إذا كان العقد ثابتاً بسند خطي، فإن الإقالة منه لا تثبت بالبينة الشخصية ولا تقبل الشهادة لإثبات ما يخالف أو يجاوز مضمون الدليل الكتابي، إلا ضمن الحالات التي يجيز فيها القانون الخروج على هذا الأصل بنص خاص.
من المبادئ الراسخة في ساحة الاثبات القانوني انه لا يجوز الاثبات بالشهادة فيما يخالف او يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي الإقالة هي بمثابة عقد يحتاج الى ارادة مشتركة اضافة الى ان الكتابة هي الشرط الأساسي في اثبات اقالة العقد ولا يجوز غير هذه الوسيلة طالما أن العقد المقال قد حرر به سند خطي المناقشة: اسباب المخاصمةالهيئة الحاكمة وقعت في الخطأ المهني الجسيم حيث اعتبرت أن ادعاء المدعى عليه حبوش لعقد البيع لا ينطبق على نص المادة 27 من قانون البينات وهي واقعة مادية يجوز اثباتها بالبينة الشخصية وادعائه هذا إنما هو عبارة عن عملية غش واحتيال على طالب المخاصمة يجوز فيه الاثبات بالبينة الشخصية حيث ادعى فقد العقد في سيارته المسروقة.وإن تفريط المدعي بالمخاصمة بحصوله على سند كتابي لا يعني حرمانه من اثبات واقعة الغشر والتدليس والاحتيال عليه من قبل المدعى عليه حبوش والهيئة قد خالفت الاجتهاد القضائي الذي يجيز اثبات اقواله بالبينة الشخصية.المدعي بالمخاصمة يلتمس: قبول دعوى المخاصمة شكلا ووقف تنفيذ قرار الحكم موضوع المخاصمة وقبولها موضوعأ وابطال القرار المخاصم والحكم برد الدعوى وإعادة التأمين المسلفه وتضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة مبلغ مئة ألف ليرة سورية تعويضأ لها وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب. النظر في الدعوى ومناقشة وجوه المخاصمة: وحيث أن وقائع الدعوى تتأسس على ان المدعي سعيد حبوش تقدم بطلب تثبیت شرائه من المدعى عليه محمد حايك لتمام الشقة رقم 9 من المحضر /1/ مشروع /606/ الحمدانية ولإمتناع البائع عن تثبيت هذا البيع واجراء الفراغ فهو يطلب تثبيت هذا البيع والفراغ وتسليمه الشقة المذكورة المشغولة من المدعى عليه محمد جابر وكان المدعى عليه حايك قد ادعى تقابلا بطلب تثبيت فسخ عقد البيع موضوع الدعوى بزعم أنه اتفق مع المدعي حنوش على أن يقوم ببيعه الشقة موضوع الدعوى مقابل أن يبيعه المدعي حبوش شقتين في محله الراشدين وأنه تم ابرام عقد بيع بكل شقة بشكل منفرد وان الطرفين اتفقا على فسخ تلك العقود وقام المدعى عليه المدعي تقابلا بفسخ عقدي شرائه وقام بتمزيق سنداتهما لكن المدعى عليه تقابلا حبوش لم يمزق نسخة العقد الخاصة بالشقة موضوع الدعوى وادعی فقدان العقد مع دفتر الاسكان العائد للشقة ثم أظهر العقد وأقام هذه الدعوى.وكانت محكمة الدرجة الأولى محكمة البداية المدنية 13 في حلب قد استمعت الى اقوال شهود المدعي تقابلا محمد حايك لاثبات وجود عقود مبادلة مع المدعي الأصلي واثبات فقدان هذه العقود وسببه وقد انتهت لقرارها رقم 180 اساس 348 تاریخ 18/12/2017 الى الحكم بتثبيت شراء المدعي سعيد حبوش من المدعى عليه محمد حايك للشقة موضوع الدعوى ورد الادعاء المتقابل موضوعة وكانت محكمة الاستئناف المدنية السابعة في حلب بقرارها رقم 42 اساس 409 تاریخ 16/4/2018 قد انتهت الى رد استئناف محمد حايك موضوعأ وتصديق الحكم المستأنف من حيث النتيجة لا من حيث التعليل وذلك بتعليل أن المدعى عليه تقابلا حبوش قد عارض في سماع بينة المدعي تقابلا الشخصية لاثبات ادعائه المتقابل لعدم جواز ذلك قانونا أن المدعي الاصلي اشفع دعواه بسند عقد بيع وشراء مبرم بينه كمشتري و بين المدعى عليه محمد حایك بقصد اثبات الدعوى وثابت من مندرجاته أن المدعي حبوش مشتري للشقة موضوع الدعوى.وانه من المبادئ الراسخة في ساحة الاثبات القانوني انه لا يجوز الاثبات بالشهادة فيما يخالف او يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي وان المدعي تقابلا حايك دفع الدعوى بأن عقود البيع قد اقيلت بإتفاق طرفيها ولم يقل أن السندات فقدت وانه على فرض أن المدعي تقابلا مزق سندات البيع فان ذلك لا يعد اقالة للعقود التي احتوتها تلك السندات لإن الإقالة هي بمثابة عقد يحتاج الى ارادة مشتركة اضافة الى ان الكتابة هي الشرط الأساسي في اثبات اقالة العقد ولا يجوز غير هذه الوسيلة طالما أن العقد المقال قد حرر به سند خطي وان ذهاب محكمة أول درجة الى سماع بينة المدعي تقابلا الشخصية لاثبات فقدان العقود واقالتها لا سند له في القانون وان تم رد الادعاء المتقابل حيث كان يتعين رد الادعاء المتقابل على اساس عدم جواز الاثبات بالبينة الشخصية وان هذه المحكمة تتفق مع محكمة أول درجة الجهة الحكم للمدعي وفق دعواه ورد الادعاء المتقابل وتخالفها من حيث التحليل والتسبيب لجهة الردوأن المدعي تقابلا لايلومن الا نفسه وهو الذي فرط فقد كان من واجبه أن يحصل من المدعي الاصلي على سند خطي يفيد حصول الاتفاق بينهما على اقالة العقود المبرمة بين الطرفين ليحول دون اقامة المدعي الاصلي هذه الدعوى. وكانت محكمة النقض بقرارها رقم 1455 اساس 1510 تاریخ 18/9/2018 موضوع المخاصمة قد انتهت الى رد الطعن موضوعأ بتعليل آن دفوع الطاعن محمد حايك لا تخرج عن كونها تتضمن ادعاء بالتقابل بفسخ العقد بسبب الإقالة بحسب زعمه وذلك بتمزيق كل طرف عقده ولاتقوم على مبدأ فقدان السند بسبب لايدله فيه بحسب المادة 57 بينات فأي من الطرفين لم يدع فقدان سنده وان الطاعن مزق سنده ولم يقم بذلك المطعون ضده احتياط وان هذه الدفوع والوقائع لاتندرج تحت أحكام المادة 57 بينات ولا يجوز معها الاثبات بالبينة الشخصية لعدم وجود اي فقدان لسند من اي طرف باعتبار السند الكتابي هو المعول عليه لاثبات الاقالة ولا مجال للاثبات بالبينة الشخصية مع ثبوت ان العقد الأساسي جاء بصورة سند كتابي ولم ينهض اي مانع ادبي وان القرار المطعون فيه أحسن الاستدلال والتعليل وغدا محصنا من اسباب الطعن.ولعدم قناعة المدعى عليه حايك بالقرار المذكور فقد ادعى بالمخاصمة للاسباب المذكورة آنفا وحيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لايرتكبة القاضي الذي يعتم بعمله اهتماما عادية وهو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والجهل الفاضح والمتعمد للوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها. وحيث أن المشرع قد أجاز في الفقرة /ب/ من المادة 57 من قانون البينات الاثبات بالشهادة فيما كان يجب اثباته بالكتابة اذا فقد الدائن سنده المكتوب لسبب لايد له فيهوحيث أن قيام المدعي بالمخاصمة بتمزيق الدليل الكتابي الذي لديه وعدم قيام المدعى عليه بتمزيق دليله الكتابي سواء كان ذلك بقصد او بغير قصد او عن سوء نية لا يندرج تحت المادة المذكورة ولا تنطبق المادة المذكورة على واقعة الدعوى وكان يتعين عليه أن يحصل على سند كتابي يؤيد الاقالة للعقد في حال صحة زعمه حيث لا يجوز الاثبات بالشهادة فيما يخالف او يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي وذلك وفق مانصت عليه المادة 55 من قانون البينات.وحيث أن المحكمة مصدرة القرار موضوع المخاصمة ومن قبلها محكمة الاستئناف قد عالجت الدعوى معالجة قانونية سليمة وعللت لما قضت به تعليلا سديدا متسمة بحسن التقدير وسلامة الاستنتاجوالاستدلال حيث ان الادلة مؤدية الى النتائج التي انتهت اليها المحكمة في حكمها مما يجعل القرار موضوع المخاصمة متوافق مع القانون والاجتهاد ولاتنال منه اسباب المخاصمة وهي مستوجبة الرد كونها غير مرتكزة على اساس قانوني.لذلك تقرر بالإجماعرد دعوى المخاصمة شكلا مصادرة التأمينتضمين المدعي بالمخاصمة الرسوم والمصاريف اعادة الملف المضموم لدعوى المخاصمة الى مرجعه أصولا مرفق بصورة عن قرار المخاصمة