الأحكام الأجنبية تُنفَّذ في سورية متى توافرت شروطها القانونية، غير أنّه يمتنع إكساؤها صيغة التنفيذ إذا تضمّنت مخالفة للنظام العام أو الآداب في سورية، ويُعدّ نزع الحضانة من الأم ابتداءً دون سبب شرعي أو قانوني من صور هذه المخالفة.
يجوز تنفيذ الأحكام الأجنبية بنفس شروط تنفيذ الأحكام السورية في بلد الحكم، ولا يجوز تنفيذ قرار أجنبي مخالف للآداب أو النظام العام ، وإن نزع الحضانة من الأم ابتداء يُعد مخالفاً للنظام العام فالحضانة حق للحاضن والمحضون ولا يجوز نزعها دون مبرر قانوني شرعي. المناقشة: أسباب الطعن :- إن القرار المطعون فيه خالف الاجتهاد والاتفاقية القضائية العربية بموجب أحكام المادة السادسة منها. – الطاعن لم يطلب نزع الحضانة عن الأم وإنما طالب في الحضانة بموطن إقامته بما يؤمن لهم متابعة أحوالهم وشؤونهم. – إن الاختصاص معقود للمحاكم الأردنية باعتبارها صاحبة الاختصاص الموضوعي والمكاني. – إن انبرام الحكم بحد ذاته يجعل القرار المطعون فيه مكتسبا صيغة التنفيذ. في القانون :حيث تبين بأن دعوى الجهة المدعية إنما تهدف إلى الحكم بإكساء القرار القضائي الصادر عن المحكمة الشرعية في عمان بالقضية رقم ۳۱۹٦ وذلك موضوع الاعلان رقم /٦٩/٦٠٠ تاريخ ۲۰۱۷/۸/۲ وحيث أن محكمة الدرجة الأولى كانت قد قضت بإكساء الحكم موضوع القرار المطعون فيه صيغة التنفيذ إلا أن محكمة الدرجة الثانية كانت قد قررت رد الدعوى وفق ما جاء بقرارها محل الطعن وحيث تبين بأن واقع الحكم بالاكساء إنما يحكمه المواد ۳۰۸ ، ۳۰۹، ۳۱۰ أصول. وحيث تبين ومن الرجوع إلى مآل القرار الصادر عن محكمة عمان الشرعية، بأن الطاعن باسل. كان قد حصل على قرار مكتسب الدرجة القطعية والذي قضى بضم الطفلين (أحمد تولد ٢٠١٦) و (ريان (٢٠١٤) بغية رعايتهما والإشراف عليهما ومتابعة شؤونهما وحيث أن واقع الاختصاص إنما يعود للقضاء السوري وليس الأردني لأن الطاعن يطلب الحكم بإكساء القرار الأردني، صيغة التنفيذ في سورية وبالتالي فإن ذلك لا يعتبر تعدياً على الاختصاص الموضوعي والمكاني لمصدرة القرار الشرعي وهذا ما يتوافق مع أحكام اتفاقية الرياض من جهة وأحكام المواد السالفة الذكر من جهة أخرى. وحيث أنه وباعتبار أن المادة ۳۰۸ أصول قد أكدت على أن الأحكام الصادرة في بلد أجنبي يجوز الحكم بتنفيذها بنفس الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام السورية فيه. وحيث أن ذلك النص قد جاء بعموميته وهو مقيد بالنص الخاص المبين بالمادة ٣١٠ منه والتي أكدت على عدم جواز الحكم بتنفيذ القرار الأجنبي إذا ما كان يتضمن مخالفة للآداب أو قواعد النظام العام في سورية. وحيث أن نزع حصانة الأولاد عن الأم ابتداءً، ووفق المواليد المبينة إنما يعتبر ذلك مخالفة لقواعد النظام العام الواردة في سورية والمنصوص عنها في قانون الأحوال الشخصية السوري لأن وعلى أبعد تقدير الحضانة مثلما هي حق للحاضن فهي أيضاً حق المحضون وبالتالي فإن ذلك يعتبر وبحد ذاته حائلا دونما إعطاء القرار بذلك مالم يكن هنالك مبررا قانونيا شرعيا يستدعي ما يطلبه المدعي وتبعا لذلك فإن ما أعملته المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه يكون في محله من حيث النتيجة لا التعليل. لذلكتقرر بالإجماع:1. رفض الطعن موضوعا. 2. مصادرة التأمين لصالح الخزينة العامة. 3. تضمين الطاعن الرسوم والمصاريف. 4. إعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.