في المنازعات المتعلقة بالتوريدات والأشغال يكون الاختصاص لمحكمة المدعى عليه او للمحكمة التي في دائرتها تم الاتفاق أو نفذ
بما ان الثابت في الملف بأن مقر الشركة المدعى عليها في محافظة حمص وان الجهة المدعية والمشروع محل التعهد موضوع النزاع قائماً بمحافظة حماه فان اختصاص النظر في المنازعة الماثلة يكون معقوداً لمحكمة القضاء الإداري بحمص باعتبارها صاحبة الولاية للنظر في منازعات العقود الإدارية في كل من محافظتي حماه وحمص وان الجهة المدعى عليها كانت قد اثارت الدفع بعدم الاختصاص المحلي في بدء المحاكمة وقبل اي دفع او طلب اخر فأنه يتعين إعلان عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بدمشق للنظر بالدعوى المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ،وبعد المداولة .من حيث أن وقائع هذه الدعوى تتحصل – حسبما استبان من الاوراق المبرزة في ملفها – انه سبق لجهة الإدارة المدعية وان تعاقدت مع الجهة المدعى عليها – شركة عمار المكحل ورفاقه – بموجب العقد رقم (1/ع .ب ) تاريخ 29/3/2010م من أجل تنفيذ محطة معالجة بقرية تلدرة في محافظة حماه وبقيمة اجمالية وقدره /36.510.500/ ل.س , وبمدة تنفيذ /300/ يوم من تاريخ تبليغ المتعهد امر المباشرة وتسليمه موقع العمل والذي تبلغه اصولاً بتاريخ 7/7/2010 وتنول جهة الإدارة المدعية بأنه وبعد تسلم المتعهد لموقع العمل بتاريخ 24/8/2010 قام بتنفيذ جزء من الاعمال العقدية ثم نقطع عن العمل منذ بداية شهر شباط من عام 2012 م , وقد قامت الإدارة بدعوته للإجتماع من اجل ايجاد الحلول المناسبة لاستئناف العمل في المشروع الا انه ورغم اعداد محضر اجتماع برقم (2041/ص )تاريخ 14/12/2014 التزم بموجبه وكيل المتعهد بالعودة الى العمل والمباشرة باستكمال اعمال المشروع اعتباراً من 2/1/2015 لم يلتزم بما تعهد به , ونتيجة لذلك وجهت اليه الادارة انذاراً نهائياً للعودة الى العمل خلال مدة شهر من تاريخه تحت طائلة سحب الاعمال منه و استكمال الاعمال على حسابه وحيث ان المتعهد لم يستجب للإنذار المذكوره ولم يتابع العمل فقد عمدت الإدارة الى سحب الاعمال منه بموجب القرار رقم /195/ تاريخ 24/1/2016م وشكلت لجنة لجرد الاعمال المتبقية من المشروع بعد دعوته اصولاً لحضور عملية الجرد وبلغت القيمة التقديرية المتبقية لاستكمال الاعمال في المشروع وفق الاسعار العقدية مبلغ وقدره /14826990/ ل.س ثم عمدت بعد ذلك الى التعاقد بالتراضي مع الشركة العامة للمشاريع المائية لاستكمال اعمال المشروع محل التعهد بقيمة اجمالية قدرها /177.928.984/ ل.س وذلك فشل طلب عروض الأسعار الذي أعلنت عنه ( للمرة الأولى والثانية والثالثة ) من جهات القطاع العام ولقناعة الإدارة المدعية بأحقيتها بالرجوع على المتعهد بفارق القيمة الإجمالية للأعمال المتبقية حسب العقد الموقع مع الشركة العامة للمشاريع المائية فقد كانت دعواها الماثلة بالتماس الحكم بالزام الجهة المدعى عليها بأن تدفع إليها مبلغ وقدره /163.101.994/ ل.س فقط مائة وثلاثة وستون مليون ومائة وألف وتسعمائة واربعة وتسعون ليرة سورية لا غير مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام .ومن حيث ان الإدارة المدعية تؤسس دعواها على القولبأن المشرع في قانون العقود رقم /51/لسنة 2004 أعطى في المادة /55/ أمر الصرف الحق عند سحب الأعمال من المتعهد او نكول المتعهد ان يقوم بتأمين الاحتياجات على حساب المتعهد كما أعطى في المادة /42/ من المرسوم رقم /450/ المتضمن دفتر الشروط العامة عندما تقرر الجهة العامة سحب الأعمال منه و تحمليه جميع المصاريف والنفقات التي تتكبدها الانجاز الأعمال المسحوبة وكذلك جميع الخسائر والأضرار التي تلحق بها من جراء قيامها بتلك الأعمال .ومن حيث ان الجهة المدعى عليها ممثلة بوكيلها – تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 22/5/2018م تضمنت ادعاءً بالتقابل التمست بنتيجته الحكم بإعفاءها من تنفيذ الأعمال المتبقية من العقد بسبب استحالة متابعة تنفيذ العقد نتيجة الأوضاع الامنية التي تمر بها البلاد و إعادة التأمينات والتوقيفات وتصفية العقد على هذا الأساس ومنع جهة الإدارة من مطالبتها بأي فروق تنفيذ على حسابها , ورد الدعوى الأصلية موضوعاً واستطراداً رد الدعوى لعدم الاختصاص كون الجهة المدعية مقرها بمحافظة حماه ولكن تنفيذ المشروع محل التعهد في المحافظة المذكورة مما يجعل الاختصاص معقود لمحكمة القضاء الإداري بمحافظة حمص .وقد اسست الجهة المدعى عليها ادعاءها على القول بانها كانت قد نفذت اكثر من /90%/ من مجمل اعمال المشروع كما هو ثابت من محضر لجنة الجرد الذي اعدته الإدارة المدعية , وبأن تلك الاعمال قد نفذت عندما كانت تسمح الظروف الامنية بالوصول الى المشروع وبأن منطقة المشروع لا زالت منطقة ساخنة حتى تاريخه ولا يمكن الوصول اليها الامر الذي جعلها امام استحالة في متابعة التنفيذ بأن الإدارة الجديدة التي تعاقدت معها الإدارة المدعية وحتى تاريخه لم تستطع القيام بأي عمل في المشروع بسبب الاوضاع والظروف السائدة مما يجعل الإدارة المدعية غير محقه في سحب الاعمال .ومن حيث ان جهة الإدارة المدعية عادت فتقدمت بمذكرة جوابية رداً على الادعاء المتقابل أوضحت فيها بأن الدعوى قد أقيمت قبل احداث المحكمة الادارية بحمص مما يجعل الاختصاص معقود لمحكمة القضاء الإداري بدمشق أضافت بالقول بأن إقرار الجهة المدعية تقابلا بتنفيذ 90 % من أعمال المشروع يذكر على أن المنطقة آمنة تماما ومما يؤكد على ذلك أيضاً قيام الشركة المتعهدة الجديدة بتنفيذ جزء كبير من الأعمال المتبقية وتنظيم كشوف بالاعمال المنفذة وعليه لا يوجد ما يسوغ التوقف من قبل الجهة المدعى عليها .ومن حيث أنه يقتضي إبتداءا البت بناحية الاختصاص قبل التعرض للناحيتين الشكلية والموضوعية باعتبار أن النظر في اختصاص المحكمة يفرض ارجحيته على النظر في الشكل والموضوع .ومن حيث أنه بمقتضى احكام المادة /88/ من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم /1/ لسنة 2016م فانه (( في المنازعات المتعلقة بالتوريدات والأشغال يكون الاختصاص لمحكمة المدعى عليه او للمحكمة التي في دائرتها تم الاتفاق أو نفذ )) وبما ان الثابت من الوثائق المبرزة في الملف بأن مقر الشركة المدعى عليها في محافظة حمص وان الجهة المدعية والمشروع محل التعهد موضوع النزاع قائماً بمحافظة حماه فان اختصاص النظر في المنازعة الماثلة يكون معقوداً لمحكمة القضاء الإداري بحمص باعتبارها صاحبة الولاية للنظر في منازعات العقود الإدارية في كل من محافظتي حماه وحمص وحيث ان الجهة المدعى عليها كانت قد اثارت الدفع بعدم الاختصاص المحلي في بدء المحاكمة وقبل اي دفع او طلب اخر فأنه يتعين إعلان عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بدمشق للنظر بالدعوى الماثلة وإحالتها الى محكمة القضاء الإداري بحمص بحالتها الراهنة .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي :أولاً – عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بدمشق للنظر بالدعوى الماثلة وإحالتها بوضعها الراهن الى محكمة القضاء الإداري بحمص اصولاً .ثانياً – تضمين الطرفين الرسوم والمصاريف مناصفة فيما بينهما وعلى كل منهما /500/ ل.س مقابل اتعاب المحاماة .