لا تقوم الإدانة الجزائية على الاعتراف الأولي المجرد متى رجع عنه المتهم، ولا على محاضر التحقيق الأولي وحدها، بل يلزم أن تسندها أدلة قضائية كافية ومناقشة علنية تُرجّح الثبوت، ولا سيما في الجرائم التي تمس الحرية الشخصية وتستلزم يقيناً قضائياً أو اتهاماً قائماً على أسباب جدية.
إن الاعتراف الأولي في القضايا الجنائية ليس دليلا قاطعا على ثبوت ارتكاب صاحب الجرم الذي اعترف به إذا رجع عنه أمام القضاء لأن ما تأتي عليه ضبوط الشرطة من تحقيقات أولية في القضايا الجنائية تعتبر على سبيل المعلومات التي يمكن أن تعزز بها المحكمة قناعتها الوجدانية المستمدة من أدلة وقرائن جاءت بها التحقيقات القضائية المناقشة: اسباب الطعنفي أسباب الطعن المثارة من قبل النيابة العامة ممثلة الحق العام1 – القرار الطعين جانب الصواب2 – الجرم ثابت بحق المطعون ضده بموجب اعترافاته الأولية في القانونفي القانون النظر في الطعنحيث أن قاضي الإحالة قد خلص بقراره الى اتهام المدعى عليه الطاعن مروان محمد بشير بجناية ممارسة الحوالات المالية بدون ترخيص وفق احكام المواد 7و9و25 من المرسوم 24 لعام 2006 والمواد 1و3 من القانون 18 لعام 2013 ولما كان تبين من قرار محكمة النقض رقم 1766/1753 الصادر بالدعوى انه قضى بنقض قرار الاتهام السابق تأسيسا على : أن حرية قاضي الإحالة في تقدير الادلة ومناقشتها وان كان من اطلاقات محكمة الموضوع الا أن ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير.وحيث أن القرار المطعون فيه لم يناقش ماورد من طلبات الطاعن لجهة سماع شهود بداعي ان شهادتهم لها تأثير كبير في تغيير مجرى القضية وان سماعهم يؤدي الى استقصاء الحقيقة ويصون حق الدفاع المقدس الذي صانة القانون وحماه الدستور .وحيث أن قاضي التحقيق ومن بعده قاضي الإحالة لم يبت سلبا او ايجابا بالطلب وكان عدم البت بالطلب يؤدي الى نقص في التحقيقات الأمر الذي يجعل القرار مشوبا بسبق الأوان والقصور في البيانوحيث أن قاضي الإحالة قد دعا الشاهدان ايمن محمد وبسام أحمد وقد خلصت اقوال الشاهد الاول ( ان المدعى عليه مروان البشير بالسلب ويعمل تمديدات صحية وبعد الانتهاء يجلس في مكان ابيه بالدكان وان بعض الأشخاص أمنوه على منازلهم اثناء الازمه وكان يقوم بتأجيرها ويعطي الأجرة الى اصحاب المنازل الموجودين في حارات اخرى وحسب معلوماتي لايعمل بالحوالات ) كما افاد الشاهد الثاني بما خلاصته اعترف المدعى عليه مروان. وخلال الازمه كان مؤتمن على عدد من المنازل ويقوم بتأجيرها ويرسل اجرتها الى اصحابها ولم اشاهد عليه انه يقوم بالعمل بالحوالات )وحيث أن المدعى عليه الطاعن قد تراجع عن اقواله الأولية وانكر الجرم المسند اليه بمحضر استجوابه القضائي امام قاضي التحقيق وحيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن الاعتراف الأولي في القضايا الجنائية ليس دللا قاطعا على ثبوت ارتكاب صاحب الجرم الذي اعترف به اذا رجع عنه امام القضاء لان ماتاتي عليه ضبوط الشرطة من تحقیقات اولية في القضايا الجنائية تعتبر على سبيل المعلومات التي يمكن انتعزز بها المحكمة قناعتها الوجدانية المستمدة من ادلة وقرائن جاءت عليها التحقيقات القضائية وان عطف الجرم من متهم على نخر ليس بالدليل القاطع ولابالبينه المثبته للواقعة الذي عناه المشرع في المادتين 175 و176 ومابعدها اصول جزائية وانما مجرد قول يحتاج الى دليل على صحته مما لايجوز اعتماده لوحده في الادانه سیما اذا رجع عنه صاحبه .وحيث انه لم يصادر من الطاعن مروان بشير اية اموال ولم يضبط وهو يقوم باستلام او تحويل اموال بين سورية والخارج وبما أن الفقرة ج من المادة 7 من القانون 24 لعام 2006 تنص على : (ا تعتبر المصارف وشركات الصرافة لمساهمة لمرخصة وفقا لأحكام هذا القانون الوسطاء الحصريين في كل مايتعلق بنقل وتحويل الأموال بين الجمهورية العربية السورية والخارج )وبما أن المادة الثالثة من القانون رقم 18 لعام 2013 قد عاقبت كل من يخالف احكام الفقرة ج من المادة 7 من هذا القانون بالقيام بنقل او تحويل العملات الأجنبية او الوطنية بين سورية والخارج دو ترخيص مسبق ومؤدى ذلك أن العقوبة تتناول من يقوم بنقل وتحويل العملات بين سورية والخارج.وحيث أن المدعى عليه علي محمد والذي ضبط اثناء قيامه بتسليم مبلغ مالي للمدعو علي حسين الحمود قد تراجع عن اقواله الأولية وانكر الجرم المسند اليه .وحيث أن المادة 176 اصول جزائية تنص على انه ( لايجوز للقاضي أن يعتمد الا البينات التي قدمت اثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية )وحيث أن رجوع المتهم عن الأقوال الفورية بمحضر الاستجواب القضائي يعني بوجوب البحث عن الاثر القانوني للضبط المنظم من قبل أجهزة الأمن ومعرفة مدى انعكاس القوة الثبوتية لهذا الضبط كدليل يصلح للاتهام بجرم جنائي الوصف اذا لم يتايد ماورد فيه بدلل آخر او بعقوبة تدلل على صحة ماورد فيه .وحيث أن وظيفة قاضي الاحالة تنحصر في جمع الأدلة وترجيح مايؤكد واقعة التجريم فان وجدها كافية اصدر قراره بالاتهام وان لم يجد قرار منع المحاكمة وبما انه ولئن كان قاضي الإحالة أن يقيم قراره على الشك الا انه يجب ان يكون الشك القائم راجح للادانه واذا كان وزن الأدلة وتقديرها من قبل قاضي الإحالة مسألة واقع الا ان هذا الاستدلال يجب أن يكون سائغا ومقبولا وله مايؤيده في اوراق الدعوى بصورة تدعو الى الاطمئنان سيما في جرم جنائي الوصف يترتب على اجراءات الملاحقة ومن ثم المحاكمة الى ان يتضح وجه الحقيقة اجراءات ونتائج تؤثر على حرية الانسان وكرامتهوحيث انه لم لم تنهض أدلة كافية لاتهام المدعى عليه الطاعن بجناية تحويل العملات بین بین سورية والخارج بدون ترخيص. وحيث انه لا يجوز اتهام احد بجناية على مجرد الظن والشبهة ولابد من قيام ادلة كافية للاتهام.وحيث أن القرار المطعون فيه لم يراع ماتقدم ذكره فيكون بذلك قد اخطأ في تفسير القانون وتاويله مما يتعين نقضه .وحيث أن لطعن واقع للمرة الثانية ويتعين على المحكمة الحكم في موضوع الدعوى وذلك عملا باحكام المادة 358 من أصول المحاكمات الجزائية .وحيث أن ادلة يكتنفها الشك والشبهة وغير كافية لترجيح الثبوت للاتهام مما يقتضي والحال هذه منع محاكمة المدعى عليه الطاعن من جرم مزاولة مهنة الحوالات بدون ترخيص لعدم كفاية الأدلة :لذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن موضوعا نقض القرار المطعون فيه والحكم بمايلي : أ – منع محاكمة المدعى عليه الطاعن مروان محمد بشير من جرم ممارسة مهنة الحوالات بدون ترخيص لعدم كفاية الأدلة . ب – اطلاق سراح المدعى عليه الطاعن مروان مالم يكن موقوفا لسبب آخر. ج – اعادة التأمين لمسلفه. د – اعادة الملف الى مرجعه .