يشترط لانعقاد عقد المزارعة تلاقي الإيجاب والقبول والرضا بين الطرفين ممن يملك الصفة أو يفوضه المالك، ويجوز إثباته بكافة وسائل الإثبات بما فيها الشهادة، لكن عبء الإثبات يبقى على من يدعيه، فإذا لم يثبت وجود العقد أو إجازة المالك أو قيام الرضا المتطابق تعيّن رد الدعوى.
يشترط لتوافر أركان عقد المزارعة أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين. إن عقد المزارعة عبارة عن علاقة عقدية بين طرفين يتطلب الإيجاب والقبول والرضا ويخضع لمبدأ سلطان الإرادة وحرية التعاقد وفقاً لقانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم 56/2004 يجب أن يكون عقد المزارعة خطيا إلا أنه يمكن إثباته بالشهود وبجميع وسائل الإثبات. المناقشة: أسباب الطعن 1. القرار الطعين خالف القانون والأصول وخاصة لنص المادة / ٥٨/ بينات عندما أجازت للمدعي أن يثبت دعواه بالشهادة ومتعتها عن المدعى عليه بأن يدفع الدعوى بالشهادة. 2. تجاهلت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عدم موافقة المالك الأساسي للعقار جميل. على وضع يد نجدة. يده على العقار الذي تقدم بشكوى ضده كما هو ثابت بضبط الشرطة. 3. شهادة الشهود المسمين من الجهة المدعية غير مقنعة وأنطوت على تناقض وتباين. 4. القرار الطعين قاصر في الاستنتاج والاستدلال والمحكمة لم ترى من أدلة الدعوى سوى بعض الذي قاله شهود المدعي وأهملت أدلة كتابية ورسمية مثل ملكية العقار وضبط الشرطة الأمر الذي يجعل قرارها جديراً بالنقض 5. أركان عقد المزارعة غير متوفرة في الدعوى فالقرار الطعين خالف أحكام المادة / ٩٤/ من قانون تنظيم العلاقات الزراعية. في القانون : حيث أن الدعوى المدعي نجدة. إنما تهدف إلى تثبيت مزارعته بالمشاركة في العقار رقم /۸۹۳/ من منطقة بيادر الدرة العقارية، وبنتيجة المحاكمة صدر قرار محكمة الصلح المدنية في الحفة برد الدعوى لعدم الثبوت وصدر قرار عن محكمة النقض برقم /١٩٦٤/ أساس /١٧٠٤/ لعام ٢٠١٢م بنقض القرار وبتعليل مفاده بأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تناقش شهادات الشهود ولم تبين سبب إهدارها واعقادها على ضبط الشرطة. وبعد تجديد الدعوى لدى محكمة الصلح المدنية في الحفة أصدرت القرار رقم /۱۲۷ / لعام ۲۰۱۵ والقاضي بتثبيت مزارعة ورثة نجدة. على العقار رقم /۸۹۳/ منطقة بيادر الدرة العقارية كمزارعين شركاء بالعقار وفقاً لقانون العلاقات الزراعية وحيث أن المدعى عليه ناقي. لم تقتنع بالقرار المذكور فقد تقدم بطعنه بالنقض وذلك للأسباب الواردة في لائحة الطعن المذكور أعلاه وصدر قرار محكمة النقض المدنية الرابعة بغير هيئتها الحالية رقم قرار / ٦٥ / أساس / ١٤٧ / لعام ٢٠١٦ يفتح باب المرافعة وإنابة محكمة الصلح المدنية في الحفة لدعوة الطرفين لجلسة علنية وسماع أقوال شهود البيئة المعاكسة للطاعن ناقي. وتلقي الدفوع والإعادة بعد ذلك للبث بالطعن أصولاً. وحيث أنه تبين من وثائق الدعوى وخاصة اخراج القيد العقاري للعقار رقم /۸۹۳ منطقة بيادر الدرة العقارية موضوع هذه الدعوى بأن ملكية هذا العقار تعود بالكامل للمدعى عليه جميل. وهذا يثبت بأنه لا صلة لأشقائه لـ جميل. بالعقار وأنهم ليسوا شركاء فيه وحيث أنه قد تبين أيضاً ومن خلال ضبط الشرطة رقم / ١٨٥/ تاريخ ٢٠٠٤/١٠/٤ ومن خلال إفادة جميل. عندما كان مريضاً وطريح الفراش قام نجدة. بزراعة الأرض دون علمه أو السماح له بذلك وأكد بأنه لا توجد أي علاقة مزارعة بين جميل. وبين نجدة نهائيا، وهذا ما أكده أيضاً مختار القرية المدعو خليل. وبنفس ضبط الشرطة بأن العقار موضوع الدعوى للمدعو جميل. وبأن جميل كان مريضاً يعود فمن خلال ضبط الشرطة يثبت وجود النزاع على المزارعة. وحيث أنه قد تبين من شهادة شهود الطرفين الذين أجمعوا على أنهم لم يسمعوا شخصياً ولم يكونوا حاضرين لأي اتفاق أو تفويض صريح أو ضمني أو توكيل من جميل. لأخيه نجدت. لإدارة أمواله والتصرف في أملاكه وخاصة العقار موضوع الدعوى ووضع مزارع فيه، كما أكد أغلب الشهود على أن المرحوم جميل. كان على خلاف شديد مع أخوه نجدت. ما ينفي وجود أي تفويض خاصة وأن تصرف نجدت. بتسليم العقار رقم /٨٩٢ بيادر الدرة العقارية إلى نجدة. لم يستند إلى أي حق قانوني كون أخوه جميل. هو المالك لكامل العقار موضوع الدعوى، ولم يثبت أيضاً أن تصرف نجدت. بمزارعة العقار وتسليمه لنجدة. كان بتفويض صريح أو ضمني من قبل أخوه جميل. كون معظم شهود الطرفين قد أكدوا بأنهم لم يكونوا حاضرين شخصياً لهذا التفويض وأغلبهم قد وصل إلى مسامعهم موضوع التفويض عن طريق نجدت. فقط ، وبالتالي فإن تصرف نجدت. بمزارعة العقار للغير هو بمثابة تصرف الفضولي الموقوف على إجازة صاحب الحق ومالك العقار الوحيد جميل. الذي لم يُجز أو يوافق . تصرف أخوه نجدت. بتسليم العقار إلى نجدة. وإفادة جميل. بضبط الشرطة تؤكد ذلك. وبالتالي فإن عدم الإجازة من قبل جميل. لتصرف أخيه نجدت. يعني فسخ عقد المزارعة الشفهي بين نجدت. ونجدت. كونه التصرف صادر عن شخص ليس مالكاً للعقار ولا يقوم تصرفه على أي مستند قانوني ويدون أي تفويض قانوني . صريح أو ضمني أو توكيل من المالك للعقار مما يجعل من تصرفه أيضاً تصرف بملك الغير وموقوفا على إجازة مالك العقار جميل. والذي لم يجز هذا التصرف ولم يوافق على هذا التصرف بدليل إفادته بضبط الشرطة. وحيث أنه قد تبين أيضاً من معظم شهود المدعي بأنه لا يوجد أي من الشهود قد شاهد شخصياً أو كان حاضراً على أن جميل. قد استلم حصة المزارعة بوجوده أو صريح جميل باستلامها من أخيه نجدت وقد أشاروا إلى أن نجدت هو من كان يحصل على البدل ولكنهم لم يجزموا أو يؤكدوا بأنه كان يسلم جميل حصته مما كان يستلمه. وحيث أنه يشترط لتوافر أركان عقد المزارعة أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين سنداً للمادة /۹٤/ من قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم /٥٦/ لعام ٢٠٠٤ ، فعقد المزارعة عبارة عن علاقة عقدية بين طرفين تطلب الإيجاب والقبول والرضا ويخضع لمبدأ سلطان الإدارة وحرية التعاقد خاصة وأن شهود المدعي لم يثبتوا علاقة المزارعة بين جميل. ونجدة. بشكل واضح وصريح ولما كان مالك العقار جميل. لم يتعاقد مع المدعي نجدة ولم يوافق على العقد الشفهي بين نجدت. ونجدة. وإنما اعترض عليه بدليل إفادته بضبط الشرطة الأمر الذي ينفي توفر أركان عقد المزارعة لعدم تطابق الإرادتين على العقد ولعدم توفر الرضا والقبول وحيث أنه قد نصت المادة /٩٦/ فقرة ب من قانون تنظيم العلاقات الزراعية بأنه يجب أن يكون عقد المزارعة خطياً إلا أنه يمكن إثباته بالشهود وبجميع وسائل الإثبات وحيث أنه لم يثبت المدعي صحة ادعائه ولم يبرز أي مستند خطي يثبت مزارعته على العقار موضوع الدعوى من مالك العقار جميل. لا بمقتضى عقد خطي ولا بمقتضى عقد شفوي أو تفويض قانوني صريح او ضمني صادر عمن يملك الحق بإصداره وهو مالك العقار وبالتالي تكون الدعوى جديرة بالرد لأنها لا تقوم على أي أساس أو مستند قانوني وحيث ان النزاع في موضوع هذه الدعوى قد تم الطعن فيه بالنقض للمرة الثانية فأصبحت بذلك محكمتنا سنداً للمادة / ۲٦٠ فقرة ٣ من قانون أصول المحاكمات القديم محكمة موضوع وحيث أن وزن وتقدير الأدلة والأخذ بشهادة الشهود أو رفض الأخذ بها والموازنة بين أقوال الشهود من قبل محكمة الموضوع والأخذ بما ترتاح إليه وجدانها لتكوين قناعتها هو من اطلاقات محكمة الموضوع ومن حقها الموازنة بين أدلة شهود الإثبات وأدلة شهود النفي البيئة المعاكسة واستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إلى قناعتها ما دام هذا الاستخلاص مستند إلى ماله أصل موجود في أوراق الدعوى. وحيث أن الجهة المدعية قد عجزت عن إثبات دعواها خاصة وأن شهودها لم يثبتوا أي علاقة مزارعة بين جميل. ونجدة. بشكل واضح وصريح ولم يثبتوا استلام جميل. لأي محصول أو أي بدل المزارعة العقار موضوع الدعوى. وحيث أن المحكمة قد اقتنعت بالأدلة الواردة في ملف الدعوى وكونت قناعتها من خلال سماع الشهود للجهة المدعى عليها. وحيث أن ما جاء بأسباب الطعن تنال من القرار المطعون فيه والذي جاء في غير محله القانوني وأضحى جديراً بالنقض. لذلك تقرر بالإجماع:أولاً: قبول الطعن موضوعاً ونقض القرار المطعون فيه والحكم بما يلي: 1. رد دعوى الجهة المدعية لعدم الثبوت 2. تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. ثانيا: إعادة التأمين لمسلفه. ثالثاً: إعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.