمشق وان الدعوى اقيمت أمام محكمة طرطوس فالاختصاص معقود لمحاكم دمشق2 – الخبرة الطبية الجارية بإشراف المحكمة مصدرة القرار الطعين جاءت مخالفة للوضع الصحي للمصاب وللتقارير الطبية الأولية3 – لجهة التعويض المبالغ فيه وكذلك لنفقات علاج وتداوي غير ثابتة في الاضبارة وقدرتها جزافا4 – لجهة المسؤولية وتوزيعها التي جاءت خلافة في ضبط الشرطة وقد وزعت المسؤولية مناصفة5 – لم تبين المحكمة الأخطاء المرتكبة من قبل السائقين المتصادقين ليتم تحديد المسؤولية استنادا لتلك الأخطاء وانما استنتجت المسؤولية استنتاجا ثالثا أسباب طعن المؤسسة العامة السورية للتأمين 1 – لجهة الدعوى الجزائية التي لازالت منظورة2 – المدعيات موظفات لدى محافظة طرطوس وبالتالي فالإصابة هي اصابة عمل وطلبنا رد الدعوى عن التأمين3 – طلبنا ادخال مالك السيارة /107161/ شركة صالح يحيى وشركائه4 – لجهة نسبة المسؤولية وتوزيعها فهي تقع على سائق السيارة 5 – الخبرات الطبية للمدعيين جاءت مغايرة للإصابات التي ذكرتها التقارير الطبية الشرعية ونسبة عجز مبالغ فيها، والأطباء لم يتقيدوا بنسبة العجز لكل عضو من أعضاء الجسم حسب الجدول رقم /3/ وقد خالفوا المادة /41/ من المرسوم التشريعي /11/ لعام 20086 – نفقات العلاج والتداوي غير صحيحة وغير ثابتة بفوائد نظامية علما بان المدعيين قد أسعفوا الى مشفى عام مجاني وبالتالي لم يتكبدوا أي مصاريف في القانونحيث أن الجهة المدعية تهدف من دعواها الى الزام الجهة المدعى عليها بالتكافل والتضامن بالتعويض لهل عن الأضرار الجسدية التي لحقت بها نتيجة الحادث موضوع الدعوى، وبنتيجة المحاكمة صدر القرار المطعون فيه وحيث أن الجهة الطاعنة لم تقتنع بنتيجة القرار المطعون فيه لذلك تقدمت بطعونها الثلاثة وذلك للأسباب المذكورة بلائحة طعنها وحيث أنه لا خلاف بين أطراف الدعوى حول صحة وثبوت الحادث موضوعها وحيث أن الاختصاص المكاني معقود للمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه طالما أن الحادث موضوع الدعوى وقع ضمن دائرة عملها أصولاوحيث أنه من الثابت من مجريات الدعوى بأن محكمة الدرجة الأولى قامت بتوزيع وتحديد نسبة المسؤولية عن الحادث موضوع الدعوى من تلقاء نفسها، كما أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عمدت الى تعديل نسبة المسؤولية من تلقاء نفسها دون الرجوع الى خبرة فنيةوحيث أن توزيع المسؤولية عن الحادث هي مسألة قانونية يمكن للمحكمة أن تجريها بنفسها وغير ملزمة بإجراء الخبرة من قبل أهل الاختصاص وبالتالي فإن لجوء محكمة الدرجة الأولى الى تحديد وتوزيع نسبة المسؤولية من تلقاء نفسها يحجب عن محكمة الدرجة الثانية مصدرة القرار المطعون فيه من تقدير المسؤولية من تلقاء نفسها أيضا في حال إذا رأت أن تقدير المسؤولية من قبل محكمة الدرجة الأولى كان بخلاف الوثائق المبرزة وظروف الحادث وأخطاء الطرفين باعتبار أن المحكمة عندما تلجأ الى تقدير المسؤولية من تلقاء ذاتها تكون قد حلت محل الخبراء بهذا الموضوعوحيث أنه لا يجوز نقض الخبرة إلا بخبرة جديدة. وبالتالي فإنه كان يتوجب على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بهذه الدعوى اللجوء الى الخبرة الفنية من قبل أصحاب الاختصاص، وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد خرجت بقرارها عن هذا المبدأ فإنها تكون قد عرضته للنقضوحيث أن البحث بهذا السبب يغني عن البحث ببافي الأسباب المثارة باستدعاء الطعون الثلاثة والتي يجوز للجهة الطاعنة إثارتها مجددا أمام محكمة الموضوعلذلك تقرر بالإجماع قبول الطعون الثلاثة موضوعة، ونقض القرار المطعون فيهاعادة بدلي التأمين لمسلفها اعادة الملف الى مرجعه أصولا