إذا كان دخول رجال الضابطة العدلية إلى المسكن غير مستند إلى حالة قانونية أو إلى إذنٍ أو أمرٍ مشروع، فإن عملهم يكون باطلاً ويغدو النزاع معهم نزاعاً عادياً لا صلة له بحماية الوظيفة، ولا يجوز إدانة المتهمين على أساس مقاومة موظفين خارج حدود الاختصاص المشروع.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الرابع: وظائف قضاة التحقيق/الفصل الثاني: معاملات التحقيق/3 – التفتيش والمواد المضبوطة/مادة 100/ حرمة المسكن وعدم جواز دخوله إلا في الحالات المحددة في القانون: في مناقشة الطعن: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن رجال المباحث تلقوا أمراً شفوياً من رئيسهم يتضمن القاء القبض على. فذهبوا إلى بيته وصعدوا إلى سطح منزله وشاهدوه وأمروه بالوقوف فتعرض الطاعنون لهم ومنعوهم بالقوة وهرب الشخص المطلوب وانتهت المحكمة إلى تطبيق المادة (370 / 369) من قانون العقوبات بحق الطاعنين وقضت بحبس كل من (.) شهراً واحداً بعد التخفيف وحبس (.) شهراً وتغريمه خمس ليرات سورية. وكانت أحكام المادتين المذكورتين قد فرضت حماية شديدة للموظف أثناء قيامه بوظيفة واحاطته برعاية القانون حتى يستطيعه أداء واجبه على أكمل وجه مطمئناً على نفسه من عبث العابثين واعتداء المعتدين وقد طالبته في مقابل ذلك بالمحافظة على آداب الوظيفة والوقوف عند حدودها وعدم الاستطالة بنفوذها على غيره من المواطنين واتخاذها وسيلة للتعسف والاثارة واشترطت عليه أن يكون قائماً بعمل مشروع مؤيد بالقانون فإذا لم يراع الموظف حرمة وظيفته وتجاوز حدودها المرسومة لها أخرجه ذلك عن الاحترام الواجب لها وأبعده عن الاستفادة من امتيازاتها وأصبح النزاع معه خارجاً عنها وغير داخل في معرض أدائها. وعلى ضوء هذه المبادىء يجب مناقشة الوقائع ومعرفة الصلة القانونية للعمل الذي كان يقوم به رجال المباحث لتصل المحكمة من وراء ذلك إلى تطبيق القانون وتقدير العقوبة المفروضة خلافاً لما ذهبت اليه من أن البحث عن ذلك يخرج عن حدود الدعوى. وكانت المساكن مصونة بحكم المادة 12 من الدستور ولا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا في حالة الجرم المشهود أو باذن من صاحبها أو بموجب أمر قضائي حتى أن المادة 557 من قانون العقوبات اعتبرت دخول البيت بدون اذن صاحبه وخلافاً لارادته جرماً معاقباً عليه. وكان دخول رجال المباحث لم يكن مستنداً إلى حالة قانونية فقد أصبح عملهم باطلاً ودخولهم ممنوعاً والخلاف معهم نزاعاً عادياً لا يمت إلى الوظيفة بصلة وإذا كانت علاقة الشرطي برئيسه لا تجيز له أن يتحقق من شرعية الأمر المكلف به فإن ذلك يعفيه من العقاب ولا يعطي ذلك الأمر صفته القانونية وفقاً للمادتين 225 / 184 من قانون العقوبات ويبقى من واجب المحكمة أن تتحقق من شرعية الأمر وموافقته للقانون لأن ذلك داخل في موضوع الدعوى حتى يتسنى لها تطبيق الكقانون على الواقعة المعروضة أمامها. وكانت المحكمة لم تنهج هذا النهج في فصل الدعوى فأخطأت في تطبيق القانون وتأويله وعرضت قرارها للنقض.