يشترط لقبول والحكم في دعوى استرداد الحيازة قيام عنصر الغصب؛ فلا يكفي مجرد الادعاء بالحيازة، ولا يصح تأسيس الحكم فيها على بحث أصل الحق أو إنكاره. والإعفاء التشريعي من بعض شروطها الشكلية لا يرفع هذا الشرط الجوهري.
لابد في دعوى استرداد الحيازة من توفر عنصر الغصب ومن مقتضاها عدم بناء الحكم على أساس ثبوت أصل الحق أو نفيه. والإعفاء الوارد في المادة 69 أصول محاكمات لا يعني عدم وجوب توفر عنصر الغصب الذي هو من الشروط القائمة عليه دعوى استرداد الحيازة في أساسها إن الحكم في دعاوى الحيازة هو كالحكم في القضايا المستعجلة لا يكسب حجية مانعة من المدعاة أمام المحكمة المختصة بالفصل في النزاع على أساس الحق المناقشة: أسباب الطعن:من حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي:1 – لقد رد القاضي الدعوى بحجة أنه ينقصها عنصر الغصب في حين أن موضوع الدعوى قائم على الغصب وعلى أن المدعى عليه قد اغتصب العقار وما زال مغتصباً له.2 – اعتبر القاضي أن شهادة الشهود مقيدة لدعواه وملزم بها على حين أن الشهود يشهدون وفق ما يريدون وليس مقيداً بشهاداتهم فإذا وافقت دعواي حكم بها وإن لم توافقها ردها وسألني عما إذا كان لدي شهود آخرون يشهدون وفق دعتي أم لا.3 – فيما يتعلق بالحيازة، إن المترع نص في قانون أصول المحاكمات وأوجد شروطاً للدعوى بشأن الحيازة بمقتضى المادة 69 من هذا القانون فإن الدعوى باسترداد حيازة العقارات المسجلة بنتيجة التحديد والتحرير لا حاجة فيها لإثبات عنصر الغصب وقرار محكمة النقض في قضية أخرى لا يلزم القاضي.المناقشة:من حيث أن دعوى الجهة المدعية مقامة بطلب استرداد حيازة استناداً إلى المادة 69 من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أن ما يقصد بدعوى استرداد الحيازة المنصوص عليها في المواد 65 وما بعدها من هذا القانون والموضحة في أسبابه الموجبة هي الدعوى التي يطلب بها فاقد الحيازة استردادها من واضع اليد بدون حق ولا مستند يبرر وضع يده الغاصبة ولا بد في دعوى استرداد الحيازة من توفر عنصر الغصب وذلك لأن أساسها هو حماية الأمن ومنع الأفراد من اقتضاء حقوقهم بأنفسهم. ومن مقتضاها عدم بناء الحكم فيها على أساس ثبوت الحق أو نفيه بمقتضى المادة 73 من القانون المشار إليه والحكم فيها هو كالحكم في القضايا المستعجلة لا يكسب حجية مانعة من المدعاة أمام المحكمة المختصة بالفصل في النزاع على أتساس الحق. أما كون المادة 69 أعفت المدعي من التقيد بالشروط المنصوص عليها في المواد السابقة لها كشرط سبق إثبات حيازته مدة سنة أقامته الدعوى خلال سنة للاعتبار الذي نوهت به الأسباب الموجبة لقانون أصول المحاكمات فلا يعني عدم وجوب توفر عنصر الغصب الذي هو من الشروط القائمة عليه دعوى استرداد الحيازة في أساسها.ومن حيث يتبين أن القاضي أصدر حكمه المطعون فيه برد الدعوى تأسيساً على ما استخلصه من شهادات شهود الجهة المدعية بعدم ثبوت توفر عنصر الغصب في وضع يد المدعى عليه بالمعنى المقصود بدعوى استرداد الحيازة بما له من حق لتقدير موضوعاً بمقتضى المادة 62 من قانون البينات.فما ورد في أسباب الطعن لا ينال من الحكم المطعون فيه الذي هو سليم في القانون. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعاً.