من غير الجائز في المنطق القانوني السليم إعطاء الحق للإدارة بالزام الجهة المدعية بمتابعة تنفيذ الاعمال العقدية المتبقية من التعهد عند عودة الامان لمنطقة المشروع وذلك بعد ان مضت مدة زمنية طويلة على توقفها عن التنفيذ بسبب القوة القاهرة الخارجة عن إرادتها تبدلت خلالها الظروف والأسعار وذلك ان قواعد العدا...
من غير الجائز في المنطق القانوني السليم إعطاء الحق للإدارة بالزام الجهة المدعية بمتابعة تنفيذ الاعمال العقدية المتبقية من التعهد عند عودة الامان لمنطقة المشروع وذلك بعد ان مضت مدة زمنية طويلة على توقفها عن التنفيذ بسبب القوة القاهرة الخارجة عن إرادتها تبدلت خلالها الظروف والأسعار وذلك ان قواعد العدالة تأبى إلزام المتعهد بالاستمرار بالتعاقد في ظل الظروف التي أحاطت بواقع تنفيذ العقد المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ،وبعد المداولة .من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي مقبولة شكلاً .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل وفقاً لما أبداه وكيل الجهة المدعية انه بموجب العقد رقم /136/ تاريخ 5/9/2010 تم التعاقد بين الجهة المدعية والجهة المدعى عليها لتنفيذ بناء مدرسة الشهيد حسين شعبان /ثلاث طوابق/ في منطقة سوق وادي بردى بريف دمشق.وقد تم تنفيذ ما يقارب (80%) من التعهد وبقي مدة من التنفيذ ما يقارب (20%)إذا اعترض تنفيذ التعهد عدة عوامل تم من خلالها مد أجل التعهد وتبرير ذلك بموجب كتب رسمية , إلا أن ظروفاً طرأت تعد بمنزلة الاستحالة حالت دون تنفيذ التعهد وهي الأحداث التي حاقت بالقطر والتي منعت الوصول الى المشروع لإتمام تنفيذه وكما تعذر وصول أية كتب او تبليغات رسمية الى عنوان الجهة المدعية المذكورة في العقد وانه استناداً لأحكام المادتين (53 – 63) من القانون رقم (51) لعام 2004 كانت الدعوى الماثلة بالتماس الحكم بوقف تنفيذ قرار سحب الأعمال التي شرعت الجهة المدعى عليها في اتخاذه وفسخ العقد المبرم بين الطرفين وإلغاء قرار سحب الأعمال من حيث المآل والآثار وتصفية كافة الالتزامات والحقوق الناشئة عن العقد والإفراج عن كافة الكفالات والكشوفات والتأمينات والتوقيفات العائدة للجهة المدعية وتصفية حسابها وفق العقد والحكم للجهة المدعية بالفائدة القانونية والتعويض وما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب عن جميع المبالغ المستحقة .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى وطلب وقف التنفيذ ملتمسة رفضها تأسيساً على أنه تم سحب الاعمال من المتعهد بموجب القرار رقم /2/ تاريخ 2/1/2013 الصادر عن محافظ ريف دمشق وتم الإعلان عن المشروع لتنفيذه على حساب المتعهد وصدر الأمر الإداري رقم (465/ص خ) تاريخ 1/9/2013م بتشكيل لجنة جرد الأعمال المنفذة في المشروع وتمت الموافقة بالكتاب رقم (4945) والصادر عن محافظة ريف دمشق لإجراء التعاقد بالتراضي ومن ثم صدر عن المحافظة القرار رقم (544) تاريخ 7/11/2016م بالموافقة على تصديق العقد رقم /2/ تاريخ 13/2/2017م بالتنفيذ على حساب المتعهد وصدر أمر المباشرة بالعقد الجديد بموجب الكتاب رقم (241/ص.خ) تاريخ 14/2/2017م وأن المادة /54/ من نظام العقود رقم /51/ لعام 2004م نصت على أحقية أمر الصرف بسحب تنفيذ التعهد إذا أخل المتعهد بالتزامه وإذا أخل ببرنامج العمل بحيث يخشى أن لا ينجز في موعده وأن الجهة المدعية هي من أخلت بواجباتها العقدية.ومن حيث أن الجهة المدعية اضافت في مذكرات لاحقة لم تتبلغ قرار سحب الاعمال وأن ما يؤكد الظروف التي حالت دون إتمام التنفيذ المدة الزمنية بين قرار سحب الأعمال بتاريخ 2/1/2013م وبين إبرام عقد بالتراضي مع المتعهد الجديد برقم /61/ وتاريخ 29/8/2018م أي بعد خمس سنوات وهي فترة الأوضاع الساخنة التي لم تتح للجهة المدعية الوصول إلى أرض المشروع لإتمامه وأن أمر المباشرة للعقد الجديد بتاريخ 3/9/2018م بعد تاريخ إقامة الدعوى في حيث أضافت الإدارة في مذكرة لاحقة بأنه تم تبليغ المتعهد جميع الإنذارات إلى عنوانه المختار المسجل في العقد وحسب العقد يجب على المتعهد عقد تغيير عنوانه إبلاغ الإدارة عن عنوانه الجديد وإلا اعتبرت جميع تبليغاته على العنوان القديم صحيحة.ومن حيث أن المحكمة أصدرت قرارها رقم (265/5/م) لعام 2017 المنتهي الى رفض طلب وقف تنفيذ القرار المشكو منه مع تأجيل مطالبة الجهة المدعية بفروق التنفيذ على حسابها لحين البت بأساس النزاع وقد صدق القرار من دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بالقرار رقم /2875/ ط لعام 2017 .ومن حيث أنه يتبين من الاوراق المبرزة في الملف بأن التعاقد موضوع الدعوى والمباشرة بأعمال العقد كانا في أواخر عام 2010 وانه بحسب مدة تنفيذ العقد ومحضر التبرير الجزئي رقم /1/ المبرز في الملف فأن الانتهاء النظري لأعمال العقد يفترض ان تكون في الشهر الأول من العام 2012 في حين ان توقف المتعهد نهائياً عن تنفيذ اعمال العقد كان في الشهر الثامن من العام 2011 بعد أن انجز حوالي (80%) من الاعمال وفق ما هو مبين في اخر كشف مؤقت منظم للعقد برقم (8) وكان الواضح من الوثائق وأقوال ودفوع المتعهد بشأن اسباب التوقف وتخلف الإدارة عن تنفيذ تكليف المحكمة للرد على تلك الدفوع بأن التوقف عن تتمة تنفيذ أعمال العقد كان بسبب الاحداث الامنية التي يشهدها القطر والتي طالت منطقة المشروع وما يؤكد على ذلك اعلان الإدارة للتنفيذ على حسابه اكثر من مرة ولكن دون جدوى جراء عزوف المتعهدين عن التقدم لمناقصات تنفيذ المشاريع في المناطق الساخنة بحيث أن الإدارة لم تتمكن من تنفيذ بقية الاعمال على حساب المتعهد حتى عام (2018م) لعودة الامن والامان لمنطقة المشروع فضلاً عن قيامها بتبرير ما يعادل خمسون بالمائة من مدة التأخير والتوقف عن التنفيذ بسبب الظروف الأمنية وفقاً لما هوثابت من محضر لجنة التبرير الجزئي المؤرخ في 21/11/2011م. وبهذه المثابة يغدو الاجراء الذي اتخذته الادارة بسحب الاعمال من المدعي بموجب القرار رقم /2/ تاريخ 2/1/2013 يتنافى مع احكام قانون العقود ودفتر الشروط العامة في ظل تعرضه للقوة القاهرة وعدم توفر أية من حالات سحب الأعمال في العقد موضوع الدعوى ويجعل من قرار سحب الاعمال الصادر به في غير محله من القانون.ومن حيث انه عن طلب الجهة المدعية بفسخ العقد موضوع الدعوى بسبب استحالة متابعة العمل في منطقة المشروع المتعاقد عليه موضوع الدعوى تبعاً للظروف الامنية التي تمر بها البلاد فأنه من الجدير بالبيان بأن الشرع في نظام عقود الجهات العامة الصادر بالقانون رقم /51/ لسنة 2004 كان قد مميز بين مفهوم فسخ العقد الإداري ومفهوم الإعفاء من تنفيذه فكرس لكل مفهوم منهما أحكاماً مختلفة عن المفهوم الآخر فمنح المتعهد حق طلب فسخ العقد في حال تحقق شرطين اثنين متلازمين: الاول بأن يكون توقف المتعهد عن التنفيذ بسبب من الادارة المتعاقدة والثاني ان تتجاوز مدة توقفه عن التنفيذ سنة كاملة في حين منح المتعهد حق الاعفاء من تنفيذ تعهده في حالة الاستحالة المطلقة في التنفيذ بسبب وجود ظروف قاهرة خارجة عن إرادته فرتب على الحالة الاولى التعويض على المتعهد طالما ان التوقف بسبب من الإدارة في حين لم ينص على التعويض في حالة الاعفاء من التنفيذ لعلة الاستحالة المطلقة .ومن حيث انه في ضوء ما تقدم فأنه ما دام أن الثابت وفق ما سلف بأن اعمال العقد موضوع قد توقفت بسبب الاحداث الامنية التي يمر فيها القطر العربي السوري وذلك اعتباراً من الشهر /8/ لعام 2011 والتي استمرت عدداً من السنوات في منطقة المشروع وقد حالت تلك الاحداث دون تمكن الجهة المدعية من متابعة تنفيذ اعمال العقد والتي لم تكن معلومة لدى اياً من الطرفين بتاريخ ابرام العقد في عام 2010 وبأن اياً منها لم يكن بامكانه التغلب عليها اوالحيلولة دون وقوعها فإن ما ينطبق على حالة الجهة المدعية هو مفهوم القوة القاهرة التي تعطي لها الحق في طلب الإعفاء من التنفيذ وليس مفهوم التوقف بسبب من الإدارة التي يعطيها الحق في طلب فسخ العقد .ومن حيث أن المحكمة وفي ضوء وضوح الاسباب التي أدت لتوقف الجهة المدعية عن متابعة تنفيذ الاعمال العقدية موضوع الدعوى والتي تجاوزت الخمس سنوات تبدلت خلالها معطيات وظروف التعاقد بين الطرفين والتي تم التعاقد على اساسها لم تجد امامها الا منح الحق للمدعيبالإعفاء من متابعة تنفيذ الاعمال العقدية المتبقية من العقد محل التعهد نزولاً على ما قضت به احكام الفقرة /ج/ من المادة /53/ من نظام عقود الجهات العامة الصادر بالقانون رقم (51) لعام 2004 بحسبان أنه من غير الجائز في المنطق القانوني السليم إعطاء الحق للإدارة بالزام الجهة المدعية بمتابعة تنفيذ الاعمال العقدية المتبقية من التعهد عند عودة الامان لمنطقة المشروع وذلك بعد ان مضت مدة زمنية طويلة على توقفها عن التنفيذ بسبب القوة القاهرة الخارجة عن إرادتها تبدلت خلالها الظروف والأسعار وذلك ان قواعد العدالة تأبى إلزام المتعهد بالاستمرار بالتعاقد في ظل الظروف التي أحاطت بواقع تنفيذ العقد وعليه يغدو طلب الجهة المدعية بفسخ العقد في غير محله القانوني في حين يغدو من حقها الإعفاء من متابعة تنفيذ الأعمال العقدية للأسباب السالف بيانها ويتعين معه إعفائها من التنفيذ واعتبار الأعمال العقدية المنفذة وقبلها بحكم المستلمة استلاماً مؤقتاً ونهائياً وتصفية العقد عند المرحلة التي وصل إليها من التنفيذ .ومن حيث أنه لجهة طلب الجهة المدعية المتعلق بالتعويض عن ما لحقها من خسارة وما فاتها من ربح فأنه لطالما أنه لم تتوفر في حالة التعهد شروط فسخ العقد وأن المشرع لم يترتب على حالة الإعفاء المقررة بمتن هذا الحكم مثل هذه الحقوق فأن المطالبة المذكورة تغدو مفتقرة لمستندها القانوني الصحيح ويستوجب رفضها.ومن حيث إن إعفاء الجهة المدعية من متابعة تنفيذ الأعمال العقدية المتبقية من العقد إنما يوجب على الإدارة المدعى عليها ان تصرف لها قيمة الأعمال المنفذة لغاية تاريخ التوقف عن الأعمال ما لم تكن قد صرفتها فعلاً وأن تعيد لها توقيفات الضمان وان تقوم بتحرير كفالة التأمينات النهائية العائدة للعقد موضوع الدعوى ومن حيث أنه لجهة مطالبة الجهة المدعية للفائدة فإنها تستحق الفائدة القانونية بنسبة (5%) سنوياً على ما قد تستحقه من مبالغ بموجب هذا الحكم ما عدا التأمينات النهائية وذلك اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية وحتى الوفاء التام باعتبار أن تلك المبالغ كانت محل نزاع وتم البت فيها بموجب هذا الحكم وذلك عملاً بالاجتهاد القضائي المستقر في هذا الصدد .لهذه الأسبابحكمت المحكمة بما يلي :قبول الدعوى شكلاً .قبولها موضوعاً في شطر منها وأحقية الجهة المدعية بإعفاءها من تنفيذ الأعمال المتبقية من العقد موضوع الدعوى وباعتبار العقد منتهياً عند المرحلة التي وصل إليها التنفيذ وإلزام الإدارة المدعى عليها بأن تصرف لها قيمة الأعمال المنفذة لغاية تاريخ توقف الأعمال والتي لم تقم بصرفها لها فعلاً وإلزامها أيضاً بتحرير كفالة التأمينات النهائية العائدة للعقد وبأن تعيد للجهة المدعية توقيفات الضمان مع الفائدة القانونية على ما تستحقه من مبالغبموجب هذا الحكم باستثناء التأمينات النهائية وذلك بنسبة (5%) سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية وحتى الوفاء التام ورفض ما تجاوز وذلك من طلبات . إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الآخر ، وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف وكل منهما مبلغ (500) ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة .