إذا استند قاضي الموضوع إلى وقائع وظروف الدعوى واستخلص وجود مانع أدبي يحول دون الإثبات بالكتابة، وكان استخلاصه سائغاً ومعللاً وله أصل بالأوراق، فلا معقب عليه من محكمة النقض. وتقدير الأدلة ووزن الشهادة والقرائن من سلطته ما دام لا يشوبها انحراف بيّن أو جهل فاضح بالثابت في الدعوى.
ان تقدير المانع الادبي الذي يحول دون الحصول على دليل كتابي ويجيز معه الاثبات بالشهادة يعود لقاضي الموضوع وان تقدير المانع الأدنى مسألة موضوعية متروكة للقاضي حسب ظروف الدعوى والقضية المعروضة امامه ولا رقابة في ذلك لمحكمة النقض متى كان استخلاصه مستساغاً وكانت الأسباب مؤدية الى النتيجة التي انتهى اليها ويتعين على القاضي تعليل قراره حتى تستطيع محكمة النقض التميز بين المسائل الموضوعية المتروكة لقناعة القاضي والمسائل القانونية الخاضعة لرقابتها المناقشة: في القانون :حيث ان المدعي المطعون ضده المدعى عليه بالمخاصمة يهدف من دعواه الى مطالبة الجهة المدعى عليها إضافة لتركة مؤرثها المرحوم كاسر المدعية بالمخاصمة بفسخ تسجيل حصة سهمية بالعقار رقم 4586 قدرها 80 سهماً من اسم المرحوم كاسر وتسجيلها على اسمه في السجل العقاري تأسيساً على انه تم شراء العقار المذكور بالتساوي مع اخويه كاسر وحبيب وان اخاهم كاسر كونه الأخ الأكبر فقد تولى عملية الشراء وانه تم دفع ثمن العقار بالتساوي وتم تسجيل العقار على ام اخيهم كاسر على ان يتم نقل الملكية فيما بعد على اسم كل من الاخوة الثلاث بالتساوي وانه واضعه يده على حصته ويستعملها في زراعة البذورة وان تسجيل الحصة على اسم شقيقه الأكبر المرحوم كاسر يعود لوجود الثقة المطلقة منه لوجود المانع الادبي كون المدعي ومنذ صغره يعمل مع شقيقه وان المرحوم كاسر قام بنقل ملكية حصته وحصة أخيه حبيب من اسمه الى اسم اولادهما وبقيت حصة المدعي مسجلة على اسم المرحوم كاسر وان الشهود قد عايشوا واقعة الشراء ووضع اليد , وكانت محكمة الاستئناف المدنية في بانياس بقرارها رقم 186 أساس 236 تاريخ 8/11/2017 قد قضت بفسخ تسجيل الحصة السهمية البالغة 800 سهماً المسجلة على اسم كاسر حسين بالعقار رقم 4586 منطقة البويضة والبساتين العقارية وتسجيلها على اسم المدعي عزيز حسين في السجل العقاري وذلك بتعليل انه ثابت ان المدعي عزيز ومؤرث الجهة المدعى عليها هم اشقاء مما يجعل اثبات الدعوى بالبينة الشخصية امراً في محله القانوني لوجود المانع الادبي الذي يجيز ذلك وانه بين شهادة الشهود المستمع اليهم وهم بذات درجة القرابة للطرفين أشقاء المدعي واعمام المدعى عليهم اشقاء والدهم اللذين اكدوا جميعهم بان مؤرث الجهة المدعى عليها المرحوم كاسر حسين الشقيق الأكبر لأخوته ومنهم المدعي عزيز وانه قام بشراء العقار موضوع الدعوى لمصلحة ومصلحة شقيقه المدعي عزيز وشقيقه حبيب بعد ان قام الثلاثة بتسديد ثمن العقار كلا حسب حصته الثلث وانه تم تسجيل العقار باسم المرحوم كاسر للثقة بينه وبين اشقائه وانه تم نقل حصة حبيب وبقيت حصة عزيز باسم المرحوم وذلك نتيجة اهمال عزيز وتقصير منه . وان وزن الأدلة وتقدير الشهادات هو من صلاحية المحكمة ولعدم قناعة المدعى عليهم بالقرار المذكور فقد طعن به بالنقض وكانت محكمة النقض بقرارها رقم 694 أساس 878 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية العقارية ب بتاريخ 22/4/208 والذي هو موضوع المخاصمة قد انتهت الى رفض الطعن موضوعاً بتعليل ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه استمعت للشهود الذي اكدوا صحة ادعاء المدعي وهم أقارب الطرفين بذات الدرجة وان اقوالهم انصبت على الواقعة المشهود عليها بتناسق وانسجام وهي مسالة موضوعية لا تخضع لرقابة محكمة النقض .وان المانع الادبي موجود بين الطرفين مما يجعل التقادم موقوفاً وان القرار المطعون فيه احسن التطبيق القانوني وهو حري بالتصديق ورد الطعن .ولعدم قناعة المدعى عليهم بالقرار المذكور فقد تم الادعاء بالمخاصمة للأسباب المسرودة والمذكورة في أسباب المخاصمة .وحيث ان الخطأ المهني الجسيم هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والجهل الفاضح والمعتمد للوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها .وحيث ان تقدير الأدلة من صلاحية محكمة الموضوع ولا ينحدر هذا التقدير الى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما ان لما اخذت به اصل في أوراق الدعوى .وحيث ان تقدير المحكمة كان منسجماً بحسن التقدير وسلامة الاستنتاج حيث ان الأدلة مؤدية الى النتائج التي انتهت اليها المحكمة في حكمها وقد كان التعليل مستساغاً قانوناً وسديداً .وحيث ان تقدير المانع الادبي الذي يحول دون الحصول على دليل كتابي ويجيز معه الاثبات بالشهادة يعود لقاضي الموضوع وان تقدير المانع الأدنى مسألة موضوعية متروكة للقاضي حسب ظروف الدعوى والقضية المعروضة امامه ولا رقابة في ذلك لمحكمة النقض متى كان استخلاصه مستساغاً وكانت الأسباب مؤدية الى النتيجة التي انتهى اليها ويتعين على القاضي تعليل قراره حتى تستطيع محكمة النقض التميز بين المسائل الموضوعية المتروكة لقناعة القاضي والمسائل القانونية الخاضعة لرقابتها .وحيث ان وضع المدعي طالب الحق يده على الحق المدعى به في العقار والتصرف فيه دون منازعة هو قاطع للتقادم لان حقه تحت يده وتصرفه فعلاً وان كان غير مسجل باسمه شكلاً, وحيث ان أسباب المخاصمة لا تنال من القرار موضوع المخاصمة الذي جاء متوافقاً مع القانون والاجتهاد وفي منأى عن الوقوع في الخطأ المهني الجسيم وبالتالي فهي غير مرتكزة على أساس قانونية ومستوجبة الرد.لذلك وعملاً بأحكام المادة 466 وما بعدها من القانون رقم 1 لعام 2016 أصول محاكمات مدنية لذلك تقرر بالإجماع :1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً.2 – مصادرة التامين .3 – تضمين الجهة المدعية بالمخاصمة الرسوم والمصاريف . 4 – إعادة الملف المضموم الى مرجعة أصولاً مرفقاً بصورة عن قرار المخاصمة .