الإدانة الجزائية لا تصح إلا إذا استندت إلى أدلة ثابتة في ملف الدعوى، وكان التسبيب كاشفاً عن عناصر الاقتناع كشفاً واضحاً ومطابقاً للأصول والقانون؛ أما الاعتماد على الاستنتاج أو الغموض أو الشك فيُعدّ قصوراً يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
انه ولئن كان القضاء الجنائي يقوم على حرية القاضي وقناعته في تقدير الوقائع والأدلة القائمة في القضية الا ان ذلك مشروطا بأن يرتكز على ماله أصل في أوراق الدعوى ومن جهة أخرى فإنه يجب أن يكون تسبب الحكم واضح وجلي ومنطقي وقطعي وموافق للاصول والقانون وبعيدا عن الاستنتاج المناقشة: اسباب الطعن – اعتمدت المحكمة في قرارها على الاعترافات الأولية وعلى عطف جرمي أمني من شخص آخر هو ابراهيم العلي الذي ليس له أي اقوال قضائية – أركان الجرم غير متوافرة ولم يتلقى الطاعن أي أموال من الخارج ولا يوجد أي دليل على ذلك – الطاعن تاجر إلكترونيات ولديه عدة اكشاك لممارسة ذلك والاموال له وضبطت في سيارته ولا علاقة له بالدعوى – ان القانون لا يعاقب على مجرد حيازة النقود وان المبلغ الذي تدور حوله القضية هو مائة ألف ل.س فقط الذي كان سيسلمه للمدعو ابراهيم – المحكمة تساءلت عن سر وجود المبالغ الطائلة لدى الطاعن رغم ثبوت عمله بالتجارة فجاء القرار المطعون فيه قائم على الشك والتخمين والغموض والاستنتاج ولا يوجد دليل قاطع ويقيني فجاء الحكم بالإدانة ومصادرة المبالغ دون أي حق ومخالف للاصول والقانونفي القانونحيث تبين أن محكمة الجنايات 4 بدمشق قد قضت بتجريم الطاعن المتهم انس بجناية التدخل في نقل وتحويل الأموال بين سوريا والخارج دون ترخيص وفق المادة 25/ ج من قانون الصرافة رقم 24/2006 بدلالة المادة 7/ج منه والمادة 219 ع. عام ومعاقبته بعد منحه الأسباب المخففة التقديرية بالحبس سنة واحدة وغرامة. ل. س ومصادرة المبالغ المضبوطة المصلحة الجهة المدعية تعويض لها عن الضرر المادي ورد طلباتها فيما سوى ذلك الخ وذلك استنادا إلى ما ورد في الحكم المطعون فيه من وقائع وتحقيقات خلاصتها انه بتاريخ 17/10/2017 وبينما كانت دورية أمنية في مهمة في حي البرامكة سالهم المدعو ابراهيم العلي على مكان كشك المهند لانه يريد تسليم حوالة مرسلة له من ولده فتم استدراج صاحب الكشك الذي تبين عندما حضر انه الطاعن انس فتم إلقاء القبض عليه وعثر معه على مبلغ 2680000 ل. س ومبلغ 3620 دولار أمريكي ضمن كيس نايلون وبالتحقيق الفوري معه اعترف بتنفيذ تسليم بالاشتراك مع المدعو احمد بريف إدلب ومحمد في ألمانيا وانه أتصل بالمدعو ابراهيم ليحضر إلى الكشك ويسلمه مبلغ 270 دولار مرسلة له من ولده علاء وأكد ذلك المدعو ابراهيم واعترف الطاعن بأنه يتواصل مع الأشخاص عن طريق الواتس اب على هواتفهم وان مبلغ الدولارات كان سيسلمه إلى أشخاص آخرين اما المبلغ السوري الأخر هو له ثمن مصاغ زوجته لتشغيله في أعمال الحوالات ثم ولدى مثوله أمام القضاء انكر الجرم المسند اليه وانه صاحب اكثر من كشك لبيع الأغذية وان صديقه محمد في لبنان طلب منه تسليم ابراهيم مبلغ مائة ألف ل. س على أن يسدد له مصطفى المبلغ لاحقا وان المبلغ المضبوط عائد له ناجم عن عمله باستئجار الأكشاك ورغم سماع شهود الدفاع الذين يتعاملون مع الطاعن بالتجارة وبأن لديه اكثر من كشك وبعد المداولة اصدرت المحكمة بحقه الحكم المذكور أعلاهوحيث انه ولئن كان القضاء الجنائي يقوم على حرية القاضي وقناعته في تقدير الوقائع والأدلة القائمة في القضية الا ان ذلك مشروطا بأن يرتكز على ماله أصل في أوراق الدعوى ومن جهة أخرى فإنه يجب أن يكون تسبب الحكم واضح وجلي ومنطقي وقطعي وموافق للاصول والقانون وبعيدا عن الاستنتاجوعلى هذا فقد تبيه ان الحكم المطعون فيه قائم على مجرد الأقوال الأولية ودون اي ادلة أخرى وبأن الطاعن تراجع عن اعترافاته الأولية وانكر الجرم المسند اليه ورغم سماع أقوال شهود الدفاع وبأن الطاعن يعمل في التجارة ولديه اكشاك ولا يعلمان بأنه يعمل بتحويل الأموال لذا كان على المحكمة سماع منظمي الضبط كشهود حق عام ودعوة المدعو ابراهيم وسماع أقواله عما أفاد به الطاعن بان الموضوع هو حل مشكلة بين صديقه في لبنان وابن ابراهيم ودعوة بعض الأسماء الذين ذكرهم الطاعن بأن لهم حوالات مالية وذكر أرقام هواتفهم للوقوف على الحقيقة كاملة طالما أن المحكمة تسأل عما اذا كان الكشك العائد للطاعن هل يمكن أن يدر المبلغ الكبير المصادر منه وان الحكم رغم ذلك على الطاعن يعتبر من قبل الاستقراء والاستنتاج مع أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين والأدلة القاطعة والعبرة في الأحكام الجزائية لما تطمئن اليه المحكمة ولما يساق أمامها من ادلة وبينات ليكون تسبيب الحكم صحيحا دون أي غموض او قصور ان كان في التجريم والادانة او لتقرير البراءة أو عدم المسؤولية او ان الفعل المرتكب يشكل اركان جرم اخر وعلى ذلك فإن اسباب الطعن تنال من الحكم المطعون فيه الذي جاء مشوبا بالقصور والغموض الأمر الذي يتوجب معه قبول الطعن موضوعالذلك تقرر بالإجماعقبول الطعن موضوعا إعادة الملف إلى مرجعه