إذا تسلّم الشخص مالاً عاماً من جهة عامة معنية على سبيل تمكينه من استعماله لغرض محدد، ثم تصرّف به بسوء نية وصرفه في غير ما أُعدّ له ولم يرده، قامت أركان إساءة الائتمان على المال العام. ولا تُغني إجراءات المراجعة لدى دائرة التنفيذ المدني عن سلوك الطريق القضائي المدني، ولا تنفي الوصف الجزائي للفعل.
يشكل اساءة الائتمان على المال العام كل من حصل على المال العام من لدى الجهات العامة المعنية قاصدة الاساءة بالتصرف به وصرفه في غير ما اعد له انما يشكل اساءة الائتمان على هذا المال وتطاله أحكام قانون العقوبات الاقتصادي في المادة 8 منه لأنه يتوجب عليه اعادته ومادام أنه لم يفعل يجعل من العناصر الجرمية المكونة له متوافرة مراجعة دائرة التنفيذ المدني لا يجعل من هذه المراجعة اتباع الطريق المدني لأن الطريق المدني للحصول على الحق انما هو بمراجعة المحكمة التي من شأنها الحكم وليس على مجرد اجراءات تقتضيها المعاملة لدى دائرة التنفيذ المدني ولا يشكل هذا سلوك الطريق المدني المناقشة: اسباب الطعنالأدلة المتوفرة تؤكد ارتكاب المطعون ضده لما أتهم به فأخذ القرض ثابت وتواري المطعون ضده مع الضمانات أخفيت واستعمل القرض في غير الغاية المخصصة له مما انعكس ذلك على الغاية من احداث المصرف ومع ثبوت أن أحدا لم يتعرف عليه وعلى المحل الذي تم الكشف عليه لمؤسسة رياضية تم القرض استجراره عليها مما يجعل البراءة في غير محلها. في القانونحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه كانت قد انتهت بماله بإعلان عدم مسؤولية المطعون ضده فادي حسن لعدم قيام عناصره المكونة له وأركانه. الخ. وكان هذا على خلفية ما كانت قد استخلصته من واقع القضية المنسوبة للمطعون ضده عما كان قد أقدم عليه عن استجراره لمبلغ القرض وقدره مليونين ليرة سورية من أجل مشروعه التجاري على المحل الذي أعده لممارسة نشاطه وكان أن تبين للجهة المسلمة للمبلغ المصرف الصناعي قد تبين له اغلاق المحل وعدم اعمال المبلغ بما كان قد خصصه له وعليه كانت القضية ابتداء وعلى ما جاء في القرار الناقض تبعا لعدم البحث في الجرم وعناصر كان القرار الناقض الذي وجه المحكمة بضرورة تبيان عناصر التجريم في الواقعة وعليه كانت القضية للمرة الثانية أمام هذه الهيئة والغرفة تبعا لما عليها أسباب الطعن وبما تناولته تلك الأسباب.ولما كانت ووفقا لما هو مستقر عليه الاجتهاد لدى هذه الغرفة الاقتصادية في محكمة النقض وتبعا لما عليها مفهوم اساءة الائتمان على الأموال العامة فان العلاقة وفقا لما عليه وقائع الحكم المطعون فيه تفيد سعيه ليستجر مبلغ المال من المصرف الصناعي وأمواله حكما من الأموال العامة ومهمة المصرف تذليل العقبات أمام من يريد أن يستثمر في منشأته من المواطنين المعنين بمفهوم المصرف في الأعمال التجارية والصناعية في بناء اقتصاد الوطن فأعطي المواطن فرصة تسليمه مبالغ ليقوم باستثمارها بما أعدت اليه وتشغيلها في الغاية المخصصة لها وان ما قام به بالحصول على المبلغ ونيته متوفرة بذلك وبالتالي قيامه بصرف المبلغ في غير ما أعد له استند الاجتهاد لدى هذه الغرفة بأنه يشكل اساءة الائتمان على المال العام وبهذا المفهوم ما يخرج كل من حصل على المال العام من لدى الجهات العامة المعنية قاصدة الاساءة بالتصرف به وصرفه في غير ما اعد له انما يشكل اساءة الائتمان على هذا المال وتطاله أحكام قانون العقوبات الاقتصادي في المادة 8منه لأنه يتوجب عليه اعادته ومادام أنه لم يفعل يجعل من العناصر الجرمية المكونة له متوافرة بما كان قد أقدم عليه المطعون ضده.ولما كانت المحكمة قد سارت على غير النهج القانوني لمفهوم اساءة الائتمان على المال العام وفقا لأحكام قانون العقوبات الاقتصادي يجعل أسباب الطعن لهذه الناحية تنال من الحكم المطعون فيه هذا من جهة ومن جهة ثانية وبما هو مستقر عليه الاجتهاد بان مراجعة دائرة التنفيذ المدني لا يجعل من هذه المراجعة اتباع الطريق المدني لأن الطريق المدني للحصول على الحق انما هو بمراجعة المحكمة التي من شأنها الحكم وليس على مجرد اجراءات تقتضيها المعاملة لدى دائرة التنفيذ المدني ولا يشكل هذا سلوك الطريق المدني مما يجعل هذا السبب أيضا ينال من الحكم المطعون فيه. وبما أن الطعن واقع للمرة الثانية مما يجعل من هذه الهيئة مرجعا موضوعية للنظر في القضية.ولما كان من شأن ما قام به المطعون ضده بعد تشغيل المبلغ الجاري الحصول عليه من المصرف الصناعي في الوجهة التي أعدت له واستعمله في غير الغاية المخصصة لها انما يفيد انطباق فعله وأحكام المادة 8 من قانون العقوبات الاقتصادي 3 لعام 2013. ولما كانت هذه الهيئة ترى ما يفيد توافر اسباب التخفيف التقديرية ومنحه لها كما وانه ولما كان الطاعن لا يضار بطعنه مما يجعل أحقيته بمفاعيل مرسوم العفو العام 22 لعام 2014.لذلك تقرر بالإجماع1 – قبول طعن الحق العام ممثلا بالنيابة العامة موضوعة ونقض الحكم المطعون فيه والحكم بالآتي – تجريم المتهم المطعون ضده بجناية اساءة الائتمان على الأموال العامة وفق المادة 8 من قانون العقوبات الاقتصادي 3لعام 2013 ومعاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات والغرامة مليونين وستمائة وثمانون ألف ليرة سورية وللأسباب المخففة التقديرية تخفيض العقوبة لمدة ثلاثة سنوات وثمانية أشهر والغرامة. – ولشمول العقوبة بمرسوم العفو العام 22 لعام 2014 بحيث تصبح سنتين وخمسة أشهر والغرامة يحبس يوما واحدا عن كل مائتي ليرة سورية في حال عدم دفع الغرامة على أن لا تتجاوز مدة الحبس المستبدل عن السنة. وحساب مدة توقيفه من أصل محكوميته – حجره وتجريده مدنيا وعفوه من منع الاقامة 2 – تضمين المتهم الرسم والمجهود الحربي.3 – تسطير الخلاصة اللازمة وإناطة ذلك بمحكمة الجنايات في اللاذقية.4 – اعادة الملف الى مرجعه.