لا يدخل في نطاق الخطأ المهني الجسيم مجرد استخلاص المحكمة للوقائع وتفسيرها للعقد والقانون متى كان لهذا الاستخلاص سندٌ في أوراق الدعوى، لأن ذلك يدخل في سلطة المحكمة في تقدير الدليل وتكوين قناعتها.
لا يجوز أن تكون مسائل استخلاص وتفسير العقد والقانون من الأمور التي تدخل ضمن حالات الخطأ المهني الجسيم ما دام الاستخلاص له أصله في ملف الدعوى. المناقشة: أسباب المخاصمة : 1. إن قول المحكمة كان الانكار جاء على محل العقد وليس على التوقيع جاء مخالفاً للواقع ولما هو ثابت في ملف الدعوى. 2. إن قول محكمة الصلح ومن بعدها الهيئة المخاصمة بأن سماع الشهود جاء بهدف استجلاء وتوضيح الدليل الخطي في حال تم الاستحصال عليه هو قول مجاني المجريات الدعوى. 3. القرابة في البيع قرينة تواطؤ وتنقل عبء الإثبات على المتصرف له لإثبات حسن النية. 4. إن إبراز المتداعين وثيقة في الدعوى يجعل مما أبرزوه حجة عليهم بما فيه ولا يجوز سحب أي وثيقة مبرزة إلا بموافقة الخصم سندا للمادة / ٢٤/ بينات. 5. صدرت الهيئة المخاصمة كل الوثائق التي تؤكد علم المدعى عليه أحمد. وسوء نيته في شرائه المزعوم للعقار موضوع الدعوى بأقوال عامة متضاربة مع الحقيقة. في القانون : من حيث أن الجهة طالبة المخاصمة تهدف من دعواها قبول طلب المخاصمة شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المخاصم ومن ثم قبول المخاصمة موضوعا والحكم ببطلان الحكم المشكو منه والحكم بفسخ تسجيل المدعى عليه أحمد. للعقار ٥/٩٧ النبك /٣٢/٤ / وتثبيت البيع بين الموكل والمدعى عليها منال. وتسجيل المبيع باسم الموكل لدى السجلات العقارية وإلزام المطلوب مخاصمتهم على وجه التكافل والتضامن بدفع تعويض يتناسب مع الضرر الذي لحق بالمدعي. ومن حيث أن النزاع الذي تفرعت عنه هذه الدعوى يقوم على أن المدعي أحمد. تقدم بدعوى أمام محكمة الصلح المدني في النبك بمواجهة شقيقته منال. وزوجها أحمد. بطلب فسخ العقار رقم ٥/٩٧ النبك من اسم أحمد. وإعادة تسجيله باسمه وإلزامهما بالتعويض تأسيسا على أنه كان قد اشترى العقار المذكور من المدعى عليها شقيقته منال بموجب عقد بيع خطي إلا أنها استغلت غيابه وسفره خارج القطر وقامت بالتواطؤ مع زوجها بنقل الملكية على اسمه. وكانت محكمة الصلح قد قضت برد الدعوى لعدم الثبوت وتم استئناف القرار من قبل أطراف الدعوى التي أصدرت قرارها برد استئناف كلاً من منال وأحمد. وقبول استئناف المدعي والحكم يثبت البيع الحاصل بين المدعي والمدعى عليها منال ومن حيث أن المدعى عليه أحمد. بادر إلى مخاصمة القرار الاستئنافي أمام غرفة المخاصمة ورد القضاة في محكمة النقض فقررت هيئة المخاصمة إبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف والزام المدعى عليهم بالمخاصمة بالتعويض وعليه أعيد قيد الدعوى مجدداً أمام محكمة الاستئناف. ولما كانت محكمة الاستئناف قد أصدرت القرار المخاصم على ضوء قرار غرفة المخاصمة رقم ٤٩ أساس ٦٢ لعام ٢٠١٨ الذي أبطل القرار السابق ومن حيث أن الجهة المدعية لم تقنع بالقرار فقد بادرت إلى مخاصمة للأسباب المبينة أعلاه. ومن حيث ان الثابت من ملف الدعوى أن المحكمة مصدرة القرار المخاصم كانت جميع الأسباب المثارة في لائحة قد ناقشت الدعوى وردت عليها وعالجتها على ضوء القرار الصادر عن غرفة المخاصمة ورد القضاة رقم /٤٩ أساس ٦٢ لعام ٢٠١٨ الصادر في هذه الدعوى وعلى ضوء المبادئ والقواعد القانونية الناظمة للعلاقة العقدية وما ينشأ عنها. ومن حيث أن ما أثاره طالب المخاصمة لا يتعد حدود تقدير الدليل الأخذ به وفق ما يتحصل للمحكمة من قناعة تطمئن إليها وكان الاجتهاد قد استقر لدى هذه الهيئة على أنه لا يجوز أن تكون مسائل الاستخلاص وتفسير العقد والقانون من الأمور التي تدخل ضمن حالات الخطأ المهني الجسيم طالما أن هذا الاستخلاص له أصله في ملف الدعوى. ومن حيث أن القرار المخاصم كان في منأى عن الوقوع في مظنة الخطأ المهني الجسيم مما يتعين رد الدعوى شكلاً. لذلك تقرر بالإجماع:1. رد الدعوى شكلاً. 2. مصادرة التأمين وإلزام المدعي بالمصاريف. 3. إعادة الملف لمرجعه أصولاً مع صورة مصدقة عن القرار.