إذا استندت دعوى سوء نية المشتري الثاني إلى علمه السابق بنزاع الملكية أو بطلان سند انتقال الحق، فلا يكفي الترجيح أو الاستنتاج الاحتمالي، بل يلزم ثبوت العلم ثبوتاً جازماً. أما تقدير كفاية الأدلة واستخلاص سوء النية من الوقائع فهو من مسائل محكمة الموضوع.
وأن كان علم الشاري الثاني بوجود نزاع على الملكية وأن الحق الذي انتقل اليه قد اكتسبه استنادا الى عقد باطل وأن هذه المعرفة حصلت قبل تاريخ اكتسابه لهذا الحق يكفي لإثبات سوء النية الا أن ذلك مرهون بثبوت هذا العلم بشكل قاطع ويؤكد وليس علما مبني على الظن والاحتمال فاذا لم يكن العلم قاطعا وكان مبنية على الظن والاحتمال وعلى الترجيح والاستخلاص وفق الأدلة والمطروحة في الدعوى فان أمر ذلك منوط بمحكمة الموضوع بحسبان أن سلطة الترجيح والتقدير هي مما يعود لقناعة محكمة الموضوع ولا يدخل ضمن تمحيص ورقابة محكمة النقض وعلى ذلك استقر الاجتهاد المناقشة: اسباب الطعن1 – أن القرار المطعون فيه متوجب النقض لتجاهله لقراري الهيئة العامة الموقرة رقم 56 لعام 2014 رقم 111 لعام 2016.2 – في وجوب نقض القرار لاعتماده في فصل هذه الدعوى على القرار الناقض 1134/1121 لعام 2014 وذلك على الرغم من تمسكنا بانعدامه.3 – في وجوب نقض القرار لتأسيسه الحكم على عدم أحكام الجهة الموكلة بإثبات سوء نية المشتري العقاد وتحت شعار بانه استوفى البيع من قيود السجل العقاري واطلع على صحيفة العقار.4 – في وجوب نقض القرار المطعون فيه لعدم رده على أقوالنا وطلباتنا ودفوعنا وخصوصا مذكرة 29/3/2016 و18/9/2017.5 – الجهة الموكلة قدمت الدليل على سوء نيته المطلوب من الجهة الموكلة اثباتها بحق المطعون ضده العقاد.6 – في وجوب نقض القرار لبنائه الحكم على جزء من أحكام المادة 13 من قانون السجل العقاري رقم 188/ لعام 1929 واهماله للجزء الاخر التي تهريب عليه الحكم للجهة الموكلة.7 – في وجوب نقض القرار المطعون منه لعدم الحكم للجهة الموكلة وفق ادعاءها خاصة وأنه توفر سبب اخر للحكم وفق الادعاء – وهو ما بني على الباطل فهو باطلفي المناقشة والقانونمن حيث أن هذه الدعوى تقوم على أن كلا من بشير القباني وندى الصالح تقدما باعتراض الغير على الحكم البدائي رقم 912 أساس 23132 تاريخ 28/12/1995 طالبين استناد سهامهم من المبيع باعتبارهم لم يقوموا ببيعها الى المعترض عليه لؤي الذي باعها بدوره الى القباني بموجب القرار المعترض عليه رقم 912 لعام 1995.ومن حيث أن أصل النزاع يقوم على أن المعترض عليه لؤي كان قد ادعى على مجموعة من مالكي المقسم رقم 32/4089 من المنطقة العقارية أبو جرش مدعيا شراء حصصهم حيث قضت له محكمة البداية بموجب قرارها رقم 363 أساس 7333 لعام 1986 بينت الشراء من جميع المدعى عليهم وإجازة المشتري المدعي لؤي بعمليات التصحيح والافراز. الا أن كلا من ندى والقباني استأنف القرار بتعليل أنهما لم يقوما ببيع حصصهما بالعقار المذكور الى المدعي وأن القباني كان قاصر بتاريخ الادعاء عليه ولم تشميل بالشكل السليم فصدر قرار محكمة الاستئناف رقم 17أساس 2873 لعام 2001 بفسخ القرار ورد الدعوى عن المستأنفين لعدم الثبوت مع حفظ حق المستأنفين بفسخ التسجيل ولما تم الطعن بالقرار من قبل لؤي تم نقض القرار بالإعلام رقم 1070 أساس 813 لعام 2002 ولدى تجديده أمام محكمة الاستئناف أصدرت قرارها رقم 90/4283 لعام 2003 برد الاستئناف شكلا فتم الطعن به ثانية فتصدت له محكمة النقض بصفتها محكمة موضوع ونقضت القرار وقضت بتصديق الحكم البدائي رقم 263 لعام 1976 بكافة فقراته فتم مخاصمة القرار أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض وإبطاله وتجديد الدعوى مرة أخرى أمام النقض فأصدرت الغرفة المدنية الثانية قرارها رقم 382 أساس 160 لعام 2011 بقبول الاستئناف شكلا وموضوعة وفسخ القرار البدائي لجهة ندى والقباني ورد الدعوى لجهتهما وتصديق القرار فيما عدا ذلك.وعندما تم حسم النزاع مع لؤي في شرائه للعقار موضوع الدعوى تابع المعترضان الدعوى الاعتراضية على لؤي في بيعة العقار موضوع الدعوى للمعترض عليه العقاد بالقرار 912 لعام 1995 فقضت محكمة البداية برد الاعتراض شكلا بينما أوقعت محكمة الاستئناف النظر في الدعوى الى حين الفصل في دعوى مخاصمة القرار المذكور سابقا ثم بعد حسم دعوى المخاصمة ثم قبول الاعتراض شكلا والحكم وفق طلبات المعترض وذلك باستثناء حصة المعترضين من البيع واعادة تسجيلهما باسمائهم. إلا أن محكمة النقض نقضت القرار الأمور في الشكل ثم لفتت النظر محكمة الاستئناف الى أمرين يتعلقان بالموضوع هي – عدم جواز اعمال مبدأ ما بني على باطل فهو باطل في هذه الدعوى وان القاعدة الواجب اعمالها في هذه الدعوى هو اثبات سوء نية المشتري العقاد طالما أن هذا الأخير استقى هذا البيع من قيود السجل العقاري واطلع على صحيفة العقار ذلك أن تطبيق أحكام المواد 13 و14 من قانون السجل العقاري واثبات سوء نية العقاري الثابت المتوجب حمايته هو أمر واجب في هذه الدعوى فيما يخص شراء العقاد ولا مكان الاعتداء باطلاعه على القرار المتحصل عليه بائعه لؤي طالما أن الشراء قد جرى استنادا لقيود السجل العقاري وبعد تسع سنوات من شراء واستلام البائع وأن بناء المحكمة قرارها على وجود اشارات لا يكفي لهدر مبدا حسن النية قبل أن تتأكد المحكمة من أن تلك الاشارات التي كانت موجودة على صحيفة العقار حين شراء الطاعن العقاد والعائد لعام 1991 تتعلق بذات المقسم المدعى به في هذه الدعوى أو تتعلق بذات الحكم رقم 263 أساس 7333 لعام 1989 والذي استحصل عليه لؤي بمواجهة ندى والقباني وباقي ورثة منير بحيث اذا تعلقت الاشارات الموجودة حين شراء وتملك الطاعن قباني بذات الحكم كان نتيجة تنسحب على مبدأ حسن النية حينها لأنه يكون قد قبل بنتيجتها التي ألت الى بطلان ملكية لؤي (انتهى الاقتباس)ومن حيث أن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه وبعد تجديد الدعوى بعد النقض قد قضت برد الاستئناف موضوعا وتصديق القرار المستأنف تأسيسا على عدم ثبوت وجود اشارة للمعترضين أو للمدعو لؤي بتاريخ نقل ملكية العقار الى المشتري العقاد وعدم ثبوت, سوء النية في الدعوى ومن حيث أن الجهة المعترضة اعتراض الغير لم تقنع بالقرار فقد بادرت الى الطعن به ثامنه للأسباب المبينة اعلاهومن حيث أن محكمة النقض من غير غرفتها الحالية وكانت قد فتحت باب المرافعة وأنابت المحكمة مصدرة القرار المطعون معه بدعوة الأطراف بجلسة علنية وتلقي دفوعهم مجددا لوجود في الاجراءات الشكلية وبصفتها تنظر في الدعوى للمرة الثانية باعتبارها محكمة موضوعومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه نفذت الانابة واعادة الملف الى محكمة النقض ومن حيث أن الجهة الطاعنة تنفي على القرار الاسباب التي أثارتها في لائحة طعنها المذكور اعلاه.ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اتبعت القرار الناقض في وجوب اثبات سوء النية المشتري العقاد وطالما أن هذا الأخير سلفي هذا البيع من قيود السجل العقاري وأن هذه القيود كانت خالية من أية اشارات عند نقل الملكية ومن حيث أن المحكمة كلفت الجهة المعترضة بإثبات سوء النية الا أن الجهة المعترضة اكتفت بما ورد مذكرتها المؤرخة في 3/4/2013 واعتبرت ان ما ورد فيها كافيا لإثبات سوء النية دون حاجة لتقديم أدلة أخرى.من حيث أن ما ورد في المذكرة هو عين ما ورد في أسباب الطعين التي جرحت بها الجهة المعترضة القرار الاستئنافي المطعون فيه وبالذات موضوع التواطؤ وسوء النية والعلم بوجود العيوب التي تتمنع من نقل الملكية.ومن حيث أنه وأن كان علم الشاري الثاني بوجود نزاع على الملكية وأن الحق الذي انتقل اليه قد اكتسبه استنادا الى عقد باطل وأن هذه المعرفة حصلت قبل تاريخ اكتسابه لهذا الحق – يكفي لإثبات سوء النية – الا أن ذلك مرهون بثبوت هذا العلم بشكل قاطع ويؤكد وليس علما مبني على الظن والاحتمال فاذا لم يكن العلم قاطعا وكان مبنية على الظن والاحتمال وعلى الترجيح والاستخلاص وفق الأدلة والمطروحة في الدعوى فان أمر ذلك منوط بمحكمة الموضوع بحسبان أن سلطة الترجيح والتقدير هي مما يعود لقناعة محكمة الموضوع ولا يدخل ضمن تمحيص ورقابة محكمة النقض وعلى ذلك استقر الاجتهادومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد ترجح لديها عدم ثبوت سوء النية مما يتعين رد أسباب الطعن المتعلقة بذلكومن حيث أن وقف الدعوى لوجود دعوى المخاصمة لا يعني بالضرورة وجود ارتباط بين الدعويين وانما اجراء تتخذه المحكمة احتياطيا سيما وانه ليس من القرارات النهائية التي تحسم النزاع ولو كانا مرتبطين تم ابطال القرار المعترض عليه لأنه من آثاره وأن قرار المخاصمة لا ينسحب على أطراف هذه الدعوى بل يبقى محصورا بين أطرافه وأن حق الجهة المعترضة يبقى محصورا بالتعويضومن حيث أن الجهة الطاعنة تنفي على القرار أنه معدوم بحسبان أن المحكمة التي أصدرت قرار الاستئخار يرأسها المستشار رياض قواص والذي هو أحد القضاة الذين أصدروا القرار الناقض رقم 1134 اساس 1121 لعام 2014.ومن حيث أن قرار وقف الدعوى واستخارها ليس من القرارات الكاشفة وانما هو اجراء تتخذه المحكمة الناظرة في الدعوى على سبيل النحوه ولمنع صدور قرارات متناقضة ومتضاربة والمستشار القواص لم يكن له فيه قرار يكشف عن رأيه وموقفه من الدعوى مما يجعل مشاركته في القرار الناقض سليمة ولا تؤثر في نتيجة الدعوى.ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ناقشت الدعوى وجميع الدفوع المثارة على ضوءلذلك تقرر بالإجماع1 – رفض الطعن موضوعا 2 – مصادرة التامين والزام الطاعن بالمصاريف3 – اعادة الملف لمرجعه اصولا