إذا كان العقد يتضمن حكماً صريحاً ناظماً للمسألة المتنازع عليها، وجب تطبيقه أولاً قبل اللجوء إلى النصوص العامة أو المكملة، ويُعدّ إغفال هذا الحكم أو تفسيره على خلاف مقصوده سبباً محتملاً لقيام الخطأ المهني الجسيم.
إن العقد شريعة المتعاقدين ويتوجب العودة إليه في حل النزاع بما تضمنه من شروط والتزامات لكلا الطرفين ما لم يكن هناك نصوص خاصة أو قوانين تضمن العقد الرجوع إليها فيما لم يرد ذكره من شروط # إن تغاضي الهيئة المخاصمة عن إعمال أحكام أحد بنود العقد وتجاهل هذا البند والخطأ في تفسير النص القانوني تبعا لتجاهل ذلك يشكل حالة من حالات الخطأ المهني الجسيم المناقشة: اسباب المخاصمة1 – الهيئة المخاصمة تجاهلت نص المادة 7 من العقد المبرم مع الجهة المدعى بالمخاصمة بمواجهتها شركة أكان ليمتد التركية ، مما يشكل خطأ مهنيا جسيما2 – مخالفة الهيئة المخاصمة لأحكام القانون المدني عندما إعتبرت التراخي بطلب التعويض قرينة على عدم تحقق أي ضرر3 – إن أكثرية الهيئة المخاصمة تمسكت بأحكام المادة 6 من العقد، وبالمادة 92 من نظام عقود المؤسسات والشركات العامة، وفسرت النص تفسيرا خاطئا عطلت بموجبه أحكام المادة 7 من العقد المبرم بين الطرفين، كما أن الأكثرية تعمدت إهمال تطبيق المادة 44 من المرسوم رقم 195/1974 مما يشكل خطأ مهنيا جسيما 4 – اعتمدت الهيئة المخاصمة على أحكام المادة 62 من المرسوم 195/1974 مع العلم أن أحكام المادة 61 هي التي تنطبق على العقد موضوع الدعوى 5 – وقوع الهيئة المخاصمة بالخطا المهني الجسيم في تضمين الجهة مدعية المخاصمة بالرسوم والمصاريف6 – تعمدت الهيئة المخاصمة إهمال الوقائع الثابتة في الدعوى مما يعتبر خطا مهنيا جسيما7 – خالفت الهيئة مصدرة القرار المخاصم أحكام المادة /148/مدني، وكذلك الحكم بأكثرية مما طلبه الخصوم8 – خطا القرار المخاصم بفصل الاستئناف مع العلم بأنه مردود شكلا، حيث إن وكيل الجهة المدعى عليها تبلغ القرار المستأنف بتاريخ 1/11/2004 وتقدم باستئنافه بتاريخ 9/12/2004 وقد اعتمد القرار المخاصم على أحكام المادة 18 أصول، وأورد نصها بشكل مخالف وفي نفس الصفحة اعتمد على أحكام المادة 20 منه، وحيث إنه وبفرض وجود نقص في البيانات فإن وكيل الشركة المدعى عليها لم يعترض عليها مما يشكل قرينة على قبوله بها9 – وقوع الهيئة مصدرة القرار بالخطا المهني الجسيم لعدم ردها على مخالفة المستشار المخالف 10 – خالفت الهيئة مصدرة القرار المخاصم أحكام المادة 134 أصول، عندما لم تعلن قفل باب المرافعة قبل اصدار قرارها.في القانون من حيث إن الدعوى الجهة مدعية المخاصمة تقوم على طلب قبولها شكلا وموضوعأ وإبطال القرار رقم 63تاریخ 29/3/2006 الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية السابعة بدمشق تأسيس منها على وقوع أكثرية الهيئة المخاصمة بالخطا المهني الجسيم للأسباب المبينه أعلاهومن حيث أن النزاع الذي تفرعت عنه دعوى المخاصمة يتلخص في أن عقدة أبرم بين الجهة مدعية المخاصمة والجهة المدعى بمواجهتها بالمخاصمة شركة أكان ليمتد التركية بشراء كمية خمسة آلاف دزينة من الجلود إنتاج الشركة العامة للجلود بدمشق بقيمة إجمالية قدرها 275000 دولار أمريكي، وذلك وفق الشروط التي ارتضاها الطرفان وأن الشركة التركية قامت باستجرار 1700 دزينة فقط من أصل الكمية المتعاقد عليها، وجرى التحكيم بين الطرفين وأصدرت هيئة التحكيم قرارها المؤرخ 1/11/2004 الذي انتهى الى فسخ العقد بين الطرفين وإلزام الشركة التركية بأن تدفع للجهة مدعية المخاصمة مبلغ قدره 45000 دولار أمريكي كنتيجة لفسخ العقد وللضرر اللاحق بها أو بما يوازي ذلك بالعملة السورية ولعدم قناعة الطرفين بهذا القرار بادر كل منهما الى استئنافه أمام الهيئة المخاصمة التي انتهت بأكثرية الآراء الى رد استئناف الجهة مدعية المخاصمة موضوعة، والى قبول استئناف الجهة المدعى عليها الشركة التركية موضوعا وفسخ القرار جزئيا وذلك بفسخ الفقرة الثانية من القرار المستأنف واعتبار قيمة التأمينات النهائية البالغة خمسة آلاف دولار حق للشركة مدعية المخاصمة كتعويض لها عن غرامات التأخير وعن الأضرار اللاحقة بهاومن حيث إن القرار المذكور لم يلق قبول الجهة مدعية المخاصمة فقد لجأت الى هذه الدعوى وهي تنسب إلى أكثرية الهيئة وقوعها بالخطأ المهني الجسيمومن حيث أن العقد شريعة المتعاقدين ويتوجب العودة اليه في حل النزاع بما تضمنه من شروط والتزامات لكلا الطرفين مالم يكن هناك نصوص خاصة أو قوانین تضمن العقد الرجوع اليها فيما لم يرد ذكره من شروطوكانت المادة 12 من العقد قد أشارت الى أحكام المرسوم التشريعي رقم 195 لعام 1974 باعتباره المرجع الأساسي فيما لم ينص عليه العقدوكان الثابت بان أكثرية الهيئة المخاصمة قد تجاهلت إعمال نص المادة 7 من العقد موضوع النزاع التي حددت حدا أدنى للغرامات الناتجة عن التاخير وكذلك حدا أعلى وبما لا يزيد عن 20% من القيمة الإجمالية للعقد كما أن التعويض الذي لم يرد ذكره في العقد يحكمه المرسوم رقم 195 لعام 1974 ويتوجب بحثه وتقدير قيمته وفق أحكام المرسوم المذكورومن حيث إن توجب الغرامات وحسابها هو حق ثابت للجهة مدعية المخاصمة بموجب المادة السابعة من العقد التي يجب إعمالها بعد التحقق من حصول التأخير وبعد أن يتم تفسيرأ لعقد والبند 11 تفسيرا صريحة لايحتمل التأويل وهي صريحة بأن مدة العقد ستين يوما من تاريخ تبليغ الفريق الثاني المصادقة على العقد ولا علاقة لذلك بمدة فتح الاعتمادومن حيث إن تطبيق المرسوم التشريعي رقم 195 لجهة التعويض يستوجب من المحكمة أن تقوم بقراءة شروط العقد والتعرف على طبيعة البيع فيما إذا كان بالارتباط أم بالعقد المباشر لما لذلك من تأثير على تطبيق أحكام المرسوم المذكور مابين المادة 61 و62 أيهما واجبة التطبيق، وذلك ينسحب أيضا على أحكام المادتين 42 و44 أيهما واجبة التطبيقومن حيث أنه إذا كان ذلك، فإن تقاضي الهيئة المخاصمة عن إعمال أحكام البند السابع من العقد وتجاهل هذه الفقرة، والخطأ في تفسير النص القانوني تبعا لتجاهل ذلك إنما يشكل حالة من حالات الخطا المهني الجسيمكما أن خطأ الهيئة المخاصمة في الخلط بين غرامات التأخير وتوجبها وبين التعويض وتوجبه هو إلتفات عن الشروط الخاصة بالعقد التي أكدت توجب دفع الغرامات في حال التأخير وهي غير حالة التعويض المتوجب الناتج عن الضرر جراء النكول عن تنفيذ العقد مما يشكل خطأ مهنيا جسيماومن حيث إن هذه المحكمة من غير هيئتها الحالية كانت قد قررت قبول الدعوى شكلا ومن حيث إن الدعوى والحالة هذه غدت مستوجبة القبول موضوعا لذلك تقرر بالإجماع قبول دعوى المخاصمة موضوعأ و إبطال القرار الصادر عن أكثرية محكمة الاستئناف المدنية السابعة بدمشق وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليه إلزام أكثرية الهيئة المخاصمة القاضي أميل والقاضي ميسون بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل اضافة لمنصبه، بدفع مبلغ قدره ألف ليرة سورية للجهة مدعية المخاصمة تعويضا لها عن أضرارهاإعادة الاضبارة إلى مرجعها مع صورة عن هذا القرار