أحكام الهيئة العامة لمحكمة النقض تُعدّ ملزمةً للمحاكم كافة فيما تقرره من مبادئ قانونية أو تفسير للنصوص، ومخالفتها تُعدّ خطأً مهنيًا جسيمًا.
أن ما يصدر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض هو الذي يلزم المحاكم كافة بما ورد فيه لأن الهيئة العامة تقرر مبدأ قانونية أو تفسر قانونا ويعتبر ما يصدر عنها بمثابة قانون واجب الاعتماد ومخالفته تشكل خطأ مهني جسيم المناقشة: اسباب المخاصمةأولا: في أسباب المخاصمة المقدمة من شركة عامر سوريا:1 – عدم إعمال قانون التحكيم رقم 4 وخاصة المادة 50 بفقراتها أ/ هـ/ – بطلان كافة التبليغات وعدم صحة الخصومة حيث ان الموطن المختار للشركة الموكلة انتهى بتاريخ 4/7/2014 وبالتالي كان يتوجب تبليغ الشركة للعنوان الأصل وهو القاهرة أو العنوان الجديد المعلن في الجريدة الرسمية.3 – مخالفة اجراءات التبليغ للمادة 4 من قانون التحكيم بفقرتها 1 – 2 4 – آن قرار التحكيم مخالف لاتفاق الطرفين5 – ان المحكمة غير مختصة لتعين محكمين كون العقد استبعد قانون التحكيم السوري خاصة لجهة تعين المحكمين6 – خالفت المحكمة قانون أصول المحاكمات المدنية وأخطأت خطأ مهنيا جسيمة بتصديقها قرار ثبت أنه بني على الغش ثانيا: في أسباب المخاصمة المقدمة من شركة انترادوس1 – أخطأت المحكمة بقرارها عندما لم تقرأ ولم تراع دفوع الجهة المدعى عليها شركة عامر بصفتها مدعي عليها بالدعوى في دعوى الإبطال المقامة من شركة انترادوس لجهة أنها تمسكت بعدم صحة تبلغها جميع اجراءات التحكيم. 2 – ان حكم التحكيم باطل لعدم إعلان شركة عامر أيا من اجراءات التحكيم وتسمية المحكمين بشكل صحيح.3 – وقعت الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم بعدم تطبيق النص القانوني للمواد 11 و17 و21 و29 و50 من قانون التحكيم في القانونحيث ان الجهة المدعية بالمخاصمة تهدف الى قبول دعوى المخاصمة شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم ومن ثم ابطال القرار المخاصم والزام الجهة المدعى عليها بالمخاصمة السادة القضاة مع السيد وزير العدل إضافة لمنصبه و بالتكافل والتضامن بدفع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة بقرارها المشكو منه بالخطأ المهني الجسيمومن حيث ان الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة تشير الى أن الجهة المدعية بالمخاصمة (شركة انترادوس وشركة عامر) تقدمت بدعواها أمام محكمة الاستئناف المدني بطرطوس تطلب فيها إبطال القرار التحكيمي الصادر بتاريخ 21/6/2016 عن هيئة التحكيم المؤلفة من المرجح القاضي حسن والمحكم المحامي منير والمحكم غسان والمودع لدى ديوان محكمة الاستئناف المدني بطرطوس برقم 4 لعام 2006 وبالمحاكمة الجارية أصدرت هيئة محكمة الاستئناف المدني بطرطوس قرارها المخاصم برد دعوى البطلان المقدمة من شركة انترادوس للتطوير السياحي المساهمة المغفلة موضوعة ورد الادعاء المقدم من شركة عامر شكلا وعليه تقدمت الشركتان المذكورتان بهذه الدعوى.ومن حيث أنه تبين لمحكمتنا سبق صدور قرار من محكمة الاستئناف المدني الأولى في طرطوس وبالأكثرية برقم 6 أساس 12 تاريخ 27/10/2016 قضى بإبطال القرار الصادر عن هيئة التحكيم المذكور أعلاه.وحيث أن القرار الاستئنافي المذكور أعلاه والقاضي بالإبطال قد جرى نقضه من قبل الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة النقض بالقرار رقم 203أساس 109 تاريخ 21/6/2017 فبادرت الجهة المدعية بالمخاصمة ( المدعية بالبطلان) الى مخاصمة قرار محكمة النقض المذكور أعلاه فأصدرت الهيئة العامة المدنية لدى محكمة النقض قرارها رقم 179أساس 439 تاريخ 29/8/2018 والذي قضى برد دعوى المخاصمة المقدمة من شركة عامر لسقوط حقها في الادعاء بالمخاصمة ورد دعوى المخاصمة المقدمة من شركة انترادوس شكلا.ومن ثم جرى تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف المدني التي أصدرت قرارها المخاصم برد دعوى البطلان المقدمة من شركة انترادوس موضوعا ورد الادعاء المقدم من شركة عامر شكلا باتباع القرار الناقض.وحيث أنه ووفقا لما سلف ذكره ولما كان القرار المخاصم قد اتبع ما ورد بالقرار الناقض وقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض من أحكام والتي بموجبها نفت وجود صور الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن ما يصدر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض هو الذي يلزم المحاكم كافة بما ورد فيه لأن الهيئة العامة تقرر مبدأ قانونية أو تفسر قانونا ويعتبر ما يصدر عنها بمثابة قانون واجب الاعتماد ومخالفته تشكل خطأ مهني جسيمومن حيث ان اتباع القرار المخاصم لقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض والقرار الناقض يبعدها عن دائرة الخطأ المهني الجسيم حتى وان كان القرار الناقض يتضمن الأخطاء موضوع أسباب المخاصمة مادامت الهيئة المخاصمة ملزمة باتباع القرار الناقض