لا يُعدّ الخطأ في تقدير الخبرة أو ترجيح الأدلة أو استخلاص النتائج القانونية خطأً مهنيًا جسيمًا متى كان التعليل سليمًا والخبرة مستوفيةً لشروطها، ولا يجوز للمحكمة أن تفصل في مسائل فنية من تلقاء نفسها دون الاستعانة بأهل الخبرة. ويُعدّ القرار معدومًا إذا شارك في إصداره قاضٍ سبق له الاشتراك في القرار الم...
إن الاجتهاد مستقر على أن ما يثبت فنيا لا ينقض إلا فنيا ولا يجوز للمحكمة أن تثضي بأمور فنية من تلقاء نفسها وعليها أن تستعين بأهل الخبرة ومخالفة ذلك يوقعها بالخطأ المهني الجسيم تستقل محكمة الموضوع بتقدير الخبرة والاقتناع بها ولا معقب لقناعتها مادامت الخبرة جاءت مستجمعة لموجباتها القانونية والشكلية وهي غير ملزمة باعادتها كلما طلب الخصوم إعادتها إن استخلاص النتائج القانونية من وقائع الدعوى وأدلتها وتطبيقها على أحكام القانون بشكل صحيح وسليم لا يشكل خطأ مهنيا جسيما وإن القناعة بالادلة المطروحة بالملف لا يشكل خطأ مهنيا جسيما ولا حتى خطأ عاديا مادام الدليل الذي قنعت به المحكمة يكفي لحمل النتيجة التي توصل إليها القرار المتنازع بشأنه إن توقيع المستشار على قرار الهيئة بقبول الدعوى شكلا بالرغم من سبق مشاركته في إصدار القرار الاستئنافي المطعون فيه يجعل القرار معدوما المناقشة: اسباب المخاصمة1 – اهمال الهيئة المختصة لوثيقة هامة في الدعوى2 – خطأ المحكمة في اعتبار تقرير الخبرة الثلاثية بصحة توقيع المؤرث على العقد3 – خطأ المحكمة في اعتبار تدخل المتدخلين تدخلا هجومية4 – خطا المحكمة في تعجيل أمرهافي القانونلما كانت دعوى المدعيين بالمخاصمة ورثة المرحوم محمد ديب تقوم على طلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار 2442 صحنايا وقبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم وقبول الدعوى موضوعأ وابطال القرار المخاصم رقم 1182/1575 تاریخ 29/8/2017 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية العقارية /ب/ واصدار حكم فاصل في الدعوى ، والزام الجهة المدعى عليها بدفع التعويض المناسب. ولما كانت الدعوى قد ولدت على أعقاب ما آلت اليه الدعوى التي باشرها المدعي المدعى عليه بالمخاصمة فاروق بمواجهة ورثة محمد ديب بتاریخ 6/6/2007 بطلب تثبيت بيع الحصة السهمية 858,380/2400 سهما من العقار 2442 صحنايا أمام محكمة البداية المدنية بداريا وتدخل بالدعوى مروان وباسل وباسل ومروان عربي بدعوى شراء ذات المبيع تباعا من فاروق واصدرت المحكمة قرارها بردا الدعوى لعدم الثبوت ورد التدخلات موضوعا.واستأنف المتدخل باسل وفاروق والمتدخلين الاخرين وبنتيجة المحاكمة اصدرت محكمة الاستئناف المدنية الثانية قرارها بقبول الاستئنافات الأربعة وردها موضوعة وتصديق القرار المستأنف وطعن بالقرار المتدخل مروان عربي والمتدخل باسل وأصدرت الغرفة المدنية الثانية القرار 1135 اساس 1325 تاریخ 8/12/2013 قرارها بنقض القرار لأن الخبرة الجارية جاءت باطلة ولايمكن الاستناد اليها وبعد تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف أصدرت القرار 122 بتاریخ 19/4/2017 القاضي بقبول الاستئنافات موضوعأ وفسخ القرار والحكم بتثبيت البيع الحاصل بين محمد ديب الى فاروق ومنه الى رضوان ومنه الى باسل ومنه الى مروان عربي للحصة موضوع الدعوى وتسجيل الحصة على اسم الأخير والهيئة مصدرة القرار برئاسة القاضي فريد الكردي لم يقنع المرحوم محمد ديب بالقرار فأوقعوا عليه الطعن واصدرت الهيئة المخاصمة القرار المشكو منه موضوع المخاصمة برفض الطعن موضوعاولم يلق القرار قبولا من الجهة الطاعنة فتقدمت بواسطة وكيلها بدعوى المخاصمة هذه مدعية وقوع الهيئة المخاصمة في مظنة الخطأ المهني الجسيم للاسباب المذكورة أعلاه.وكانت الهيئة قد أصدرت قرارها بقبول دعوى المخاصمة شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم حسبما استبان لها من ظاهر الأوراق والوثائق ان الخبرة جرت على اصل عقد البيع المحفوظ لدى محكمة البداية المدنية في صحنايا وبين أصل عقد الايجار المحفوظ لدى أشرفية صحناياووجود کتاب رئیس دیوان محكمة البداية المدنية بداريا يشير بعدم التمكن من العثور على عقد البيع المحفوظ لدى صندوق المحكمة برقم 159 لعام 2007 بسبب وجوده في المجمع القضائي بداريا ويصعب الوصول اليه بسبب انتشار المجموعات الارهابية المسلحة في داريا. وتقرير لذات الخبراء مؤرخ في 5/10/2015 تضمن أنهم لم يتمكنوا من الاطلاع على اصل عقد البيع موضوع الدعوى بسبب الظروف الأمنية. وهذا يغاير تقريرهم المؤرخ في 1/2017 الذي اشار الى ان الخبراء استلموا من المحكمة اصل العقد موضوع الخبرة كما تم الاطلاع من قبلهم على اصل عقد الايجار وبنتيجة الدراسة الفنية ثبت لهم أن التوقيع المحرر على أصل عقد البيع هو للمدعى عليه محمد ديب ونظرا لان الوقائع التي ساقها القرار المخاصم فيما يخص الخبرة لايأتلف مع وقائع الملف ويرجح وقوع الهيئة المخاصمة بالخطا المهني الجسيم فكان قرار الهيئة بقبول المخاصمة شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم ودعت اطراف الدعوى للمحاكمة وحضر وكيل الجهة المدعية بالمخاصمة وحضرت محامية الدولة عن السيد وزير العدل اضافة لمنصبه وحضر وكيل المدعى عليه بالمخاصمة باسل ولم يحضر باقي المدعى عليهم رغم تبلغهم اصولا ودفع وكيل المدعى عليه باسل ان القرار الصادر بقبول دعوى المخاصمة شكلا معدوم كون المستشار فريد شعبو الكردي سبق وان اصدر قرار محكمة الاستئناف المدنية الاولى بريف دمشق موضوع القرار المطعون فيه وشارك بالقرار الصادر بقبول الدعوى شكلا وانه تم استخراج العقد موضوع الدعوى قبل تاریخ 10/11/2016 اي قبل استلام الخبراء لمهمتهم وابرز بيان من ديوان البداية المدنية بداريا مؤرخ في 11/6/2019 تضمن انه تم اخراج اكثر الأضابير والملفات من المجمع القضائي في مدينة داريا قبل تاریخ 10/11/2016 وان العقد موضوع الطلب تم اخراجه قبل تاریخ 10/11/2016 كما أرفق صورة طبق الأصل عن المحفوظ لدی دیوان محكمة البداية بداريا بينما أجاب وكيل الجهة المدعية بالمخاصمة أن توقيع المستشار فريد شعب الكردي على القرار كان من قبيل السهو وان الصورة الضوئية للعقد ليس لها قوة في الإثبات وان المخاصم المذكور من جملة المتدخلين الهجوميين ويعلم أن انتقال ملكية العقار تم بموجب عقد بيع مزور باطل بطلانا مطلقاوحيث انه بات مؤكدا بأن الخبرة الفنية تمت على اصل عقد البيع المحفوظ لدى ديوان محكمة البداية في داريا بعد ان جرى اخراج العقد موضوع الدعوى من المجمع القضائي في مدينة داريا قبل تاریخ 10/11/2016 وان الاجتهاد القضائي مستقر على ان مايثبت فنيا لا ينقض الا فنيا ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بأمور فنية من تلقاء نفسها وعليها ان تستعين بأهل الخبرة ومخالفة ذلك يوقعها بالخطأ المهني الجسيم (قرار هيئة عامة رقم 442 اساس 549 لعام 2002) كما انه تستقل محكمة الموضوع بتقدير الخبرة والاقتناع بها ولا معقب لقناعتها مادامت الخبرة جاءت مستجمعة لموجباتها القانونية والشكلية وهي غير ملزمة باعادتها كلما طلب الخصوم اعادتها (قرار هيئة عامة 148 اساس 671 تاریخ 2004).وان استخلاص النتائج القانونية من وقائع الدعوى وادلتها وتطبيقها على احكام القانون بشكل صحيح وسليم لا يشكل خطأ مهنيأ جسيما وان القناعة بالأدلة المطروحة بالملف لايشكل خطأ مهنيأ جسيمأ ولا حتى خطأ عادي مادام الدليل الذي قنعت به المحكمة يكفي لحمل النتيجة التي توصل اليها القرار المتنازع بشأنه (قرار هيئة عامة رقم 552 تاریخ 16/12/2002 والقرار 96 اساس 432 لعام 2016)وان توقيع المستشار فريد شعبو كردي على قرار الهيئة بقبول الدعوى شكلا يجعله معدومة لسبق مشاركة المستشار في اصدار القرار الاستئنافي المطعون فيه حيث صدر القرار المخاصم نتيجة الطعن.وان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض في القرار523 اساس 937 لعام 2006 والقرارة 206/430 لعام 2016 والقرار 1/291 لعام 2017 استقر على ان المقصود بقبول دعوى المخاصمة شكلا وفق نص المادة 466 اصول مدنية ليس توافر الشروط الشكلية لاقامة الدعوى بشكل عام وانما المقصود بقبول دعوى المخاصمة بالاضافة لذلك ثبوت حالة من حالات اسباب المخاصمة (الغش الغدر الخطأ المهني الجسيم مع اجتمال ترجیح احدى تلك الحالات).وحيث انه لم يثبت ارتكاب الهيئة المخاصمة لاي سبب من اسباب المخاصمة سواء الغش او الغدر او التدليس او الخطأ المهني الجسيم مما يستدعي رد الدعوى موضوعة والغاء قرار وقف التنفيذ، كما أن القرار المخاصم جاء واضحة ومعللا وفق الأصول القانونية ولم يقع القضاة الذين أصدروه بمظنة الخطأ المهني الجسيم.لذلك تقرر بالإجماع رد دعوى المخاصمة موضوعة والغاء قرار وقف التنفيذ الصادر بقرار المتفرقة رقم 26 تاریخ 12/5/2019 ورفع اشارة الدعوى في حال وضعهامصادرة التأمين وتضمين المدعيين بالمخاصمة الرسوم والمصاريف اعادة ملف الدعوى لمرجعه بعد ضم صورة عن هذا القرار اليه