إدانة حائز البضائع في جرائم التهريب الجمركي لا تصح إلا بثبوت علمه بأنها مهربة، ولا يُفترض هذا العلم بمجرد الحيازة أو بمصدر البضاعة الأجنبي ما لم تقم عليه أدلة واضحة. وبناء الحكم الجزائي على افتراضات واستنتاجات غير مدعومة بأدلة قطعية يوقع المحكمة في الخطأ المهني الجسيم.
مجرد افتراض علم الحائز بان البضائع مهربة وبناء الإدانة على ذلك انما يجعل الهيئة مصدرو القرار قد وقعت في دائرة الخطأ المهني الجسيمان عنصر العلم ان البضاعة تهريب لا يفترض افتراضا حيازة البضاعة المهربة معافيا عليها بشرط توفر عنصر العلم بالتهريب المناقشة: أسباب المخاصمة1ـ لم تحط المحكمة بكافة وقائع الدعوى وادلتها والمحكمة بنت قرارها بالإدانة على مجموعة من الفرضيات والاستنتاجات الغير مثبته بأدلة قطعية وذلك لأنه:أـ ان عدم ابراز مستند قانوني يثبت قانونية حيازة البضاعة من قبل المتهم لا يمكن ان يكون دليل ادانه بـ كون البضاعة نات منشأ صيني او لبناني لا يعني انها مهربة ولابد من ان تثبت المحكمة هذا العنصر جـ البضاعة التي صودرت من المستودع وليس من محل البيع والشراء يقتضي نية التهريب ثانياـ المحكمة خالفت احكام المادة /3/ من ذات المرسوم وفسرت القانون تفسيرا خاطئاثالثا عقد التسوية من الاعذار المخففة القانونية ويحول الجنائية الى جنحة في الشكللما كان قد سبق لهذه الهيئة ان قبلت هذه الدعوى شكلا مما يستدعي عدم البحث بالناحية الشكلية في القانونلما كان من الثابت ان المدعي في هذه الدعوى يهدف من دعواه هذه الى ابطال القرار رقم 1744 الصادر بتاريخ 12/11/2018 عن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض بالدعوى اساس 1786 لعام 2018 بداعي وقوع الهيئة في دائرة الخطأ المهني الجسيم ولما كانت هذه الدعوى قد تضرعت عن الدعوى الأصلية والتي تتخلص وقائعها الى انه وبتاريخ 17/2/2016 ثم القاء القبض على المدعى عليه ماهر من قبل احدى دوريات الجمارك لحيازته كمية من عبوات مزيل التعرق وصبغات الشعر المختلفة في المستودع العائد له دون حيازة المستندات القانونية بها وافاد انه اشترى تلك البضاعة في باعه جوالين وثم تنظيم الضبط رقم 11 لعام 2016 بحقه وتمت احالته الى القضاء وقد انكر المدعى بالمخاصمة ما نسب الية وانه لا يعلم ان البضاعة مهربة ورغم ذلك عقد مع ادارة الجمارك الا ان محكمة الجنايات في اللاذقية وقد قضت بتجريمه بجناية حيازة مواد مهربة بقصد الاتجار ووضع هفي سجن الاعتقال المؤقت مدة سنة بعد التخفيف وصدقت ذلك الحكم محكمة النقض غرفة الجنايات الثانية ولما كان قد تبين انر مستند الإدانة الذي اعتمدته محكمة الجنايات والذي صدقته محكمة النقض ان البضاعة ذات منشأ اجنبي لا يكفي بثبوت العلم حائزها بأنها مهربة ولابد من اقامة الدليل على ذلك ولما كان لم ينهض اي دليل في ملف الدعوى يثبت علم المدعي بالمخاصمة بان البضاعة مهربة وان مجرد افتراض علم الحائز بانها وبناء الإدانة على ذلك انما يجعل الهيئة مصدرو القرار قد وقعت في دائرة الخطأ المهني الجسيم سيما ان الاجتهاد القضائية مستقرة على انه اذا كان الطاعن قد اشترى البضاعة المصادرة في مدنية اللاذقية ومن باعه متجولين وانه لا يعلم بحقيقة مصدرها وفيما انا كانت دخلت القطن تهريبا او بصورة نظامية ولما كانت البضاعة موضوع هذه القضية قد ضبطت ضمن مدينة اللاذقية في المستودع ولم تنقل خفية عن اعين رجال الجمارك وحيث ان عنصر العلم ان البضاعة تهريب لا يفترض افتراضا ولما كانت حيازة البضاعة المهربة معافيا عليها بشرط توفر عنصر العلم بالتهريب وهذا ما استقر عليه الاجتهاد ولما كانت البضاعة المصادرة قد تم شراؤها من الاراضي السورية وليس ما يدل على انه لا يوجد مثيلاتها في الاسواق ولما كان على السلطات ان تحمي حدودها ضمن لا يتسنى للأشخاص التهريب ولما كانت المحكمة مصدرة القرار مستقله في تقدير الادلة الا ان ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير ولما كانت الواقعة الجرمية المنسوبة للمدعي من كافة جوابها الشك والتعليل جاء قاصرا او كانت الهيئة المخاصمة قد صدقت القرار المطعون فيه دون ان تتأكد في سلامة التقدير ووزن الادلة مما اوقعها في دائرة الخطأ المهني الجسيم وفقا للاجتهاد القضائي رقم 349 اساس 406 تاريخ 28/2/2011مما يتوجب والحال ما ذكر ابطال القرار المخاصم لذلك وعملا بأحكام المادة 466 وما بعدها اصول المحاكمات لذلكتقرر بالإجماع1ـ قبول الدعوى موضوعا 2ـ ابطال القرار /1744/تاريخ12/12/2018 اساس 1786 لعام 2018 الصادر عن الغرفة الجنائية الثانية لدى محكمة النقض 3ـ الزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن فيما بينهم يدفع مبلغ مائة ليرة سورية للمدعي كتعويض 4ـ اعادة بدل التأمين لمسلفه وايداع الملف لمرجعه