لمحكمة الموضوع سلطة وزن البينة ومناقشة الشهود، لكنها ملزمة بأن تبني قضاءها على عناصر ثابتة في الملف وأن تردّ على الدفوع والوثائق الجوهرية، وإلا عُدّ حكمها مشوباً بالإهمال غير المبرر والخطأ.
انه وباعتبار أن وزن وتقدير الادلة ومقارنة الشهود ومناقشتها والأخذ ببعضها دون الاخر انما يعتبر ذلك من اطلاقات محكمة الموضوع شريطة أن يكون لهذا الاعتماد مایسانده بأوراق الدعوى المناقشة: اسباب الطعن1 – لايحق للمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه العودة إلى بحث موضوع سبق وان قال القضاء فيه كلمته بقرار مبرم بعد ان صدر بالدرجة الأخيرة من محكمة النقض2 – تناقض منطوق القرار مع الأدلة والوثائق المبرزة بالدعوى باعتبار أن المحكمة قد اكدت على عدم توقيع المهندس عميد على المخططات الهندسية علما بأن واقع الحال بخلاف ذلك اضافة الى التحريف في المادة الثانية من عقد الاتفاق والمشاركة وكذلك في الانحياز بالتفسير لواقع الدعوى وذلك خلافا للواقع3 – ان المحكمة لم تتطرق الى ان تغيير سبب الدعوى لايعني تغيير موضوعها وعلى ذلك فلقد استقر الاجتهاد4 – أن المحكمة لم تبحث في أن الجهة المدعية سبق وان اقامت دعوى تطلب فيها فسخ التسجيل بذات الموضوع والاطراف5 – لايجوز اقامة دعويين الموضوع واحد امام مرجعين قضائيين لان المطعون ضدها كانت قد اقامت الدعوى امام القضاء العسكري بجرم التزوير والاحتيال ومن ثم أمام القضاء المدني بطلب فسخ التسجيل6 – عدم الرد على دفوع الجهة الطاعنة والالتفات عن كافة الوثائق المبرزة والانحياز لدفوع الخصم – الافتراضية وذلك في عدد من المواضع7 – أن المحكمة سبق لها وان اعتمدت على أقوال المدعو علي جمول دونما البحث في اقوال مهندس المشروع عميد سابا والاستماع الى اقواله لأن شهادته تبين حقيقة الواقع بالتفصيل في القانونحيث تبين بان دعوى الجهة المدعية انما تهدف الى طلب فسخ عقد التراضي والمتفق بموجبه على اشادة بناء على العقاريين ذوات الأرقام 480 – 487 منطقة مصياف والمؤرخ في 30/9/2013 مع المدعى عليه بداعي الإخلال من قبل الأخير بشروط العقد مع طلب التعويض والغرامة المبينة بالعقد وحيث أن محكمة الدرجة الأولى كانت قد اصدرت قرارها رقم 135/2018 برد الدعوى شكلا لسبق البت بالموضوع بقرار قضائي مبرم وحيث أن محكمة الدرجة الثانية موضوع القرار المطعون فيه كانت قد قررت بفسخ العقد واعادة الحال الى ماكانت عليه قبل التعاقد مع الزام الجهة المدعى عليها بالتعويض والذي قدرته بخمسة ملايين ليرة سورية. وحيث أن مصدرة القرار الطعين كانت قد بنت قرارها على عدم صحة المخططات الهندسية المبرزة توفيقأ مع بنود عقد الاتفاق بالتراضي وتحديدا في المادة رقم /2/ج اضافة الى اعتمادها على اقوال رئيس ديوان البداية المدنية المدعو علي ومن ثم فسرت واقع الاتفاق وبما ويتوافق والنتيجة التي لجأت في حيثياتها وقررتها بفقراتها محل الطعنوحيث انه وباعتبار أن وزن وتقدير الادلة ومقارنة الشهود ومناقشتها والأخذ ببعضها دون الاخر انما يعتبر ذلك من اطلاقات محكمة الموضوع شريطة أن يكون لهذا الاعتماد مایسانده بأوراق الدعوى وحيث أن التفات المحكمة عن وثائق منتجة في الدعوى انما تعتبر صورة من صور الاهمال غير المبرر الذي يرتكبه القاضي ويعتبر بمثابة الخطا المهني الجسيم. وفي مقام آخر فان الالتفات عن الدفوع المثارة والوثائق المبرزة من قبل الأطراف والتي في حال ثبوتها او نفيها، قد تغير نتيجة الدعوى، انما يوقع المحكمة في الخطأ المهني الموجب للابطال. هيئة عامة رقم 27/199/2016 وهيئة عامة رقم 49/94/2017 وحيث انه وعلى هدى ذلك فان الاعتمد الذي لجأت اليه المحكمة وتحديدا المخططات الهندسية واعتبرتها غير صحيحة ومزورة ، فان هذا الاستنتاج والتعليل يغدو ابتداء سابقة لأوانه ومعتل في اساسه لان المحكمة كانت قد استمعت الى اقوال الشاهد علي جمول واخذت بأقواله بأنه تم ختم وتوقيع المخططات باعتبارها صورة للتبليغ وفيما بعد تمت المصادقة على المخططات بعد عرضها من قبل رئیس دیوان بداية الجزاء هذا من جهة ومن جهة ثانية فان الإخلال بالمخططات ووفق ماعدلته مصدرة القرار كان كافيا لفسخ العقد فضلا على عدم موافقة الطرف الاخر على المخططات. من جهة ثانية (انتهى الاقتباس) وحيث أن هذا التعليل يكون في غير محله لانه ومن المتوجب وحيال واقع عدم صحة المخططات فقد كان على المحكمة وجوب اعمال المطابقة مع ماهو موجود لدى بلدية المنطقة اولا وبعد ذلك وجوب دعوة مهندس المشروع المدعو عميد والاستماع الى اقواله وحول توقيعه واشرافه على المخططات محل المنازعة وهل تم ذلك بمعرفة الطرفين وموافقتهما خاصة وان مصدرة القرار كانت قد اكدت بان المذكور لم يوقع على المخططات ثاني وحيث انه وحسما لهذا الجدل والاخذ بما تم الدفع به، فكان لابد من اعمال هذا التوجيه للوقوف على مدى صحة تلك المخططاتوحيث أن المحكمة وعندما تلجأ الى التفسير فيجب أن يكون تفسيرها ضحى اضيق الحدود وحيث أن الخروج عن ذلك انما يعتبر تشويها في النص او في العقد وذلك حسب واقع الحال وحيث أن المحكمة وعندما بحثت في واقع البند رقم 2/ج فمن المتوجب أن يكون ذلك حسب الواقع المكتوب لانه يؤكد على الموافقة من قبل الطرفين على المخططات ولا يجوز الاستنتاج والتعليل بخلافه. هذا من جهة وعلى ضوء ماهو ثابت من ادلة تسعف وتعين المحكمة في ذلك من جهة اخرى والتي قد توصلها الى التقرير الصحيح. ومن جهة ثالثة اضافة الى ان الجهة الطاعنة كانت قد دفعت بان المدعية سبق لها وان اقامت دعوى تطلب فيها فسخ التسجيل لموضوع العقد المبين على العقارات السالفة الذكر وقد تم البحث بها وحيث تبين بأن هذا الدفع في محله من حيث المبدأ باعتبار أن هنالك دعوی مقامة أمام محكمة البداية المدنية في مصياف برقم 878/2017 وقد تم طلب وقف التنفيذ ومن ثم استئنافه مصدر القرار بالواقعة برقم 288/181/2017 وحيث انه ومن المتوجب بیان واقع ومصير هذه الدعوى بالتفصيل لان حسم نزاعها قد يؤثر على نتيجة هذه الدعوى سلبا او ايجابا بما في ذلك تغيير للمراكز القانونية لاطراف هذه الدعوى وحيث انه وحيال هذا الالتفات والذهول عن الوثائق المذكورة والادلة المعروضة والتي لم يتم بحثها وقد ذهبت المحكمة حيال ذلك الى الدفع كشحا دونها الأمر الذي جعل قرارها ينحدر الى درك الخطأ الموجب للنقض، والنقض لما سبق بيانه انما يغني عن البحث في باقي الأسباب الأخرى والتي يحق للطرفين اثارتها مجددا أمام محكمة الموضوع ان رغبوا في ذلك. لذلك وبعد المداولة تقرر بالإجماعنقض القرار المطعون فيه موضوعا اعادة التأمين الى مسلفه اصولاالرسوم والمصاريف تبقى في عهدة الفريق الخاسر اعادة الملف الى مرجعه اصولا