التعدي اليسير على جزء صغير من عقار الجار عند البناء لا يوجب حتماً هدم الجزء المتجاوز فيه، بل يجوز للمحكمة تطبيق قواعد الالتصاق والاستعاضة عن الهدم بتعويض عادل إذا توافرت لديها أسباب معقولة تجعلها ترى أن التجاوز يمكن التسامح معه بحسب ظروف القضية.
إن التعدي على جزء صغير من أرض الجار عند إقامة البناء بشكل مألوف يجيز للمحكمة ألا تعمد إلى هدم الجزء المتجاوز فيه تطبيقاً لقواعد الالتصاق وذلك إذا وجدت أسباباً معقولة تحملها على الاعتقاد بأن هذا التجاوز مسموح به بالنسبة لظروف القضية المناقشة: في الموضوع:من حيث أن المميز يطلب نقض الحكم لأسباب تتلخص فيما يلي:1 – إن مساحة التجاوز الثابتة في المخططات وتقرير الخبير المعين من قبل المحكمة هي 3.54 متراً مربعاً. إلا أن محكمة الاستئناف اعتبرتها 1.81 متراً مربعاً، استناداً للمخطط المنظم أخيراً من قبل مهندسي المساحة دون أن تبحث في هذا التناقض.إن المحكمة المشار إليها لم تلتفت إلى طلب المميز المتعلق بإزالة الضرر وهدم الجزء المتجاوز فيه على عقاره، بل قدرت الضرر بصورة لا تتناسب مع التجاوز الواقع.3 – إن المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار نية المميز عليه السيئة وتماديه في التجاوز بعد اقامة الدعوى المستعجلة ودعوى الأساس.4 – إن المادة 8 من القرار 188 التي تبين المساحة المتسامح بها لا تنطبق على هذه القضية.في السبب الأول:من حيث أن الخبير الذي استعانت به المحكمة على تحقيق التجاوز بصورة فنية أشار في تقريره المؤرخ في 31/3/1951 إلى وجود التجاوز على الجهة الغربية من عقار المميز الموصوف في المحضر 1347 ثم ترك أمر تقدير مساحته إلى مصلحة المساحة في حلب.ومن حيث أنه بعد أن ظهر من جواب رئيس الأعمال الفنية المؤرخ في 9/6/1951 أن المساحة التي وقع عليها التجاوز هي كما في السابق 3.54 متراً مربعاً. راجع المميز عليه مدير السجل العقاري باستدعائه المؤرخ 30/10/1951 طالباً اجراء المسح الفني تحت اشراف رئيس مصلحة المساحة لبيان مقدار التجاوز. ومن حيث أن المسح الفني الجاري مجدداً عقب هذا الطلب أثبت أن المساحة التي وقع التجاوز عليها هي 1.81 متراً مربعاً.ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي اعتمدت الخريطة الفنية الأخيرة المؤرخة في 8/11/1951 ذكرت الأسباب التي دعتها إلى عدم الاخذ بالخرائط القديمة.ومن حيث أن نص المادة 155 من قانون البينات على أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة، يجعل لها الحق باعتماد أي تقرير بهذا الشأن يتفق مع قناعتها. فإن السبب المدلى به يستلزم الرد.في الأسباب الثلاثة الباقية:من حيث أن المميز يطلب في دعواه تقدير الأضرار الناجمة عن تجاوز الجدار الذي بناه المميز عليه فوق أرضه ثم إلزامه بالتعويض عنها مع هدم الجزء المتجاوز فيه.ومن حيث أن التعدي على جزء صغير من أرض الجار عند إقامة البناء بشكل مألوف يجيز للمحكمة ألا تعمد إلى هدم الجزء المتجاوز فيه تطبيقاً لقواعد الالتصاق المنصوص عليها في المادتين 889 و 890 من القانون المدني إذا وجدت أسباباً معقولة تحملها على الاعتقاد بأن هذا التجاوز مسموح به بالنسبة لظروف القضية.ومن حيث أنه في مثل هذه الحالة يترتب على المحكمة أن تلجأ إلى التعويض العادل عن الضرر المنبعث عن وقوع هذا التجاوز.ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي بحثت هذه الناحية ذكرت في حكمها المميز اعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل البناء تجعل البون عظيماً بين ضرر المميز وفائدة المميز عليه بالنسبة لتفاهة مقدار التجاوز الذي لا يعدو القسم المسموح به بمقتضى المادة الثامنة من القرار 188.ومن حيث أن للمحكمة المشار إليها أن تتخذ المقدار المسموح به في المادة المذكورة أساساً لتقديرها من اجل الاستعاضة عن الهدم بالتعويض.ومن حيث أن تقدير التعويض تبعاً للظروف يعود لقضاة الحكم ولا يدخل تحت رقابة محكمة التمييز.ومن حيث أن الحكم المميز سرد بالأسباب التي أوجبته بما فيه الكفاية، فإنه جدير بالتصديق عملاً بالمادة 231 من قانون الاصول الحقوقية. لذلك، قررت المحكمة بالاجماع قبول التمييز شكلاً وتصديق الحكم المميز موضوعاً.